بياض الأرز قِبلة للعرب والأوروبيين... والموسم ينشّط اقتصاد بشري - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بياض الأرز قِبلة للعرب والأوروبيين... والموسم ينشّط اقتصاد بشري - جريدة هرم مصر, اليوم الجمعة 23 يناير 2026 05:53 صباحاً

بين الأرز الشامخ الرافل بثوبه الأبيض، وعلى قمم لبنان العالية حيث تنخفض درجات الحرارة إلى 7 تحت الصفر، تتوافد العائلات، والشبّان والشابات، والطلاب، إلى جانب السيّاح من مختلف المناطق والدول، منذ الصباح الباكر، حاملين زلاجاتهم وحماستهم، بحثاً عن يوم شتوي استثنائي في قلب الطبيعة.

في 20 كانون الثاني/يناير 2026، انضم فريق "النهار" إلى هؤلاء، ليعيش التجربة في محطة الأرز - قضاء بشري، حيث لم تعد الحلبات مجرّد مسارات ثلجية، بل تحوّلت إلى مساحة نابضة تجمع الشغف بالمهارة والزائر بأبناء الأرض.

على مرّ السنين، كبرت الأجيال في حضن الثلج، توارثت المهنة، وحوّلت الموسم إلى مصدر رزق وهوية وانتماء. هم البشرانيون وأولاد الجبل، الذين يعرفون كيف يصنعون من خيرات الطبيعة اقتصاداً حيّاً، ويستقبلون زوّارهم بـ"أهلا بربّك" الشهيرة، وبكرم وابتسامة صادقة، فيشعر الوافد كأنه بين أهله، محاطاً بطبيعة سخية ودفء الوطن.

هذه العلاقة بين أهل المنطقة والثلج، يختصرها مدرّب التزلج العشريني أرز طوق، صاحب أحد المطاعم والفنادق في الأرز: "نشأتُ في كنف الثلج، وهذه المهنة هي إرث عائلي، توارثناها عن آبائنا وأجدادنا. بدأ الموسم باكراً، والإقبال الأكبر يتركّز على التزلج والنشاطات المرتبطة بالثلوج".

حمل الموسم الشتوي في محطة الأرز مؤشرات إيجابية منذ بدايته، فأتاح للنشاط السياحي انطلاقة لافتة. وفي هذا السياق، يقول مسؤول محطة تلسكي الأرز سيريل كيروز لـ"النهار": "الموسم بدأ جيّداً. درجات الحرارة مناسبة، والطقس جميل، والحركة السياحية نشطة، وهناك حماسة واضح ونَفَس جديد في النشاطات المرتبطة بالثلوج".

ويشير إلى أن الإقبال ليس فقط من اللبنانيين، بل أيضاً من الخارج: "اللافت هذا الموسم هو الإقبال الأوروبي، إذ نشهد إلى جانب الزوار من البلدان العربية، حضوراً كثيفاً من فرنسا والنمسا وإيطاليا. فرغم توافر الثلوج في بلدانهم، إلا أنهم ينبهرون بالمناظر الطبيعية والنشاطات المتاحة، فضلاً عن الضيافة اللبنانية، لاسيما في بشري حيث يحب الأهالي استقبال الزوار والتعرّف إلى وجوه جديدة".

ويلفت كيروز إلى أن محطة الأرز تتميّز بخصوصية جغرافية تجعلها من أبرز وجهات التزلج في لبنان، إذ تُعدّ الأكثر ارتفاعاً بين المحطات، ما يجعل الثلج

أكثر ثباتاً. ويضيف: "المحطة قادرة على استيعاب ما بين 1500 و2000 متزلّج يومياً، إضافة إلى أعداد كبيرة من الزوّار والسياح الذين يقصدونها للتنزّه، أو ليستقلوا المصعد الثلجي، أو ليجلسوا في المطاعم ويستمتعوا بالمشهد الطبيعي".

في هذا الإطار، يوضح رئيس بلدية بشري جو كيروز لـ"النهار" أن "الأرز يشكّل ركيزة أساسية للسياحة المستدامة في المنطقة، ولا يستفيد من هذا الموسم أصحاب المصالح المباشرة في الأرز فقط، بل كل من لديه مصلحة سياحية أو اقتصادية من مدينة بشري وصولاً إلى محيط الأرز".

ويقدّر أن يشكّل الموسم الشتوي ما بين الثلث والنصف من مجمل الإيرادات السياحية السنوية في المنطقة، لافتاً إلى تنوّع أنماط الزوار بين من يأتي للتزلج، ومن يحضر لقضاء عطلة نهاية الأسبوع أو السهر، ومن يزور غابة الأرز فقط من دون ممارسة رياضة التزلج.

إلى البعد الاقتصادي، يبرز الدور التنظيمي للبلدية في إنجاح الموسم. ويشرح رئيس البلدية أنه تم وضع خطة مرورية متكاملة لتسهيل حركة السير وتخفيف الازدحام، إضافة إلى التنسيق مع وزارة الأشغال لفتح الطرق وتأمينها، ومع الدفاع المدني والصليب الأحمر للتدخّل السريع في حال وقوع أي حادث،

مؤكداً أن "أي موسم تزلج ناجح لا يمكن أن يقوم من دون بنية تنظيمية وأمنية ومرافقة صحية متكاملة".

هكذا، تتجاوز محطة الأرز كونها وجهة شتوية عابرة، لتصبح مساحة حيّة يلتقي فيها الاقتصاد بالذاكرة، والسياحة بالهوية، والرياضة بثقافة الضيافة. هنا، لا يُختصر موسم التزلج بأسابيع معدودة، بل يُشكّل دورة حياة متكاملة تنعش المنطقة، تجمع أبناءها، وتفتح أبوابها لزوّار يبحثون عن تجربة مختلفة، ودافئة رغم قساوة البرد. وفي كل شتاء، تثبت بشري أنّ الثلج، حين يُدار بشغف أهله ومحبة الأرض، لا يكون مجرد بياض عابر، بل مصدر حياة واستمرارية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق