الانتخابات الإسرائيلية.. قائمة أزمات تهدد المستقبل السياسي لنتنياهو!! - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الانتخابات الإسرائيلية.. قائمة أزمات تهدد المستقبل السياسي لنتنياهو!! - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 12:02 مساءً

رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

تتواصل التحركات داخل معسكر المعارضة الإسرائيلية قبل الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر المقبل، في محاولة لإعادة ترتيب صفوفها عبر تحالفات جديدة لمواجهة الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو.

تشير هذه التحركات المبكرة إلى أن المعركة الانتخابية المقبلة لن تُحسم عبر صناديق الاقتراع فقط، بل من خلال إعادة تنظيم الصفوف، وتثبيت مواقع النفوذ قبل بدء المرحلة الرسمية للحملة، في ظل انقسامات داخلية، وتراجع في الثقة على خلفية استمرار جبهات الحرب المفتوحة.

وجاء الإعلان عن اندماج قطبي المعارضة نفتالي بينيت ويائير لابيد في إطار سياسي واحد تحت اسم «معًا»، كمحاولة لإعادة تشكيل المعارضة بعد سنوات من التفكك، الذي أتاح لنتنياهو الحفاظ على موقعه كلاعب مهيمن، رغم قضايا الفساد التي تلاحقه والإخفاقات الواسعة التي واجهتها حكوماته.

مفترق طرق

تُعدّ الانتخابات المقبلة من أكثر الانتخابات حساسية وإثارة للجدل في إسرائيل، ليس فقط، لأنها تأتي بعد سلسلة من الحروب غير المسبوقة، بل لأنها تمثل أول اختبار انتخابي شامل لمرحلة ما بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، وما تبعه من مواجهات امتدت إلى غزة ولبنان وإيران.

وإلى جانب تعقيدات المشهد الأمني والسياسي، تشهد إسرائيل داخليًا حالة استقطاب حاد وتراجعًا في الثقة بالمؤسسات الرسمية، مع تصاعد المواقف والانتقادات الدولية تجاه ممارسات الاحتلال في فلسطين والمنطقة. لذلك، تبدو الانتخابات المقبلة أقرب إلى استفتاء على مستقبل الكيان.

ومع تأثير المواقف الخارجية في الخطاب الانتخابي للحكومة اليمينية المتطرفة، والمعارضة التى تستند إلى الانتقادات المتزايدة من عواصم غربية ومؤسسات دولية، وتراجع صورة إسرائيل في الخارج، يظهر السؤال المركزي: من يمتلك القدرة على إدارة مرحلة ما بعد الحرب، أو الاستمرار فيها.

الأزمات تتسع

يواجه بنيامين نتنياهو تراكمًا متزايدًا من الأزمات، في مقدمتها الأزمة السياسية الداخلية التي تفجّرت مع موجة الاحتجاجات في أوائل عام 2023 ضد التعديلات القضائية، والتي كشفت حجم الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي حول شكل النظام السياسي وحدود صلاحيات الحكومة.

وقد تعمّق هذا الانقسام بصورة أكبر بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، حيث وُجّهت انتقادات حادة للحكومة بسبب ما اعتُبر فشلًا استخباراتيًا وأمنيًا في التعامل مع مؤشرات التحذير المسبقة بشأن استعدادات حركة حماس للهجوم، إلى جانب تحميل نتنياهو، بوصفه رأس السلطة التنفيذية، مسؤولية الإخفاق الأمني غير المسبوق.

كما يواجه نتنياهو ضغوطًا متزايدة بسبب طريقة إدارته للحرب، وسط اتهامات بربط العمليات العسكرية بحسابات سياسية تتعلق باستمراره في السلطة. وفي الوقت نفسه، تمثل الأزمة الاقتصادية أحد أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، نتيجة ارتفاع تكاليف الحرب، وزيادة عجز الموازنة، وتصاعد الدين العام.

التطورات جعلت المشهد الداخلي في إسرائيل شديد التوتر، إذ لم يعد الجدل مقتصرًا على القضايا الأمنية أو السياسية، بل امتد ليشمل الحياة اليومية للمواطنين، في ظل تزايد الأعباء المعيشية المرتبطة باستمرار الحرب وتداعياتها.

معسكر متباين

رغم ذلك، لا يظهر معسكر المعارضة في إسرائيل كتلة سياسية واحدة، إذ تتواصل إعادة التشكل في محاولة لتجاوز حالة التفكك التي كانت سمة بارزة خلال السنوات الأخيرة. ويعكس تقارب نفتالي بينيت ويائير لابيد اتجاهًا نحو تجميع قوى الوسط وبعض أطراف اليمين غير المنضوية داخل حزب الليكود، في محاولة لتكوين كتلة قادرة على مواجهة اليمين المتطرف.

ويبدو هذا التقارب بمثابة إدراك متأخر لتأثير التناحر السياسي الداخلي على ضعف قدرة المعارضة في تحويل تفوقها العددي في فترات سابقة إلى أغلبية حاكمة. ومع ذلك، لا تزال التباينات الفكرية العميقة تُلقي بظلالها على التحالفات الجاري تشكيلها.

يتضح التباين في الخلفية السياسية لبينيت ولابيد، فالأول، ينتمي إلى اليمين القومي الديني، بدأ مسيرته ضمن أوساط المستوطنين، وقاد حزب « إلى اليمين»، ما يجعله أقرب إلى التيار اليميني المحافظ. في المقابل، يقود لابيد حزب «هناك مستقبل»، المنتمي إلى تيار الوسط الليبرالي العلماني.

وقد ظهر هذا التباين عمليًا خلال تجربة حكومتهما المشتركة بين عامي 2021 و2022، حين تولّى بينيت رئاسة الحكومة أولًا، ثم خلفه لابيد وفق اتفاق التناوب، قبل أن تنهار الحكومة لاحقًا بفعل الخلافات الجوهرية بين مكوناتها، خصوصًا في الملفات السياسية والأمنية.

يظهر دور الرئيس الأسبق لأركان جيش الاحتلال «غادي آيزنكوت» كأحد الوجوه الجديدة في صفوف المعارضة داخل إسرائيل، وبحكم موقعه السابق يحظى برصيد أمني وشبكة علاقات داخل دوائر صنع القرار، ويقدّم نفسه كشخصية غير حزبية هروبًا من الانقسام بين اليمين والوسط.

النظام الانتخابي

النظام الانتخابي في إسرائيل يقوم على التمثيل النسبي الكامل داخل دائرة انتخابية واحدة، ما يجعل تشكيل الحكومات قائمًا على الائتلافات، وليس على الفوز المباشر بالأغلبية. هذا الإطار يمنح الأحزاب الصغيرة، خصوصًا الدينية والقومية، قدرة تأثير تتجاوز أحيانًا وزنها العددي في الكنيست.

ويجعل هذا النظام عتبة 61 مقعدًا نقطة حاسمة في كل عملية تشكيل حكومة، إذ يحتاج أي رئيس حكومة مكلف إلى دعم هذا العدد على الأقل لضمان تمرير الثقة. وتُعد إسرائيل دائرة انتخابية واحدة، حيث توزع مقاعد الكنيست بما يتناسب مع نسبة الأصوات التي تحصل عليها كل قائمة حزبية.

كما لا يصوّت الناخب الإسرائيلي لأفراد بشكل مباشر، بل لقائمة حزبية مغلقة تُرتب مسبقًا من قبل الحزب، بحيث يدخل أعضاء الكنيست وفق تسلسلهم داخل القائمة، وهو ما يعزز مركزية الأحزاب، ويمنح قياداتها دورًا حاسمًا في تحديد تركيبة البرلمان.

هذا الإطار الانتخابي يجعل تشكيل الحكومات عملية معقدة تعتمد على بناء تفاهمات بين أطراف متعددة، كما يدفع الأحزاب، خصوصًا الصغيرة منها، إلى الدخول في تحالفات انتخابية لتجنب ضياع الأصوات، وعدم تجاوز العتبة الانتخابية.

يؤدي هذا التوازن بين التمثيل الواسع وصعوبة حسم النتائج إلى حالة من عدم الاستقرار السياسي المتكرر، حيث تتكرر أزمات الجمود، وتتحول كل انتخابات إلى بداية جديدة لإعادة ترتيب الخريطة السياسية دون ضمان استقرار طويل الأجل.

الوزن العربي

تُعدّ الكتلة العربية داخل إسرائيل أحد المكونات الأكثر تعقيدًا، وتأثيرًا في المشهد السياسي قبيل انتخابات 2026، ليس بوصفها كتلة تصويتية فحسب، بل باعتبارها عنصرًا قادرًا على التأثير في توازنات الكنيست عند توافر شروط سياسية مناسبة.

يمكن قياس تأثير هذه الكتلة بقدرتها المحتملة على دعم تشكيل الحكومات أو تعطيلها أو الدفع نحو تحالفات أوسع، ما يجعلها جزءًا من الحسابات السياسية غير المعلنة لدى معسكري الحكم والمعارضة، خصوصًا في السنوات الأخيرة.

مع ذلك، يبقى هذا التأثير مرتبطًا بقيود سياسية واضحة تتعلق بطبيعة النظام السياسي الإسرائيلي، حيث لا يزال هناك تحفظ واسع لدى معظم الأحزاب ذات الطابع الصهيوني تجاه إدماج الأحزاب العربية في الحكومات. وغالبًا ما يُترك هذا التمثيل في إطار «الدعم من الخارج» دون إشراك وزاري مباشر.

وتضم الكتلة العربية أحزابًا وقوائم تمثل فلسطينيي الداخل، من بينها «القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس، و«الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة» بقيادة أيمن عودة، إضافة إلى «التجمع الوطني الديمقراطي» بقيادة سامي أبو شحادة، وكذلك «الحركة العربية للتغيير» التي يقودها أحمد الطيبي.

ورغم الحضور البرلماني لهذه القوى، فإن قدرتها على التأثير في السياسات العامة تبقى محدودة بفعل بنية الائتلافات الحاكمة، وشروط المشاركة السياسية داخل النظام القائم، ما يجعل دورها مجرد «ديكور»، في ظل العجر عن تغيير السياسات الإسرائيلية الإجرامية.

بعد إعلان التحالف السياسي بين نفتالي بينيت ويائير لابيد ضمن إطار «معًا»، تعكس أحدث استطلاعات الرأي في إسرائيل حالة تقارب سياسي واضح دون تفوق حاسم لأي معسكر في الانتخابات المرتقبة، في ظل شبه تعادل مع معسكر بنيامين نتنياهو.

ويشير استطلاع صحيفة «معاريف» إلى أن التحالف المعارض الجديد أعاد ضبط توازن المنافسة، مانحًا المعارضة أفضلية طفيفة في بعض السيناريوهات، خاصة مع ارتفاع نسبة التصويت، أو توحيد الأحزاب العربية.

أما استطلاع «يسرائيل هيوم»، فيوضح أن الحسم لا يرتبط بحجم الكتل الانتخابية بقدر ما يرتبط بقدرة تشكيل الحكومة، إذ يحتفظ نتنياهو بميزة نسبية في بناء تحالف حكومي، رغم استمرار التقارب العددي مع المعارضة.

اقرأ أيضاً
جنوب لبنان يشتعل.. هل تنزلق المواجهة إلى حرب شاملة بين الاحتلال وحزب الله؟

السفير عاطف سالم: إسرائيل تتجه نحو التوسع وخوض حروب متعددة

تحت نيران الإخلاء.. غارات إسرائيلية مدمرة تمسح أحياء في الجنوب اللبناني

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق