نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من السجون السورية إلى الزنازين العراقية: بغداد تختار مسك ملف "داعش" العابر للحدود - جريدة هرم مصر, اليوم الجمعة 23 يناير 2026 06:13 صباحاً
في تطوّر أمني إقليمي بالغ الحساسية، شرع العراق فعلياً بتسلّم دفعات من معتقلي تنظيم "داعش" من السجون التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية (قسد) شمال شرقي سوريا، في خطوة تقول الحكومة العراقية إنها جاءت استجابةً لمخاطر الانفلات الأمني في الساحة السورية، وسعياً لمنع سيناريوات هروب جماعي قد تعيد التنظيم إلى واجهة المشهد الدموي في المنطقة.
القرار، الذي اتُّخذ في اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني، يعكس تحوّلاً في مقاربة بغداد لملف "داعش" العابر للحدود، من منطق المتابعة والاحتواء إلى منطق الاستيعاب والسيطرة المباشرة، حتى وإن كان ذلك على حساب تحمّل أعباء أمنية وقضائية وسياسية إضافية.
مصادر أمنية رفيعة المستوى تؤكد لـ"النهار" أن "العامل الحاسم وراء القرار يتمثل في تراجع السيطرة على السجون في شمال شرقي سوريا، والتوترات بين القوى المحلية، والتدخلات الإقليمية والدولية". هذا الواقع، وفق المصادر، يفتح الباب أمام احتمالات "فتح السجون" أو استهدافها، بما يسمح بتحرير عناصر شديدة الخطورة من التنظيم.
توزيع المعتقلين وإجراءات أمنية مكثفة
وتكشف المصادر عن "احتمال توزيع هؤلاء السجناء على معتقلات مختلفة، من بينها سجن الحوت في ذي قار"، كما تشير تقديراتها إلى أن "بقاء هؤلاء المعتقلين في بيئة أمنية هشّة، كتلك التي تشهدها سوريا حالياً، يشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي العراقي، خصوصاً مع وجود آلاف العناصر ممن شاركوا في معارك داخل الأراضي العراقية، أو تورطوا بعمليات قتل وتفجير ضد المدنيين والقوات الأمنية".
وأعلنت الحكومة العراقية تسلّم الدفعة الأولى من المعتقلين، والتي تضم 150 عنصراً من العراقيين والأجانب، على أن تتبعها دفعات أخرى قد يصل مجموعها، وفق تقديرات القيادة المركزية الأميركية، إلى نحو سبعة آلاف معتقل.
وأكد الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان أن عملية الاستلام جرت بالتنسيق مع التحالف الدولي، وأن المعتقلين من "قيادات المستوى الأول في داعش"، ما يفرض إجراءات أمنية مشددة وبيئة احتجاز عالية التحصين.
اتخذ العراق إجراءات أمنية مشددة عند الحدود مع سوريا تخوفاً من تسرّب مقاتلي داعش. (أ ف ب)
إجراءات قضائية ومساءلة قانونية
وبالتوازي مع الجهد الأمني، أعلن مجلس القضاء الأعلى مباشرة الإجراءات القضائية الأصولية بحق المعتقلين، مؤكداً أن جميع المتهمين، بغضّ النظر عن جنسياتهم أو مواقعهم التنظيمية، خاضعون حصراً لسلطة القضاء العراقي.
وشدد المجلس على توثيق الجرائم الإرهابية وأرشفتها بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي، بهدف تثبيت الوقائع ذات الطابع العابر للحدود، ومنع إفلات أي متهم من المساءلة، في رسالة موجهة إلى المجتمع الدولي بأن العراق لا يكتفي بالاحتجاز، بل يسعى إلى محاكمات تستند إلى الأدلة والقانون.
من جهته، يرى عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية السابق مختار الموسوي أن استلام معتقلي "داعش" من قبل العراق يضمن حصرهم في السجون وإبعاد خطرهم، ومحاكمتهم وفق القانون العراقي، والاستفادة من معلوماتهم.
ويضيف الموسوي، في تصريح لـ"النهار"، أن "سلبيات وجود هؤلاء على الساحة العراقية تتمثل بالكلفة الاقتصادية والمخاطر الأمنية لوجودهم قرب القواعد العسكرية والأمنية، ومع ذلك فإن السيطرة المباشرة عليهم أفضل من بقائهم خارج الرقابة".
أبعاد أمنية واستخبارية وإقليمية
ويرى الخبير الأمني سيف رعد أن "المبادرة عراقية بالدرجة الأولى، وتصب في مصلحة الأمن الوطني"، مشيراً إلى أن الحكومة السورية الحالية "لا تزال في طور بناء قدراتها الأمنية، فيما تعاني الساحة السورية من اختراقات أمنية وتوترات متعددة من الشمال إلى الجنوب".
ويضيف رعد، في تصريح لـ"النهار"، أن "وجود هؤلاء المعتقلين في قبضة الدولة العراقية يتيح فرصة استخبارية ثمينة، عبر بناء قاعدة بيانات واسعة عن شبكات تنظيم داعش وطرق تمويله وارتباطاته الداخلية والخارجية، فضلاً عن كشف خلايا نائمة محتملة داخل العراق".
وتزامنت العملية مع إعلان وزارة الدفاع الأميركية دعمها لنقل المعتقلين إلى "مرافق احتجاز آمنة" في العراق. ونقل بيان لقيادة "سنتكوم" عن قائدها الأدميرال براد كوبر، إشادته بدور بغداد في "ضمان الهزيمة الدائمة لداعش"، معتبراً أن منع هروب المعتقلين يشكّل أولوية للأمن الإقليمي والدولي.
في المقابل، تراقب أطراف إقليمية، بينها تركيا وإيران، تداعيات الخطوة، في ظل مخاوف من أن يتحول العراق إلى مركز احتجاز إقليمي لعناصر "داعش"، بما يحمله ذلك من تحديات سياسية وأمنية بعيدة المدى.







0 تعليق