نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مكتبة الإسكندرية تنظم ندوة "إحياء الأصداء" لترميم المطبوعات المبكرة بالتعاون مع جمهورية كرواتيا - جريدة هرم مصر, اليوم الاثنين 4 مايو 2026 09:50 مساءً
نظمت مكتبة الإسكندرية، بالتعاون مع سفارة جمهورية كرواتيا بالقاهرة، اليوم، ندوة بعنوان "إحياء الأصداء.. ترميم المطبوعات المبكرة"، وذلك في إطار إهداء مقدم من مكتب رئيس جمهورية كرواتيا للمكتبة يتمثل في نسخة طبق الأصل من كتاب "Misal Po Zakonu Rimskog Dvora" المطبوع عام 1483.
وتضمنت الفعالية افتتاح معرض لوحات للفنان الكرواتي يولييه كلوفيتش بعنوان "حلم عصر النهضة الكرواتي بمصر"، بمشاركة وفد رسمي رفيع المستوى ومجموعة من الخبراء والمتخصصين في مجال الحفظ والترميم.
أكد الأستاذ الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، في كلمته الافتتاحية، أن التراث يمثل ذاكرة الشعوب التي يجب استعادتها والحفاظ عليها لتكون وسيلة تواصل للأجيال القادمة، واصفا عمليات الترميم بأنها العملية التي تمنح المخطوطات والكتب النادرة فرصة الاستمرار والوجود.
وأشار زايد إلى الدور الذي يقوم به مركز المخطوطات بالمكتبة في توثيق ودراسة التراث العربي والإسلامي، مستعرضاً إنجازات معمل الترميم الذي حصل على جائزة أفضل معمل ترميم في مصر عام 2015 من اللجنة الوطنية للمجلس الدولي للمتاحف، ومساهماته في ترميم مجموعات دولية وتاريخية هامة مثل الآثار الإسلامية بدولة الكويت، ومخطوطات بطريركية الروم الأرثوذكس، والوثائق التاريخية لقناة السويس.
من جانبه، أعرب الدكتور أورسات ميلينيتش، رئيس ديوان رئيس جمهورية كرواتيا، عن اعتزازه بتقديم هذا الإهداء الذي يمثل حجر الزاوية في الهوية الوطنية الكرواتية، كونه أول كتاب طقسي مطبوع في أوروبا بلغة ونصوص غير لاتينية.
واستعرض ميلينيتش الروابط الدبلوماسية العميقة، مشيراً إلى أن عام 1515 شهد تعيين أول قنصل كرواتي في الإسكندرية، وهو "هيرونيم" المنتمي لجمهورية دوبروفنيك، مما جعل المدينة مصدر إلهام للشعراء الكروات منذ القرن السادس عشر.
كما تضمن الإهداء الكرواتي ثلاث مطبوعات فنية متخصصة صادرة عن المعهد الكرواتي للترميم لدعم مقتنيات المكتبة، فيما أهدى الدكتور أحمد زايد الوفد الكرواتي نسخة تذكارية من "حجر رشيد" تقديراً لهذه الزيارة.
وفي السياق ذاته، استعرض السيد نيفين بيليتشاريتش، مستشار رئيس جمهورية كرواتيا للسياسة الخارجية والأوروبية، الجذور التاريخية لرحلات الحجاج الكروات إلى الإسكندرية ودير القديس مينا منذ العصور الوسطى، مشيرا إلى أن الثقافة الكرواتية عرفت تاريخ المدينة من خلال ترجمة روايات حياة الإسكندر الأكبر.
ونوه بيليتشاريتش إلى استمرار التعاون الدبلوماسي بين البلدين، مشيراً إلى الزيارة المرتقبة لقداسة البابا تواضروس الثاني إلى كرواتيا للقاء الرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش.
حضر الفعالية الدكتور أورسات ميلينيتش، رئيس ديوان رئيس جمهورية كرواتيا، وقرينته السيدة مورانا ميلينيتش، والسفير توميسلاف بوشنياك، سفير جمهورية كرواتيا لدى مصر، والسيد "نيفين بيليتشاريتش"، مستشار رئيس الجمهورية الكرواتية للسياسة الخارجية والأوروبية، والدكتور دانييل رافائيليتش، نائب رئيس البعثة الدبلوماسية بسفارة كرواتيا وقرينته السيدة جوردانا رافائيليتش، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين والمتخصصين.
في سياق متصل يبرز المعرض المصاحب للندوة، الذي أشرف عليه الدكتور دانيال رافايليتش، أعمال الفنان يولييه كلوفيتش (1498–1578)، الملقب بـ "مايكل أنجلو المنمنمات"، والذي كان أول فنان كرواتي يدمج العناصر المعمارية والآثار المصرية القديمة من أهرامات ومسلات في أعماله الفنية خلال عصر النهضة الأوروبية.
وفي ختام الفعالية، عُقدت ندوة تقنية أدارها الدكتور حسين سليمان، رئيس قسم الدراسات والأنشطة الأكاديمية بمكتبة الإسكندرية.
وتحدث محمد سمير، رئيس فريق الترميم بمكتبة الإسكندرية، موضحاً المنهجية العلمية المتبعة في ترميم وحفظ 87 مخطوطاً يونانيا نادرا من مقتنيات بطريركية الروم الأرثوذكس بالإسكندرية، حيث استعرض أساليب التدخل التقني لمعالجة تدهور الأربطة الجلدية والتحلل الكيميائي للأحبار مع الحفاظ على الأصالة التاريخية للمخطوط.
كما عرضت السيدة إسكرا كارنيس فيدوفيتش، ممثلة المعهد الكرواتي للترميم، استراتيجيات الحفظ المتبعة في كرواتيا والتدخلات الطارئة لحماية التراث في الأزمات.
وتحدث الدكتور حسام الديب، رئيس قسم الحفظ والرصد البيئي بمكتبة الإسكندرية، عن ابتكار المكتبة لورق ترميم مصري عالي الجودة مُصنع من عوادم القطن المصري، أثبتت الاختبارات الدولية تفوقه على الورق الياباني في المتانة والاستدامة.
واستعرضت السيدة مارتينا باجاتين، ممثلة دار المحفوظات الحكومية الكرواتية، تجربة ترميم بردية مصرية تعود للعصر البطلمي محفوظة في زغرب، فيما اختتمت الدكتورة فيدا فوكويا، من معهد اللغة السلافية الكنسية القديمة، الجلسة بشرح الخصائص اللغوية والجمالية للخط "الغلاغولي" الزاوي الذي ميز مطبوعات القرن الخامس عشر الكرواتية.
جديرٌ بالذكر أن كتاب القدّاس بحسب الطقس الروماني، المعروف باسم Missale Romanum Glagolitice (1483)، يعد أول كتاب مطبوع باللغة الكرواتية الكنسية وبالخط الغلاغولي، ويحتل مكانة محورية في تاريخ الثقافة والمعرفة الكرواتية، كما يمثّل محطة مهمة في السياق الأوسع للثقافة الأوروبية وتاريخ الكنيسة الكاثوليكية الرومانية.
وقد طُبع بعد ثمانية وعشرين عامًا فقط من إنجيل يوحنا جوتنبرج، ويُعدّ أول كتاب طقسي مطبوع بلغة غير لاتينية وبخط غير لاتيني، إذ صدر بعد تسع سنوات فقط من أول طبعة مطبوعة من القدّاس الروماني باللغة اللاتينية وبالحرف اللاتيني في ميلانو سنة 1474.
ورغم عدم وجود بيانات قاطعة حول مكان طباعة هذا الكتاب، فإن الدراسات الطباعية والمقارنة الفنية ترجّح أن تكون البندقية هي المكان الأكثر احتمالًا لطباعة هذه النسخة.

















0 تعليق