نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ملف اغتيال سيف الإسلام القذافي… مسار التّحقيق يواجه نفوذ الميليشيات - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 06:24 صباحاً
يتعثّر مسار التحقيق في اغتيال سيف الإسلام القذافي، في ظل تصاعد اتهامات بعرقلة الإجراءات القضائية نتيجة نفوذ الميليشيات في غرب ليبيا، ما يعيد طرح أزمة تنفيذ القانون وحدود سلطة الدولة في ملفات حساسة.
وكان النائب العام الليبي قد وجّه، في آذار/مارس الماضي، اتهامات إلى ثلاثة أشخاص لم تُكشف هوياتهم، وأصدر أوامر بضبطهم وإحضارهم، بعد تمكن المحققين من تحديد هوياتهم والمركبات المستخدمة في تنفيذ الجريمة التي وقعت داخل منزل القذافي جنوب مدينة الزنتان في شباط/فبراير. وأوضح بيان رسمي أن المتهمين ترصدوا له داخل منزله، قبل أن يهاجموه في فناء المسكن ويطلقوا عليه النار من بنادق رشاشة.
لكن هذه الإجراءات لم تُترجم إلى توقيف فعلي للمتهمين، في ظل ما تصفه جهات مطلعة بعوائق ميدانية مرتبطة بتدهور الوضع الأمني وتحصّن بعض المطلوبين داخل مجموعات مسلحة.
لماذا يتعثر تنفيذ أوامر القبض؟
وانتقد رئيس فريق الدفاع المحامي خالد الزايدي ما اعتبره "تأخيراً غير مبرر" في تحريك الإجراءات، كاشفاً أن الجهات المعنية أبلغتهم بصعوبة تنفيذ أوامر القبض بسبب وجود المتهمين ضمن نطاق حماية مجموعات مسلحة.
وأكد الزايدي أن هذه المبررات لم تعد مقبولة مع مرور الوقت، مشيراً إلى أن فريق الدفاع بدأ تحركاً على المستوى الدولي لجمع الأدلة وتوثيقها وفق الأطر القانونية، في مسعى لدفع التحقيق نحو نتائج ملموسة.
وحذّر من أن استمرار التعطيل قد يؤدي إلى ضياع الأدلة وإفلات المتورطين من العقاب، داعياً إلى ضمان مسار قضائي شفاف يفضي إلى كشف الحقيقة.
في السياق نفسه، يتهم مصدر في فريق الدفاع، في تصريح لـ"النهار"، مسؤولين في السلطة بـ"حماية المتورطين ومنع توقيفهم، تجنباً لتوترات محتملة مع ميليشيات في مدينة الزنتان ينتمي إليها بعض المشتبه فيهم".
سيف الإسلام القذافي. (أ ف ب)
هل يُفتح الباب أمام تدويل القضية؟
في مواجهة هذا التعثر، تعتزم هيئة الدفاع تدويل الملف، من خلال تكليف مكتب محاماة دولي بإعداد مسار قانوني قد يصل إلى المحكمة الجنائية الدولية، تحت عنوان تعطيل تحقيق العدالة.
ويوضح أستاذ القانون العام في ليبيا الدكتور فتحي الشبلي، لـ"النهار"، أن عدم تنفيذ الإجراءات خلال فترة معقولة يُعد تعطيلاً للإجراءات الجنائية، لكنه لا يُسقط الدعوى، بل يكشف عن خلل في التنفيذ.
ويضيف أن "منع توقيف المتهمين من قبل مجموعات مسلحة، إذا ثبت، يندرج ضمن جرائم عرقلة سير العدالة والامتناع عن تنفيذ أوامر قضائية، وقد يصل إلى مستوى التعدي على سلطة القضاء".
وبشأن اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، يشدد الشبلي على أن اختصاصها مشروط بطبيعة الجريمة أو بثبوت عجز القضاء الوطني أو عدم رغبته في الملاحقة، ما يعني أن المسار الدولي ليس تلقائياً.
ويشير أستاذ القانون الليبي إلى أن آليات الأمم المتحدة، مثل مجلس حقوق الإنسان أو لجان تقصي الحقائق، توفر أدوات توثيق وضغط، لكنها لا تشكل مساراً قضائياً ملزماً، لافتاً إلى أن "نجاح أي تحرك دولي يتطلب إثبات أن التعطيل ليس ظرفياً، بل يعكس عجزاً مستمراً في تحقيق العدالة".
ماذا تقول الأمم المتحدة؟
في موازاة ذلك، دخلت موفدة الأمم المتحدة إلى ليبيا هانا تيتيه على خط القضية، معتبرة أن ظروف مقتل سيف الإسلام لا تزال غير واضحة، وداعية، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن، إلى إجراء تحقيق شفاف وضمان محاسبة المسؤولين.





0 تعليق