محمد الشرقاوي: جماعة الإخوان الإرهابية تدير إمبراطورية تمويل عابرة للحدود تحت غطاء العمل الخيري - جريدة هرم مصر

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محمد الشرقاوي: جماعة الإخوان الإرهابية تدير إمبراطورية تمويل عابرة للحدود تحت غطاء العمل الخيري - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 10:55 مساءً

قال محمد الشرقاوي، الكاتب الصحفي والباحث في العلاقات الدولية، إن التوسع الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية ساهم في بناء شبكة اقتصادية معقدة وعابرة للحدود؛ لأنها لم تقتصر على النشاط الدعوي أو السياسي فقط، بل امتدت إلى تأسيس مؤسسات مالية وخيرية وثقافية وتعليمية في أوروبا والولايات المتحدة وبعض الدول العربية، ما وفر للجماعة مصادر تمويل مستقرة ومتنوعة، وجعل من الصعب محاصرتها ماليًا داخل نطاق جغرافي واحد.

 

وأضاف الشرقاوي،  في مداخلة هاتفية لقناة إكسترا لايف مع الإعلامية دينا سلامة، أن هذه المعطيات تكشف أن الجماعة اعتمدت على ما يُعرف بـ"الاقتصاد السائل"، وهو نموذج مالي يقوم على الحركة المستمرة للأموال عبر شركات وجمعيات وواجهات متعددة يصعب تتبعها أو تجميدها بسهولة.

 

وأشار إلى أنه في أوروبا برزت مؤسسات مثل "مؤسسة الإغاثة الإسلامية" في لندن، التي قُدرت إيراداتها عام 2012 بنحو 130 مليون جنيه إسترليني، فيما تجاوز إجمالي ما حصلت عليه منذ عام 2008 حتى 2020 أكثر من 456 مليون جنيه إسترليني، مع اعتماد واسع على التبرعات والمنح الدولية.

 

واستطرد الشرقاوي، أنه من الأذرع "اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا"، والذي لعب دورًا محوريًا في بناء شبكة مؤسساتية ضخمة، إذ تشير تقديرات إلى مساهمته في تأسيس نحو 500 مؤسسة في 28 دولة أوروبية، برأسمال واستثمارات قُدرت بنحو 900 مليون جنيه إسترليني، تركز جزء كبير منها في القطاع العقاري داخل بريطانيا وألمانيا واليونان ورومانيا.

 

وأكد أن هذا الانتشار لم يمنح الجماعة الإرهابية قوة مالية فقط، بل أتاح لها بناء بنية موازية قادرة على تمويل النشاط السياسي والإعلامي والدعوي، حتى خلال فترات التضييق والملاحقات الأمنية، عبر شبكة "دوّارة" من التحويلات والأنشطة التجارية والخيرية التي تسمح بتحريك الأموال بين أكثر من دولة وأكثر من قطاع.

 

وتابع محمد الشرقاوي، أنه في هذا السياق، ظهرت اتهامات متكررة تتعلق باستخدام شركات وواجهات خيرية لتحريك الأموال بعيدًا عن القنوات التقليدية، إلى جانب الحديث عن تجارة العملة والتحويلات غير الرسمية واستخدام العملات المشفرة مثل "بيتكوين" لتجاوز الرقابة البنكية، مضيفًا أن بعض المؤسسات المرتبطة بالإخوان في أوروبا، مثل: "“Europe Trust متهمة بتوفير غطاء قانوني ومالي لتحركات الجماعة، مع اتهامات من أجهزة استخبارات أوروبية باستخدام بعض هذه الكيانات في غسل الأموال أو إعادة تدويرها داخل أنشطة تبدو قانونية وخيرية.

 

وأكد أن ما يعرف بـ "اقتصاد الحلال" كأحد المساحات المالية الضخمة المرتبطة بالجماعة الإرهابية، خاصة مع سيطرة جمعيات مرتبطة بالإخوان على إصدار شهادات الحلال داخل أوروبا، وفرض رسوم وعمولات على الشركات، بما يخلق تدفقات مالية كبيرة ومعقدة يصعب تتبعها بشكل كامل.

 

وأوضح الشرقاوي، أن التحدي الأكبر أمام الحكومات والأجهزة الرقابية يتمثل في أن الجماعة لا تتحرك عبر كيان مالي مركزي واضح، بل من خلال شبكة متداخلة من الجمعيات والشركات والمراكز الثقافية والدينية والتعليمية، بحيث تبدو كل مؤسسة منفصلة وقانونية عند النظر إليها بشكل فردي، بينما تكشف الصورة الكاملة وجود ترابط تنظيمي ومالي بينها.

 

وأضاف أن الجماعة استفادت على مدار سنوات من البيئة القانونية المفتوحة نسبيًا في أوروبا والغرب لتأسيس كيانات تحمل طابعًا خيريًا أو ثقافيًا أو دينيًا، ما يجعل الرقابة عليها أكثر تعقيدًا، خاصة مع استخدام أدوات مالية حديثة مثل المحافظ الإلكترونية والعملات المشفرة وشركات الأوف شور، إلى جانب الاعتماد على أفراد يديرون محافظ مالية ضخمة بأسمائهم الشخصية، بحيث لا تظهر العلاقة التنظيمية بشكل مباشر.

 

وأشار الباحث في العلاقات الدولية إلى أن تداخل الملكية الشخصية مع الجمعيات والمؤسسات الخيرية يُعد من أخطر نقاط القوة داخل الشبكة المالية للجماعة، لأنه يطمس الحدود بين المال الشخصي والمال الخيري والمال التنظيمي، موضحًا أنه عندما يدير الشخص نفسه شركة خاصة، ويشغل في الوقت ذاته موقعًا داخل جمعية خيرية أو مؤسسة دينية أو منصة إعلامية، تصبح حركة الأموال بين هذه الكيانات شديدة التعقيد ويصعب تتبع الغرض الحقيقي منها.

 

وأكد أن هذه الإشكالية تظهر بوضوح في بعض المؤسسات المرتبطة بالإخوان في أوروبا، التي تعمل ظاهريًا في مجالات الإغاثة أو العمل الديني أو التعليم، بينما تُتهم بأنها تقوم بدور مزدوج يشمل جمع الأموال وإعادة توجيهها داخل الشبكة التنظيمية.

 

وتابع الشرقاوي، أن اعتماد الجماعة على الزكاة والتبرعات والاشتراكات الشهرية وفر لها سيولة مالية ضخمة يصعب إخضاعها بالكامل للرقابة التقليدية، خاصة عندما تمر عبر جمعيات خيرية أو مكاتب إغاثة تنتشر في عشرات الدول، مشيرًا إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن حصيلة الزكاة من المتعاطفين والأعضاء في أوروبا وحدها بلغت نحو 790 مليون دولار سنويًا قبل عام 2012، وهو ما يعكس حجم التدفقات المالية التي تتحرك داخل هذه الشبكات.

 

واختتم محمد الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن هذا التداخل بين العمل الخيري والأنشطة الاقتصادية والتنظيمية يخلق بيئة مناسبة لإعادة تدوير الأموال أو إخفاء المستفيد الحقيقي منها، حتى عندما تمر عبر أنشطة تبدو قانونية أو إنسانية في ظاهرها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق