نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هوليوود تواجه الخوارزميات: معركة 2026 بين الإبداع البشري وطوفان الذكاء الاصطناعي - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 11:45 صباحاً
عام 2026 ليس عاماً عادياً في تاريخ الفن السابع. هو العام الذي أعلنت فيه هوليوود رسمياً نهاية الحياد. من قرار الأوسكار التاريخي باستبعاد الممثلين المولدين بالذكاء الاصطناعي، إلى حرب تايلور سويفت لحماية صوتها، وصولاً إلى حفل الروبوت صوفيا مع أوركسترا حيّة في هونغ كونغ. المشهد واحد: الصناعة تحاول رسم خطوط حمراء قبل أن يبتلعها الطوفان الرقمي.
الأوسكار ترفع البطاقة الحمراء: الإنسان أولاً
في الأول من أيار (مايو)، حسمت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة الجدل. قواعد حفل توزيع جوائز الأوسكار الـ99 لعام 2027 تنص بوضوح: لا أوسكار لممثل رقمي. الأدوار المؤهلة يجب أن تكون "أدّاها بشر بموافقتهم" ومذكورة رسمياً في شارة الفيلم. السيناريوهات أيضاً يجب أن تكون "من تأليف بشري" لتكون مؤهلة. وجاءت هذه الخطوة تماشياً مع مكتب حقوق النشر الذي قرّر في آذار (مارس) الماضي، أن الأعمال التي يؤلفها الذكاء الاصطناعي بالكامل لا يمكن حمايتها قانونياً.
تمثال الأوسكار. (أ ف ب)
القرار جاء بعد صدمة ظهور نسخة رقمية من الراحل فال كيلمر في إعلان فيلم As Deep as the Grave، بعد عام واحد فقط على وفاته. الأكاديمية قالت كلمتها: الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة في المونتاج والمؤثرات، لكنه ليس بديلاً من الموهبة. هذا التحوّل جاء بعد تطورات بدأت منذ إضرابات 2023 التي شلّت هوليوود.
تايلور سويفت وماثيو ماكونهي: تسليح العلامة التجارية ضد الاستنساخ
بينما الأوسكار تحمي الجوائز، النجوم يحمون أنفسهم. شركة تايلور سويفت TAS Rights Management قدمت ثلاثة طلبات لتسجيل علامات تجارية في مكتب براءات الاختراع الأميركي. الهدف ليس منتجاً جديداً، بل حماية هويتها: صوتها وهي تقول "مرحباً، إنها تايلور سويفت"، وصورتها الشهيرة من جولة Eras بالغيتار الوردي والبدلة اللامعة.
تايلور سويفت. (أ ف ب)
السبب؟ التطورات في الذكاء الاصطناعي جعلت توليف الصوت ممكناً من مقطع مدته 3 ثوان فقط. ما كان يحتاج إلى أشهر من التسجيل أصبح يتم بدقائق. سويفت ليست وحدها. ماثيو ماكونهي سجل 8 علامات تجارية لصوته وصورته، بينها جملته الشهيرة "حسناً، حسناً، حسناً". وسجل جيريمي كلاركسون صورته في بريطانيا بعد استغلالها في مخططات عملات مشفرة مزيفة.
"السرقة ليست ابتكاراً": 800 مبدع ضد "وادي السيليكون"
منذ مطلع 2026، تحول القلق الفردي إلى حراك منظم، إذ شهد حملة "السرقة ليست ابتكاراً" جمعت 800 مبدع بينهم سكارليت جوهانسون، كيت بلانشيت، وجودي بيكولت. اتهامهم مباشر: شركات التكنولوجيا تستخدم أعمال المبدعين "لبناء منصات ذكاء اصطناعي دون ترخيص أو مراعاة لقانون حقوق النشر".
سكارليت جوهانسون. (أ ف ب)
جوهانسون خاضت المعركة بنفسها مرتين. الأولى ضد تطبيق استخدم صورتها في إعلان. الثانية ضد OpenAI عندما أطلقت صوتاً في GPT-40 "يشبه صوتها بشكل مثير للريبة" رغم رفضها التعاون. وتوم هانكس حذر من "إعلانات عديدة تستخدم اسمه وصورته وصوته زوراً للترويج لعلاجات وهمية".
حفل الروبوت صوفيا: عندما تعزف الخوارزميات بيتهوفن!
في مشهد ظهر كهجوم مضاد من هونغ كونغ، "الروبوتة البشرية" صوفيا قدمت عرضاً مع أوركسترا جامعة هونغ كونغ المعمدانية السيمفونية، غنت ثلاث أغنيات أصلية: "Human Grace" و"I Am Your Mirror" و"Wires and Steel". وخاطبت الجمهور بصراحة: "مع أنني لا أختبر العواطف بالطريقة نفسها التي يختبرها البشر، أرغب في محاكاة هذا التواصل بأقصى قدر من الأصالة".
وطرح الحفل بطبيعته أمام الجمهور حول العالم السؤال الأعمق: هل الفن هو الناتج أم التجربة؟ إن كانت الخوارزمية قادرة على إبهار الجمهور، فهل يهم أن المشاعر "محاكاة" وليست "حقيقية"؟
قد يحمل مسار 2026 بعض الأجوبة، إذ يشير إلى مستقبل من ثلاثة مستويات. الأول: "الممتاز البشري" علامة فاخرة مثل المنتجات العضوية. الثاني: "الهجين" بمساعدة الذكاء الاصطناعي هو القاعدة التجارية. الثالث: "الاصطناعي الكامل" محتوى مجاني منخفض الجودة.
وفي خضم ذلك، "الطبقة الوسطى الإبداعية" تتلاشى. المحرر المساعد، مهندس الصوت المبتدئ، رسام الروتوسكوب. الذكاء الاصطناعي يقوم بعملهم. النتيجة جيل كامل لن يتعلم المهنة من أساسها. السوق سيصبح مثل "الدمبل": نجوم في الأعلى، هواة في الأسفل، ولا شيء في الوسط.
معركة 2026 ليست بين الإنسان والآلة فقط. هي بين تعريفين للفن: هل هو الأخطاء والندوب واللحظات العفوية التي لا تتكرر؟ أم هو الكفاءة والسرعة والقدرة على إرضاء كل الأذواق بخوارزمية واحدة؟









0 تعليق