استعراض بالنّار: اختبار جديد لقدرة السّلطة اللبنانيّة - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
استعراض بالنّار: اختبار جديد لقدرة السّلطة اللبنانيّة - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 04:08 صباحاً

فهم كثيرون أنّ إطلاق النار الكثيف، سواء بالأسلحة الخفيفة أو بصواريخ آر.بي.جي، في الضاحية الجنوبية لبيروت، بمناسبة تشييع “حزب الله” أربعة من مقاتليه، كان على قاعدة أنه رسالة إلى السلطة اللبنانية أولاً وإلى الولايات المتحدة ثانياً!

وهذه المرة الثانية التي يستعمل فيها الحزب إطلاق النار الكثيف للاحتفال بحدث يعنيه. المرة الأولى كانت عندما تمّ الإعلان عن وقف إطلاق النار، من وزارة الخارجية الأميركية!

في المرة السابقة نفى الحزب أي علاقة له بهذه العمليات التي توقع ضحايا وجرحى وتنشر الرعب، ولكن يوم الأحد الماضي، كانت صور مقاتلي “حزب الله” المقنعين، بمثابة التبني الكامل لهذه العملية التي حاول الجيش اللبناني، في وقت لاحق، أن يضع حداً لها. وعندما بدأ عمليات المداهمة لأسماء توافرت له لائحة بها، لم يجد أحداً ليلقي القبض عليه. اختفى الجميع دفعة واحدة!

حادث أمني أم حدث سياسي؟
تمّ التعاطي مع هذا الحادث الأمني على أساس أنّه حدث سياسي، فالسلطة اللبنانية التي تمهّد في واشنطن لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، ومدعو رئيسها جوزف عون إلى لقاء مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحضوره، ظهرت عاجزة عن تنفيذ أكثر قراراتها تواضعاً على الإطلاق، وهو حظر إطلاق النار في المناسبات، وتشديد الملاحقات والعقوبات على المخالفين!

الحدث السياسي يكتمل بتوجيه “حزب الله” رسالة إلى جميع من يعنيهم الأمر، بأنّ سلطة عاجزة عن السيطرة على مطلقي النار في الهواء، لن يكون بمقدورها لا تحويل العاصمة إلى منطقة خالية من السلاح ولا تنفيذ كل مقررات مجلس الوزراء التي جرّمت سلاح الحزب، وبالتالي لا طائل من أن تذهب إلى مفاوضات لا يرضى عنها الحزب، من جهة، ولا طائل لأحد من الجلوس معها والاتفاق معها، لأنّها سلطة بناء قصور على الرمال!

السلطة وخطة الحزب
ولا تخفي مصادر واسعة الاطلاع أنّ السلطة اللبنانية تواجه مطالب صعبة للتخلّص من عواقب ضخمة، فهي مثلاً في الثاني من آذار/مارس الماضي لم تطلب من الجيش المبادرة فوراً إلى التحرك لنزع سلاح "حزب الله" إلّا لأنّها كانت مضطرة إلى ذلك، إذ كان معروضاً عليها نزع كل شرعية عن سلاح الحزب الذي بادر إلى إعادة فتح الجبهة اللبنانية - الإسرائيلية بطلب إيراني، حتى يتم الضغط على إسرائيل بالامتناع عن استهداف البنية التحتية للدولة اللبنانية.

فضلت السلطة اللبنانية التي تعرف عن كثب عدم استعداد الجيش لتنفيذ هذا القرار أن تظهر عاجزة على أن تظهر متواطئة مع الحزب!

ولكنّ “حزب الله”، على عادته، لم يتلقف لا مناورة السلطة ولا امتناع الجيش اللبناني عن التنفيذ، بل عمّق الأزمة. وكان إطلاق النار، يوم الأحد الماضي، على الرغم من حضور الجيش اللبناني، بمثابة توريط للمؤسسة العسكرية، بشكل يظهرها، في موقع التنسيق المستمر مع الحزب الذي يحمل سلاحاً منزوعة الشرعية عنه، ويقتضي توقيف كل من يحمله، أينما وجد على الأراضي اللبنانية!

من الواضح، في ضوء كل التطورات المتلاحقة منذ الثاني من آذار/مارس الماضي، أنّ “حزب الله” يريد فرض معادلاته على لبنان، وهو لم يعد آبهاً بأي تصعيد أميركي. بالنسبة له، لا بد من إظهار السلطة اللبنانية عاجزة بكل المعايير، في مقابل إظهار نفسه، كموكل أمره إلى إيران، صاحب القرار، والسلاح، والميدان، والمعايير!

ويعتقد “حزب الله” أنّه يملك ثلاثة عوامل قوة: قدرته على استيعاب الخسائر، مهما كانت ضخمة. استعداده لمقارعة وقت المواجهة، مهما طال الزمن، وإدراكه عدم استعداد السلطة على مواجهته ميدانياً!

السلطة والتحدي الأكبر
في مقابل استغلال الحزب لعوامل القوة هذه، ماذا يمكن للسلطة أن تقدم؟

في الواقع، هي لا تملك شيئاً مقنعاً. الإدارة الأميركية تحثها على أن تبادر في اتجاهات مناقضة لمصلحة “حزب الله”، بحيث تبني ثقافة المواجهة، وتُدرج اللقاء بين عون ونتنياهو، في هذا السياق. كما تحثها على حثّ الجيش اللبناني على إثبات نيته في مواجهة “حزب الله”، من خلال انخراطه في مواجهة، ولو كانت صغيرة!

وإذا بقيت الأمور عالقة عند مشهد يبيّن الحزب قادراً والسلطة عاجزة، فإنّ السؤال الذي يخشى الجميع الإجابة عنه يتمحور حول البديل الذي يمكن أن تلجأ إليه واشنطن للتعاطي مع ملف لبنان الشائك، خصوصاً مع تلميحات تفيد بإمكان إسقاط كل الخطوط الحمراء المرسومة لإسرائيل في لبنان، دفعة واحدة!

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق