ما الذي يطمح وزير خارجية العراق لتحقيقه من الحوار مع الكويت لبناء علاقات مستدامة وتجاوز الخلافات


تأتي زيارتي الحالية، وسط الكثير من التحديات والتوترات التي تسيطر على المشهد العربي، خاصة فيما يخص العلاقات بين العراق والكويت، إذ تتجدد الأحاديث عن الملف العراقي المفتوح، والأزمات التي تبقى عالقة رغم تغير الحكومات، ما يزيد من أهمية اختيار لغة الحوار الهادئ والمبني على احترام القوانين الدولية، لضمان مستقبل أكثر استقرارًا للجميع.

العراق والكويت: واقع التحديات وفرص بناء الثقة

تواجه العلاقات بين العراق والكويت تراكمات من التوترات والصراعات التي تعود لعهود متعددة، خاصة بسبب غزو الكويت عام 1990، والذي خلف جروحًا عميقة، ويظل حل ملفات الخلافات يتطلب إرادة سياسية قوية، والتزامًا بالأعراف الدولية، وضرورة احترام قرارات مجلس الأمن، لضمان عدم تكرار الماضي، وتعزيز الثقة بين البلدين، خاصة كون الكويت تعتبر من أقرب الدول العربية للعراق، وتطمح إلى علاقات أخوية تتسم بالاحترام والشفافية.

ضرورة الالتزام بالقوانين الدولية

إن تطبيق العراق لقرارات مجلس الأمن، واحترامه لسيادة الكويت، هما أساس استعادة الثقة، خاصة مع وجود مطالبات حقوقية وتعويضات عن الأضرار التي خلفها الغزو، وهو ما يتطلب من القيادات العراقية الجديدة الانخراط الجدي في الحوار، والسعي لتسوية النزاعات عبر الطرق القانونية والدبلوماسية، بعيدًا عن التصعيد الذي يهدد أمن المنطقة كلها.

الحوار الجدي خطوة نحو التهدئة

إعلان وزير خارجية العراق، فؤاد حسين، عن رغبته في الحوار، يحمل في طياته أملًا بإعادة بناء العلاقات، بشرط أن يكون الحوار على أسس واضحة، تتجنب أي محاولة لتكرار مواقف سابقة تستهدف إثارة النزاعات، بل يركز على حل القضايا العالقة، خاصة تلك المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها، وحقول النفط المشتركة، بما يحقق المصالح الوطنية لكلا البلدين.

موقف الكويت من العلاقات الثنائية

نحن هنا في الكويت نؤمن أن علاقاتنا مع العراق يجب أن تبنى على أطر أخوية، تحافظ على الاستقرار، وتسهم في دعم التنمية الاقتصادية، وتوفير الأمن، فالكويت لم تتخلَ عن واجباتها تجاه الشعب العراقي، ونتطلع إلى جهد مشترك يضع حدًا للمناكفات، ويعيد العراق إلى مكانته الطبيعية بين دول المنطقة، كبلد غني وذا تاريخ عريق، يمتلك إمكانات هائلة يمكن أن تتعزز في إطار علاقات إيجابية ومستدامة.

أنه من الضروري أن يعي العراق، أن احترام الجوار، والالتزام بالمواثيق الدولية، هو السبيل الوحيد لتحقيق مستقبل يقوده السلام والاستقرار، ويجنب المنطقة أية نزاعات جديدة، فالتاريخ يعلمنا أن التفاهم والحوار هما مفتاح الحلول الأكثر حكمة، لضمان أمن واستقرار شعوب المنطقة، وتحقيق الأمل في مستقبل أفضل.


قدمت لكم عبر جريدة هرم مصر.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *