نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هجمات مالي تثير القلق في مصر… هل يتحوّل التهديد إلى حدودها الغربية؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 06:54 صباحاً
تشغل التطورات التي تشهدها جمهورية مالي كثيراً من المراقبين في مصر، إذ يرون في الهجمات المنسقة التي شنّها آلاف الجهاديين من جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين"، قبل أيام، في الدولة الواقعة غرب أفريقيا، تهديداً محتملاً لدول الجوار، ومنها مصر التي يفصلها عن مالي بلدان، هما النيجر وليبيا، لا سيما أن الأوضاع الأمنية في البلدين هشة، وتنشط فيهما حركات جهادية خطرة ترسخت أقدامها منذ سنوات.
وجاء اللقاء الذي أجراه وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر مع مقاتلي المنطقة الغربية العسكرية، ليلقي الضوء على اهتمام القاهرة بتلك الجبهة الملتهبة والمتاخمة لحدود تمتد لنحو 1200 كيلومتر مع ليبيا، وليطرح تساؤلات بشأن علاقة اللقاء بالتصعيد في مالي وتأثيراته، التي تجلت في تلويح جماعات جهادية أخرى بشن هجمات في نطاقها الجغرافي.
وبحسب بيان رسمي للجيش المصري، فإن اللقاء الذي عُقد بحضور رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية الفريق أحمد خليفة، يأتي في إطار اللقاءات الدورية التي تقوم بها القيادة العامة للجيش للتواصل مع المقاتلين وتوحيد المفاهيم تجاه مختلف القضايا والموضوعات المرتبطة بالقوات المسلحة.
تقدير التهديدات على المحاور الاستراتيجية
يقول رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق في القوات المسلحة المصرية اللواء دكتور نصر سالم، لـ"النهار": "ترصد القاهرة التهديدات التي تحيط بها من جميع الاتجاهات الاستراتيجية (الأربعة)، وبناءً على ذلك تحدد حجم القوات والتسليح اللازمين للتصدي لكل تهديد".
ويضيف: "على سبيل المثال، في الجهة الشرقية يوجد جيشان، وفي الجهات الثلاث الأخرى تخدم قوات تتناسب في عددها وعتادها وتدريباتها مع حجم التهديدات المحتملة وطبيعتها، ومع الظروف الاجتماعية والبيئية في كل جهة، إلى جانب توافر قوات احتياطية يتم الدفع بها عند الحاجة".
ويحذر خبراء في حركات الإسلام السياسي من أن هجمات مالي حفزت جماعات جهادية أخرى على التأهب لشن عمليات مشابهة، ومنها جماعة ليبية هدّدت بمهاجمة قوات خليفة حفتر المرابطة غرب ليبيا، على مقربة من الحدود المصرية.
وعن ذلك، يقول اللواء سالم إن "أي محاولة للاقتراب من الحدود المصرية سيتم التصدي لها على الفور، أما في الوقت الراهن، فإن ما جرى في غرب أفريقيا لا يزال تهديداً بعيداً".
تهديد عابر للحدود والقارات
من جانبه، يرى الخبير في حركات الإسلام السياسي منير أديب أن "أي نشاط لجماعة متطرفة في أي مكان من العالم يؤثر على دول أخرى"، ويقول لـ"النهار": "إن تحرك جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة قد يؤثر على الأمن القومي لعواصم أوروبا أو الولايات المتحدة".
ويعتبر أديب أن تقدم جماعة "نصرة الإسلام" في مالي، واحتمال سقوط العاصمة باماكو، يشكل "خطراً داهماً قد ينتقل من مالي إلى بوركينا فاسو المجاورة، ومنها إلى النيجر، ليتوسع تأثير تلك الجماعات في أفريقيا بأكملها، ثم يمتد إلى دول أخرى مثل ليبيا ومصر، لأن هذه الجماعات عابرة للحدود والقارات".
ويضيف أن "الجماعة قد تبدو محلية، لكن لا يجب إغفال انتمائها لتنظيم القاعدة، وهو تنظيم إرهابي عالمي، ما يعني أن تمددها في مالي قد يتجاوز نطاقها المحلي وينتقل إلى أفريقيا والعالم، وهو ما يفسر الدعوات إلى تنسيق الجهود الدولية للتصدي لها سريعاً".
القاهرة تراقب وتتحسب
تكشف التحركات الرسمية أن القاهرة تراقب عن كثب ما يحدث على بعد أكثر من 3 آلاف كيلومتر من حدودها الغربية. ورغم أن التهديد لا يزال بعيداً، فإن التعامل معه يتم بجدية، في ظل خبرة سابقة مع حركات جهادية عابرة للحدود، امتد نشاطها من أفغانستان إلى العراق وسوريا، وصولاً إلى غرب أفريقيا ودول آسيا.
لذلك، تبقى عيون أجهزة الأمن المصرية مفتوحة على كل بؤرة تنشط فيها هذه الجماعات المتطرفة، التي كلفت مصر أثماناً باهظة، من أرواح أبنائها إلى مليارات الدولارات، في سياق مواجهتها خلال السنوات الماضية.







0 تعليق