الكويت والصين يوقعان على شراكة ستراتيجية جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين
تُعد العلاقات الكويتية-الصينية نموذجًا فريدًا من نوعه، حيث تجمع بين النجاح والاستدامة على مدى أكثر من خمس عقود، وتواصل ترسيخ مكانتها كواحدة من أنجح الشراكات الثنائية بين الدولة العربية وقوى الاقتصاد العالمي، مستندةً إلى أسس من الاحترام، والثقة، والتعاون التنموي، مما أدى إلى تحقيق منافع مشتركة على المستويين الاقتصادي والسياسي.
الطريق إلى التعاون المثمر بين الكويت والصين
تعود بداية هذه العلاقات إلى سبعينيات القرن الماضي، حين كانت الكويت أول دولة خليجية تعترف بجمهورية الصين الشعبية عام 1971، مما رسم بداية مسار طويل من التعاون الاقتصادي والتنمية، وهو مسار مدعوم بزيارة تاريخية لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد إلى الصين عام 1965، التي أطلقت مرحلة جديدة من الصداقة والشراكة بين البلدين.
التطورات الاقتصادية والتجارية بين البلدين
شهدت العلاقات الاقتصادية الكويتية-الصينية تطورًا كبيرًا، حيث أصبحت الصين اليوم أكبر شريك تجاري للكويت، مع تبادل تجاري بلغ حوالي 22.39 مليار دولار في عام 2026، وتصديرها للنفط الكويتي الذي يشكل 90٪ من الصادرات، مما يعكس أهمية السوق الصينية كمركز رئيسي للصادرات النفطية الكويتية، على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية.
مشاريع البنية التحتية والتعاون التنموي
إلى جانب التجارة، أظهرت العلاقات تناميًا ملحوظًا في مشاريع البنية التحتية والتنمية الكبرى، بمشاركة عشرات الشركات الصينية في إنجاز العديد من المشاريع الخاصة بالإسكان، الطرق، الطاقة، والاتصالات، ومن أبرزها مشروع ميناء مبارك الكبير الذي يحقق تقاطعًا استراتيجيًا مع مبادرة “الحزام والطريق” ورؤية الكويت 2035 لتحقيق التنمية المستدامة.
التطوير الثقافي والإنساني
توطدت الروابط الثقافية بين الشعبين، حيث أُقيم أول مركز ثقافي صيني في منطقة الخليج بالكويت، كما استمر الفريق الطبي الصيني في تقديم خدماته الصحية، ما يعكس عمق الصداقة والتفاهم بين الكويت والصين، مع التبادل المستمر للوفود الأكاديمية والفنية، لتعزيز التقارب الحضاري بين الشعبين.
ومع تولي السفير الصيني يانغ شين مقاليد العمل في الكويت، تلوح آفاق واسعة لمزيد من التعاون في مجالات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، مع التركيز على التنمية المستدامة وبناء مستقبل مزدهر. لقد أثبتت التجربة أن العلاقات الكويتية-الصينية ليست مجرد شراكة اقتصادية، بل هي نموذج للثقة السياسية، والاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، ومن المؤكد أنها ستشهد تطورًا أكبر في السنوات القادمة.
قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر
