السفير عاطف سيد الأهل سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل يكتب: مستويات الحكم واليوم التالى فى غزة - جريدة هرم مصر

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السفير عاطف سيد الأهل سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل يكتب: مستويات الحكم واليوم التالى فى غزة - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 11:11 مساءً

خطة ترامب وقرار مجلس الأمن 2803 يحددان 4 مستويات للحكم فى القطاع.. ومجلس السلام ولجنة التكنوقراط البداية

الحكومة الإسرائيلية تعرقل الخطة وتضع العقبات في طريق تنفيذها وتفريغها من مضمونها والاستمرار فى ممارسة سياسة التهجير القسرى

 

عقد الكنيست الاسرائيلى جلسة خاصة فى 12 يناير 2026 حول "اليوم التالى فى غزة"، حيث تناولت الجلسة عدة موضوعات أهمها:

- فرض ترتيبات أمنية وادارية طويلة الأمد فى قطاع غزة والاحتلال الدائم للقطاع، فقد دعا وزير القضاء الاسرائيلى ياريف ليفين "ليكود" الى التواجد فى القطاع وفى جميع انحاء اسرائيل اولا وقبل كل شيء، لأن هذه بلدنا، حسب قوله، كما طالب عضو الكنيست سيمحا روثمان (صهيونية دينية) بأن تبقى السيطرة فى غزة فى يد إسرائيل، فى حين اعترض عضو الكنيست الموج كوهين (قوة يهودية) على عقد الجلسة، مشيرا الى أنه لايوجد شىء أسمه اليوم التالى فى غزة، فهناك جوعى للانتقام لم يشبع بعد، وأنه يريد المزيد من الانتقام ومزيد من دماء العدو.

- الدعوة الى تشجيع الهجرة القسرية للفلسطينيين من القطاع باعتباره حلا ديموغرافيا وأمنيا على المدى الطويل، والسيطرة العسكرية الاسرائيلية ونزع سلاح غزة ومنع عودة أى شكل من اشكال الحكم الفلسطينى المستقل.

على الرغم من أن مخرجات جلسة الكنيست تتعارض مع خطة الرئيس ترامب، وقرار مجلس الأمن رقم 2803 الا أن الاجتماع أظهر بوادر توجه عناصر الحكومة الائتلافية الاسرائيلية الحالية نحو عرقلة ووضع العقبات فى طريق تنفيذ الخطة، والعمل على تفريغها من مضمونها، والاستمرار فى ممارسة سياسة التهجير القسرى للفلسطينيين خاصة وأن عملية التهجير مستمرة من خلال الادارة التى تم انشاؤها لهذا الغرض فى وزارة الدفاع الاسرائيلية فى مارس 2025، والشركات الوهمية التى تشكلت للقيام بهذه المهمة.

 

المرحلة الثانية للحكم فى غزة :

شملت خطة ترامب وقرار مجلس الأمن رقم 2803 أربعة مستويات للحكم فى غزة كالتالى:

مجلس السلام: هو المجلس الذى يدير مجمل الخطوات فى قطاع غزة من تعزيز قدرات الادارة، وإعادة الاعمار، وجذب الاستثمارات، وتضمنت مسودة انشاء المجلس عددا من البنود، منها أنه بمثابة منظمة تسعى الى تعزيز الاستقرار واستعادة الحكم الرشيد والقانونى، وضمان تحقيق سلام دائم فى المناطق المتأثرة بالنزاع أو المهددة بوقوع نزاع، وأن المجلس سيصبح رسميا بمجرد موافقة 3 دول أعضاء على ميثاقه.

يتولى الرئيس ترامب رئاسة المجلس واعتماد الختم الرسمى له، وأن يكون له القرار فيمن يتم دعوتهم للانضمام للمجلس، والعضوية فيه لاتزيد عن 3 سنوات من تاريخ التوقيع ورهنا بموافقة الرئيس الذى طالب أى دولة ترغب فى الحصول على عضوية المجلس المساهمة بمبلغ لايقل عن مليار دولارا أمريكيا، وأن يتم اتخاذ قراراته بالأغلبية حيث لكل دولة صوت واحد، الا ان جميع القرارات خاضعة للفيتو من ترامب، وقد وجه الرئيس الأمريكى الدعوة لعدد من قادة الدول للمشاركة فى المجلس .

