دوار القصبة ثم الساعة وأخيراً سراة عبيدة … الماضي لايموت - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دوار القصبة ثم الساعة وأخيراً سراة عبيدة … الماضي لايموت - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 25 يناير 2026 12:42 صباحاً

قامت بلدية محافظة سراة عبيدة بإزالة مجسم الدوار الذي يقع وسط المدينة والذي كان يُشير إلى هوية المحافظة ويختصر تاريخها وارتبط بذاكرة أهالي سراة عبيدة لأكثر من عقدين .

هذه الإزالة تعيد إلى أذهاننا قصة إزالة مجسم دوار القصبة بأبها عام 2012 ثم بعدها بعام تم إزالة مجسم دوار الساعة وسط محافظة خميس مشيط وهذه الإزالات تمت وسط مبررات التطوير والتحديث في حين أن التطوير لا يعني بالضرورة الإزالة، بل يمكن أن يتم عبر التحديث والصيانة والحفاظ على العناصر التي تحمل قيمة تاريخية ومعنوية، وينبغي توثيق معالمها التاريخية وعدم التفريط في رموزها العمرانية.

رفض هدم المكان نفسيًا غالبًا ما يرتبط بالتعلق العاطفي، الخوف من التغيير وعدم الاستقرار، الشعور بفقدان الأمان، الهوية، أو الانتماء، خاصة إذا كان المكان يحمل ذكريات قوية أو يرتبط بهوية الشخص، ويمكن أن يكون رد فعل طبيعي على صدمة أو تهديد للهوية لأن هذه الأماكن لها أرواحٌ لا تموت، قد تشيخ، وقد يعتريها من الوهن والعجز شيءٌ، لكنها لا تموت! تظل دائمًا متوقدة بضيائها الأول، مستعدة دومًا لعرض شريط الذكريات الخاص بها، مهما مضى من الوقت عليها. إن وقوف المرء على أطلال مكانٍ ما له من سلسلة أحداث حياته نصيب، قادرٌ على تشريح ذاكرته بخِفة لا يستطيع مجاراتها، يجعله الوقوف أمام المكان يسترجع شيئًا من شخصه الذي كان عليه آنذاك، حيث إن الانتقال الفعلي يأخذك للزمن المقصود وكأنك تعيش هناك، بينما الانتقال الذي يُحدثه المكان هنا هو انتقالٌ رمادي، انتقال يولد في النفس كمًا من الأسى والحنين، حيث يأخذه المكان لمسرحه القديم، يتركه يقف على مقربة من المسرح كمتفرج لا أكثر، فهو ليس بأكثر من شبحٍ لا يُرى ولا يُسمع أنين صوته المتلحف بمعطف الحنين، يتنقل بين وجوهٍ يفتقدها، ويلاحق عبر الجدران أصواتًا غابت عن واقعه، بل إنه حتى يتأمل نسخته القديمة، أفكاره، طريقة تحدثه، ضحكه وبكاءه، يتأمل التغيرات التي طرأت عليه، والأشياء التي بقيت كما هي ثابتة، يرى هذه المرة المشاهد القديمة برؤية عالية الوضوح، تستعرض ذاكرته كل تفصيلٍ قد غاب عن ذاكرته، وينتبه لكل ما غفل عنه آنذاك، لكن الوقت قد انتهى للانتباه الذي سيُحدث فارقًا، يبدو دائمًا وكأن هناك فاصلاً زجاجيًا غير قابلٍ للكسر بينه وبين ذلك الزمن، يراهم من خلفه ولا يرونه، وهذا ما يجعل للمكان مرارةً يبقى طعمها في فمه حتى بعد مغادرته.فالمكان يصنع المشاعر والعواطف ويشكل كل مكونات الإنسان النافذة إلى الكون، والتاريخ لا يعيد نفسه ولكن معطيات الجغرافية تبقى ثابتة وراسخة فتأثير الأمكنة في الإنسان هائل وجاذبية المكان وتأثيرها على الإنسان إيجاباً وسلباً .

ولعلي أقول من واجبنا أن نحافظ على موروثنا الثقافي والعمراني للأجيال القادمة لكي تنعم بتاريخها وتحافظ عليه وعدم العبث به.

ونحن – ولله الحمد – في هذه الدولة حريصة على هذا التراث من قبل الجهات العليا في المملكة، وذلك عن طريق إنشاء هيئة للتراث دورها المحافظة و الاحتفاء بتراثنا كثروة ثقافية وطنية وكذلك توجيه أمانات المناطق بترميم كل ما يمثل تاريخاً لهذا البلد .

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق