فرنسا تختبر "اليوم التالي" في جنوب لبنان: زيارة عسكرية لبيروت على إيقاع ما بعد "اليونيفيل" - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فرنسا تختبر "اليوم التالي" في جنوب لبنان: زيارة عسكرية لبيروت على إيقاع ما بعد "اليونيفيل" - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 05:42 صباحاً

في لحظة إقليمية دقيقة، يصل إلى بيروت اليوم الثلثاء وفد عسكري فرنسي رفيع برئاسة رئيس أركان الرئاسة الفرنسية الجنرال فانسن جيرو، في زيارة تُستهل عند الرابعة بعد الظهر من القصر الجمهوري، من دون برنامج معلن أو أهداف واضحة. غير أن طبيعة الوفد وتوقيته يخرجانها من إطار الزيارات البروتوكولية أو التفقدية الروتينية، ويضعانها في سياق أوسع يتصل مباشرة بمستقبل جنوب لبنان وترتيباته الأمنية.

 

صحيح أن أحد التفسيرات المباشرة للزيارة قد يكون متابعة أوضاع القوات الفرنسية العاملة ضمن "اليونيفيل"، إلا أن هذا العنوان يبدو أقل من أن يختصر خلفيات التحرك الفرنسي. فباريس التي لم تغب يوماً عن الملف اللبناني، تعود اليوم من بوابة عسكرية -سياسية مزدوجة، في لحظة يعاد فيها البحث في دور الدولة اللبنانية جنوباً، وفي موقع الجيش اللبناني تحديداً ضمن أي تسوية محتملة.

 

في هذا السياق، لا يمكن فصل الزيارة عن النقاش المتجدد حول دعم الجيش اللبناني. إلا أن المقاربة الفرنسية لهذا الملف تبدلت على نحو ملحوظ. لم يعد الحديث عن دعم تقليدي كما في السنوات الماضية، بقدر ما بات مرتبطاً بسلة متكاملة تشمل الأمن والانتشار الميداني وإعادة ضبط قواعد الاشتباك. بمعنى آخر، لم يعد السؤال في الكواليس الدولية عن دعم الجيش فحسب، بل ما  الدور الذي سيناط به في الجنوب؟ وتحت أي مظلة سياسية وعسكرية؟

 

هذا التحول يقود تلقائياً إلى النقطة الأكثر حساسية، هي مستقبل "اليونيفيل" نفسها. فمع اقتراب انتهاء ولايتها الحالية، بدأت في الأروقة الديبلوماسية، ولا سيما منها الفرنسية، مداولات غير معلنة عن جدوى استمرار القوة الدولية بصيغتها الحالية. التقييم الغربي، وإن لم يُصغ رسمياً بعد، يميل إلى اعتبار أن "اليونيفيل" تحولت تدريجاً إلى قوة مراقبة أكثر منها قوة قادرة على فرض وقائع ميدانية، في ظل التحولات التي شهدها الجنوب خلال السنوات الأخيرة، وصولاً إلى الحرب الحالية.

 

لذا تبرز أفكار أولية يجري تداولها بهدوء، تقوم على إعادة تركيب المشهد الأمني جنوباً، عبر تعزيز دور الجيش اللبناني جوهريا، مقابل إعادة تعريف مهمة القوة الدولية أو تقليصها، وربما إدخال آليات تنسيق جديدة ذات طابع دولي أكثر دينامية. وفي هذا الإطار، تبدو باريس كأنها تسعى إلى حجز موقع متقدم في صياغة هذه المرحلة، مستفيدة من موقعها داخل مجلس الأمن ومن حضورها العسكري على الأرض اللبنانية.

 

أكثر من رسالة

زيارة الجنرال جيرو في هذا التوقيت، يمكن قراءتها خطوة استكشافية تحمل أكثر من رسالة في آن واحد. فهي من جهة تأكيد لانخراط فرنسا المباشر في رسم ملامح المرحلة المقبلة، ومن جهة أخرى محاولة لجس نبض الحكومة اللبنانية حيال أي تعديل محتمل في قواعد الانتشار جنوباً، كما أنها تفتح الباب أمام بحث تعاون عسكري أوسع مع الجيش اللبناني، يتجاوز الدعم اللوجيستي التقليدي نحو دور عملياتي أكثر وضوحاً.

 

ومع ذلك، تبقى كل هذه المسارات في إطار النقاش غير المعلن. فإعادة النظر في بنية "اليونيفيل" أو استبدالها بإطار جديد مسألة تتطلب توافقاً دولياً معقداً، وتقاطعات إقليمية لم تنضج بعد. لكن الثابت أن جنوب لبنان يدخل تدريجاً مرحلة إعادة تعريف، وأن التحرك الفرنسي الحالي ليس سوى أحد مؤشرات هذا التحوّل.

 

في المحصلة، قد لا تحمل زيارة الوفد الفرنسي إعلاناً مباشراً، لكنها بالتأكيد ليست زيارة عادية. هي أقرب إلى تموضع مبكر في "اليوم التالي"، حيث يتقاطع دعم الجيش مع إعادة صياغة الدور الدولي، في محاولة لرسم توازن جديد على حدود لم تعد تشبه ما كانت عليه قبل الحرب.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق