نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أمل غريب تكتب: تحالف القاهرة أبوظبي.. شراكة صلبة في مواجهة الذباب الإلكتروني - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 10:44 مساءً
منذ تولي عبد الفتاح السيسي، منصبه الرئاسي، دخلت العلاقات المصرية الإماراتية مرحلة جديدة ومختلفة تماما، فلم تعد مجرد علاقات تقليدية بين دولتين، بل تحولت إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، قائمة على التنسيق السياسي العميق والتكامل الاقتصادي والأمني، وهو ما انعكس بوضوح في مستوى التعاون مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد.
هذه الشراكة لم تتشكل بالصدفة، بل جاءت نتيجة إدراك مشترك لطبيعة التحديات التي تواجه المنطقة، من اضطرابات سياسية إلى تهديدات أمنية، وهو ما دفع البلدين إلى تبني رؤية موحدة تقوم على دعم استقرار الدول الوطنية ومواجهة الفوضى، لتصبح العلاقة بين القاهرة وأبوظبي أحد أعمدة التوازن في الشرق الأوسط.
على أرض الواقع فإن قوة وصلابة الملف الاقتصادي هي التي تؤكد وتدعم أي علاقات ثنائية، حيث لم تبق هذه العلاقة في إطار التصريحات المتبادلة وفقط، بل ترجمتها لغة الأرقام بشكل واضح، فقد سجل حجم التبادل التجاري بين مصر والإمارات 9.7 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تجاوزت الـ 60% مقارنة بـ 2024، وهو نمو يعكس قوة الترابط الاقتصادي بين البلدين، كما استطاعت الإمارات ضخ استثمارات مباشرة في مصر، بلغت 4.7 مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025، إلى جانب كونها أكبر مستثمر عربي وأجنبي في السوق المصرية، مع توسع مستمر في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والموانئ والصناعة، خاصة أن التعاون لم يتوقف عند الأرقام الحالية، بل امتد إلى مشروعات استراتيجية ضخمة، منها على سبيل المثال اتفاق تطوير منطقة رأس الحكمة، الذي يعد أحد أكبر المشروعات الاستثمارية في المنطقة، ويعكس حجم الثقة المتبادلة بين البلدين على المدى الطويل.
أما على المستوى السياسي، فيتسم التنسيق بين القاهرة وأبوظبي بدرجة عالية من التوافق في القضايا الإقليمية، وهو ما يظهر في المواقف المشتركة تجاه الأزمات المختلفة، حيث يعمل الطرفان على دعم الحلول السياسية واحتواء التصعيد، بما يعزز من استقرار المنطقة ويحد من اتساع الصراعات.
لكن مع هذا التقارب المتصاعد، برزت محاولات موازية تستهدف هذه العلاقة، عبر ما يعرف باللجان الإلكترونية، التي تعتمد على نشر محتوى مضلل أو اجتزاء التصريحات أو تضخيم وقائع فردية، بهدف خلق حالة من التوتر المصطنع بين الشعبين.
هذه الحملات ليست عشوائية، بل تتزامن غالبا مع لحظات تقارب أو صفقات استراتيجية أو تحركات مشتركة، ما يعكس محاولة واضحة للتأثير على الرأي العام وضرب الثقة المتبادلة، إلا أن هذه المحاولات تصطدم بحقائق صلبة على الأرض، أبرزها حجم المصالح المشتركة، ووضوح المواقف الرسمية والتنسيق المستمر بين القيادتين.
كما أن تكرار نفس الأساليب جعل هذه الحملات مكشوفة إلى حد كبير، خاصة مع ارتفاع وعي الجمهور، الذي أصبح أكثر قدرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى الموجه، الأمر الذي يثبت بالتجربة أن العلاقات المصرية الإماراتية في عهد الرئيس السيسي، لم تعد مجرد علاقة تقليدية يمكن التأثير عليها بسهولة، بل تحولت إلى تحالف استراتيجي متكامل، يقوم على المصالح المشتركة والرؤية الموحدة، وبينما تستمر محاولات التشويش، تبقى الحقيقة الأوضح أن ما يجمع القاهرة وأبوظبي على الأرض أقوى بكثير من أي حملات تدار من خلف الشاشات يتزعمها الذباب الإلكتروني.

















0 تعليق