تجدر الاشارة هنا الى عدد من النقاط الرئيسية :

-أن فكرة وضع قطاع غزة تحت وصاية مجلس سلام ليست جديدة، فقد تبنت وزيرة الخارجية الاسرائيلية السابقة تسيبى ليفنى فى ديسمبر 2007 قبل توجهها لحضور اجتماع لحلف الناتو فى بروكسل وشاركها فى الرأى كل من ايهود اولميرت، رئيس الوزراء اّنذاك، وافيجدور ليبرمان وزير الدفاع اّنذاك، موضوع وضع قطاع غزة تحت سيطرة مجلس سلام تحت سيطرة حلف الناتو كخطة لمستقبل غزة، ويتم ترتيب هذه الخطة بأن تقوم اسرائيل بحرب واسعة فى غزة يتبعها القيام بتسليم القطاع  للحلف، الا أن الخطة لم تشهد قبولا من الحلف الذى كان خارجا لتوه من افغانستان، فضلا عن تحسب الحلف لردود فعل الفصائل الفلسطينية فى القطاع، وكذا رؤية الأجهزة الأمنية الاسرائيلية أن وجود قوات الحلف فى غزة قد يعرقل التدخلات الاسرائيلية فى القطاع لاحقا.

- ان مسودة ميثاق مجلس السلام برئاسة ترامب ربما يكون بمثابة هيئة موازية غير رسمية، حسب الاعلام الأمريكي، للأمم المتحدة يمكنه التعامل مع نزاعات أخرى تتجاوز مايجرى فى قطاع غزة، خاصة وأن ترامب سبق له توجيه العديد من الانتقادات للأمم المتحدة.

- ان المجلس، حسب ميثاقه، تحت السيطرة الكاملة للرئيس ترامب وهو الذى يحدد اختيار أعضائة وفق معايير مالية وشخصية، وأن قرارات الرئيس غير المتوقعة قد تحمّل أعضاء المجلس بأضرار ومواقف تتعارض مع سياسات دولهم.

المجلس التنفيذى: يقوم بدور استشارى ويساهم فى الادارة الفعالة ويندرج تحت مجلس السلام، وقد تم بالفعل اختيار أعضاء المجلس الذى يضم السيد اللواء حسن رشاد مدير المخابرات المصرية، ووزير خارجية تركيا، ورئيس البنك الدولى، وتونى بلير، ورجل أعمال أمريكى ووزيرة التعاون الدولى الاماراتى ورجل أعمال اسرائيلى، ومستشار رئيس مجلس الوزراء القطرى، ودبلوماسية هولندية تشغل منصب كبيرة منسقى الشئون الانسانية واعادة الاعمار فى غزة، ونيكولاى ملادينوف الدبلوماسى البلغارى الذى كان يشغل منصب النسق الخاص للأمم المتحدة فى الشرق الأوسط، الى جانب كل من ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكى للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر.

وأعلنت اسرائيل اعتراضها على تشكيلة المجلس التنفيذى، رغم انه لايضم أى تمثيل للفلسطينيين، وأوضح مكتب بنيامين نتنياهو أنه لم يتم التنسيق مع اسرائيل فى اختيارهم، وأن التركيبة تتعارض مع سياستها، وأصدر نتنياهو تعليمات لوزير خارجيته جدعون ساعر الاتصال مع نظيره الأمريكى مارك روبيو لبحث التحفظات الإسرائيلية.

من غير المتصور أن يتم تشكيل المجلس التنفيذى دون تشاور المسئولين الأمريكيين مع الجانب الاسرائيلى، وربما يأتى تصريح مكتب نتنياهو بالاعتراض على تشكيلة فى اطار المناورات السياسية لنتنياهو للحفاظ على تماسك ائتلافه الحاكم، حيث سبق لكل من حزبى الصهيونية الدينية بزعامة سموتريتش والقوة الدينية بزعامة بن جفير التحفظ على قرار مجلس الأمن رقم 2803، وانتقاد المعارضة الاسرائيلية للقرار بسبب ما نص عليه من احتمالية بدء مسار اقامة دولة فلسطينية وتقرير المصير بعد اجراء السلطة الفلسطينية الاصلاحات المطلوبة منها، بالاضافة الى اعتراض قوى اليمين والمعارضة معا على انضمام كل من قطر وتركيا فى التشكيل. خاصة تركيا التى تضغط اسرائيل لاقصائها بعد اصدار تركيا مذكرة توقيف بحق 37 مسئولا اسرائيليا من بينهم نتنياهو، وهجوم الرئيس اردوغان على نتنياهو، والتخوف الاسرائيلى من الارتباط بين حركة حماس وتركيا وعدم اعتبارها كيانا محايدا فى الصراع.

بالاضافة الى ماسبق، اشار الاعلام الاسرائيلى الى أن اسرائيل تلقى اللوم على جاريد كوشنر فى ضم ممثلين لكل من تركيا وقطر للمجلس التنفيذى، الذى وصفت أنه يتصرف بدافع الانتقام بسبب رفض اسرائيل فتح معبر رفح منوهة الى علاقاته الوثيقة والتجارية مع قادة دول عربية.

