نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل "العرض المصري" لـ"تجميد" سلاح "حزب الله" قائم؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 05:31 صباحاً
بين حين وآخر، يطرأ على خاطر المعنيين الاقتراح المصري القديم نسبيا، والقاضي في جوهره بـ"تجميد" قضية سلاح "حزب الله"، أو بمعنى آخر تقييده في إطار شروط وإجراءات مركبة تبطل فاعليته وتبعده عن الأنظار وتبقيه في مخازن وترسانات مغلقة ومرصودة بإحكام.
ثمة من سارع إلى طرح السؤال عما إذا كان هذا العرض ما زال يملك قابلية الحياة والأخذ بمندرجاته، إذا ما نال موافقة الأطراف المتعددة المعنية واعتُمد مدخلا لإيجاد حل لقضية السلاح الذي شغل حيزا من الاهتمام بعدما فعل فعله وما زال في المعادلات السياسية والعسكرية في لبنان والمنطقة، خصوصا إذا ما تعذر سحبه وحصره بيد الدولة وفق القرار الرسمي المتخذ في منتصف الصيف الماضي.
والواقع أن الاقتراح المصري أتى في ذروة الانقسام الداخلي حول مستقبل السلاح، ودخل بقوة حيز النقاش، وتحديدا مع وصول رئيس المخابرات المصرية العامة رشاد حسن إلى بيروت قبل أقل من سنة، حاملا معه عرضا عُدّ وقتها استثنائيا ومميزا، ويقوم على فكرة جوهرها أو المميز فيها "تجميد سلاح الحزب" بقصد إبعاده عن دائرة السجال والضوء بما هو مادة خلافية تهدد إثارتها الدائمة الاستقرار الداخلي، لا سيما أن الحزب رفع إلى الحد الأقصى سقف اعتراضه على إلقاء سلاحه، فيما تولت الرئاستان الأولى والثالثة الدفاع عن قرار "حصرية السلاح بيد الدولة" واعتباره قرارا مبرما لا عودة عنه إطلاقا.
جسّ نبض
ثمة من رأى أن "الاقتراح المصري" لقي حين عرضه للمرة الأولى أصداء، خصوصا أن هناك من تحدث عن تواصل مباشر جرى بعيدا من الأعين بين الجانب المصري وممثلين للحزب، ومع ذلك فإن ثمة من تعامل مع العرض بقلة إكتراث انطلاقا من أنه يفتقد الجدية، وهو عبارة عن اختبار وجس نبض أراد الجانب المصري من خلاله حجز مكان له في المعادلة اللبنانية، وأن يعقد شراكة مع اللعبة السياسية اللبنانية التي كانت في حينه على عتبة مرحلة جديدة.
وقد ترسخ هذا الاعتقاد عندما وفد لاحقا إلى بيروت وزير الخارجية المصري حاملا معلومات أفادت أنه تلافى في لقاءاته إثارة عرض بلاده، فضلا عن أن الجهتين المعنيتين مباشرة بالعرض، أي السلطة اللبنانية والحزب، لم تظهرا تمسكا بالاقتراح في وقت عرضه ولا لاحقا، فالسلطة اللبنانية تعتبر أنه بات ساقطا ولا قيمة له بعد التطورات الدراماتيكية التي تلت سريان اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني الماضي، ولا سيما بعدما اتخذت الحكومة قرارا مبرما بحصر السلاح بيدها، وآخر بحظر الأنشطة العسكرية للحزب، مما يعني حل كل أجهزته العسكرية واعتبارها خارجة عن القوانين، في ظل قرار خارجي - داخلي يقضي بإخراج لبنان من دائرة الصراع مع إسرائيل.
عرض من خارج السياق
ولأن الحزب رفع منذ تاريخ تجديد المواجهة العسكرية مع إسرائيل في 2 آذار الماضي شعار "لاصوت يعلو صوت المعركة"، فإنه لا يجد نفسه معنيا بتجديد مناقشة هذا الاقتراح، خصوصا أن مطلقيه قد آثروا النأي بأنفسهم منذ فترة غير قصيرة عن المشهد اللبناني، لكنه بالنسبة إليه يبقى عرضا قائما من خارج السياق ينم عن أمرين:
الأول أن الحزب ليس معزولا عربيا كما يزعم خصومه، والثاني أن تحرك الجانب المصري، ولو الخجول في الإقليم، هو أمر مهم يكسر احتكار الآخرين للملف اللبناني ويمنعهم من الاقتراب منه أو المشاركة في تفاصيله.
في كل الأحوال، يتصرف المعنيون بهذا العرض على أنه مهمل، واستطرادا لزوم ما لايلزم، خصوصا بعدما بلغت التطورات المتسارعة في لبنان والإقليم هذا المبلغ من التعقيد.











0 تعليق