لجنة التكنوقراط الفلسطينية: وهى اللجنة التى ستسير امور الحياة اليومية فى قطاع غزة وتضم 15 عضوا، وقد تم اختيار الدكتور على شعث نائب وزير تخطيط فلسطينى سابق لرئاسة اللجنة، بناء على اتفاق بدعم الولايات المتحدة، وعقدت اللجنة أول اجتماعاتها فى القاهرة، ونطاق اختصاصها سيبدأ من المنطقة التى تسيطر عليها حماس، مع التوسيع التدريجى اتصالا باستمرار الانسحاب الاسرائيلى من غزة، ومن أولويات رئيس اللجنة توفير الاغاثة العاجلة للنازحين الفلسطينيين، واعادة تأهيل البنية التحتية .

وقرر الكابينت الاسرائيلى فى 19 يناير 2026 عدم فتح معبر رفح فى الوقت الراهن لمنع أعضاء اللجنة من دخول القطاع، وبالتالى توقفت خطة اللجنة لدخول قطاع غزة والذى كان مقررا هذا الاسبوع .

قوة الاستقرار الدولية: تم تعيين الميجور جنرال الأمريكى جاسبر جيفرز رئيسا للقوة، وكان مكلفا فى نهاية عام 2024 بمراقبة وقف اطلاق النار بين اسرائيل ولبنان. تتمثل مهامها الأساسية فى استقرار الأوضاع داخل القطاع وتأمين المناطق الحدودية وتوفير الأمن وتدريب قوة شرطية جديدة والتنسيق مع الدول المعنية لضمان الممرات الانسانية وغيرها.

وأبدت بعض الدول اهتمامها بالمشاركة فى هذه القوة، الا أن هناك مداولات مستمرة حول صلاحياتها وتسليحها وتمويلها ومدى قدرتها على نزع سلاح حماس حتى يتسنى لدول اخرى المشاركة فيها.

وكانت فكرة تشكيل قوة دولية مطروحة خلال زيارة يواّف جالانت، وزير الدفاع الاسرائيلى السابق، لواشنطن فى 29 مارس 2024 حيث بحث مع المسئولين الأمريكيين انشاء قوة عسكرية متعددة الجنسيات تضم دولا عربية تتولى مهمة الحكم وفرض النظام فى القطاع.

وهنا يجب الإشارة إلى أنه لأول مرة ستتواجد قوات متعددة الجنسيات فى قطاع غزة.

بالتوازى مع كل هذه التطورات، شارك الرئيس ترامب فى مؤتمر دافوس الأسبوع الماضى، على رأس أكبر وفد أمريكى فى تاريخ المؤتمر الذى انشىء عام 1971، وعلى الرغم من أن المنتدى الذى يعقد سنويا يهدف الى تحسين وضع العالم، وبحث التحديات التى تواجهه واولويات المستقبل، الا أن الاضطرابات والتوترات التى تسود العالم وتصاعد المشكلات الجيوسياسية من اوكرانيا وايران وفنزويلا ولبنان وغزة والضفة الغربية وصوماليلاند واليمن وتايوان وجزيرة جرينلاند والعلاقات الأمريكية الأوربية، وفرض حواجز جمركية وعقوبات غير مسبوقة وذلك خلال العام الأول من ولاية ترامب والذى شمل أيضا حروبا وتهديدات، فمن غير المتوقع أن تحتل المسألة الفلسطينية أو الأوضاع فى غزة الاهتمام اللازم لتصويب الأمور خلال اجتماعات دافوس .

وفى اطار المقارنة بين صك الانتداب البريطانى على فلسطين الصادر فى 6 يوليو 1921 والذى نص فى مقدمته على موافقة دول الحلفاء على وعد بلفور، والصلة التاريخية التى تربط الشعب اليهودى بفلسطين، وفى مادته الأولى عن مسئولية بريطانيا عن ضمان انشاء الوطن القومى اليهودى وفى مادته الرابعة عن الاعتراف بوكالة يهودية ملائمة كهيئة عمومية لاسداء المشورة الى ادارة فلسطين والتعاون معها فى الشئون الاقتصادية والاجتماعية، وغير ذلك من الأمور التى قد تؤثر فى انشاء الوطن القومى لليهود ومصالح السكان اليهود فى فلسطين وفى مادته السادسة عن تسهيل هجرة اليهود، وبين ما طرحته ادارة ترامب من مستويات حكم وادارة فى قطاع غزة، نجد أن العملية فى مجملها لا تقود الى أى مسار واضح ومحدد لاقامة دولة فلسطينية، ولا تشير الى القرارات الدولية المعنية بالقضية الفلسطينية كمرجعية قائمة تم اقرارها على مدى 78 عاما، ولديها ثغرات يمكن النفاذ من خلالها لتعطيل العملية السلمية، هذا بالاضافة الى مواقف الحكومة الاسرائيل المبنية على توجهات اليمين المتطرف التى ستلجأ الى كافة الوسائل لانتهاز الفرص للاستمرار فى الحروب وانهاء التواجد الفلسطينى من النهر الى البحر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق