"البعبع"… في تاريخنا المجيد! - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"البعبع"… في تاريخنا المجيد! - جريدة هرم مصر, اليوم الأربعاء 6 مايو 2026 06:24 صباحاً

في عز النكبات المتدحرجة على رؤوس اللبنانيين، تحلو السخرية المريرة حيال مفردات متفلتة من معايير التعبير التقليدي خصوصاً أن لبنان يشهد ما يتجاوز تداعيات الحروب المتناسلة على أرضه خطورة في انفجار هستيريا الشتيمة والكراهية على وسائل التواصل الاجتماعي كأنها إعلان دفن لحضارة بلد كان له زمن عظماء. من هنا لا ندري ما يثير السخرية أكثر، هل وصف السفير الأميركي اللبناني الأصل واللبناني النطق بنبرة بلدية لنتنياهو بالبعبع في معرض استغرابه طبعاً لعدم قبول الرئيس اللبناني لقاءه الآن؟ أم هي زلة لسان متعمّدة للرئيس نبيه بري في المقارنة بين عوكر وعنجر؟

 

نقول السخرية المريرة لأن السفير ميشال عيسى، وإن كان يخضع لامتحان نجاح تجربته كسفير لأقوى دولة في العالم في بلده الذي يصنف أضعف الدول إطلاقاً، ابتكر عفوياً التعبير الوصفي السائد لنتنياهو الذي صار "ملك إسرائيل" الحديثة أقله منذ زلزال  "طوفان الأقصى" الذي أغرقت بعده إسرائيل الشرق الأوسط بحروب مستدامة لا نهاية لها ومن ضمنها لبنان. ولكن الأمر ليس هنا فقط بل في توسيع الذاكرة اللبنانية التي يمكنها أن تجنح بعيداً جداً لاستحضار منظومة وسلسلة "بعابع" مروا في تاريخ الحروب والكوارث اللبنانية أقله منذ انفجار لبنان عام 1975 وحتى الساعة، سواء كانوا في دول الجوار والمحيط أو كانوا من أهل البيت نفسه.

 

انقسام حول كلّ شيء 

البعبع نفسه في لبنان، هو عرضة لانقسام وانفصام تاريخيين كمثل المفاهيم الكبرى الكثيرة الأخرى التي فشل زمن الطائف منذ فجره وحتى اللحظة وإلى ما بعد اللحظة في ترميمه وردمه وتوحيد المعايير حولها. البعبع الإسرائيلي وإن كان الأشد وثوقاً بثقافة العداء لإسرائيل ما دامت الدولة اللبنانية وقوانينها كما دول عربية عدة بعد تصنف إسرائيل دولة عدوة، لا يقف إطلاقاً عند ذاك العداء الذي فوجئ الرئيس دونالد ترامب بوجود قوانين لبنانية ترسّخه فيما هو ماضٍ نحو إنجازه التاريخيّ المضاف إلى إنجازات أخرى بالتقاط صورة ثلاثية في البيت الأبيض مع رئيس لبنان ورئيس وزراء إسرائيل. ثمة "بعابع" مروا في تاريخنا، من خارج وداخل، لا يقل أثرهم وقعاً وإخافة ورعباً في الذاكرة والواقع والتاريخ عن أعداء وخصوم يتساوون في صناعة الدراما اللبنانية المتدحرجة الآن بأقسى وجوهها. ولعل معادلة "عنجر" تلك التي تزامن التذكير بها صدفة أو بتعمّد محسوب من سيد عين التينة، مع زيارات السفير الأميركي وتجواله بين أركان "الترويكا"، هي أقرب المعادلات إطلاقاً لاستحضار بعبع ذاك العصر السوري الأسود في تاريخ احتلالات ووصايات فاقت بدمويتها اجتياحات إسرائيل للبنان. وسيغدو "جائراً" للتاريخ إن تجاهلنا بعبع الشريك الإيراني "الشقيق" للوصاية السورية الذي لا تزال أفضاله تجرجر إنجازات احتلالية كارثية في جنوب لبنان الآن لكي تقدّم قرابين على مذبح بقايا نظام الملالي في طهران ولا ندري ماذا بقي منه.

 

البعبع وعنجر ومشتقاتهما، كل هذا يهبط في لحظة لا سابق لها في تاريخ التأزم والغموض والوقوف أمام المجهول، بما يثير ما يتجاوز السخرية المريرة إلى الخوف الأكبر من بعبع الضعف والعجز والاستسلام الذي يجعل دولة لبنان الحلقة الأضعف بين سلسلة الأقوياء والشرسين والدمويين. قديماً وحديثاً، في تاريخ الحروب كما في سيرة "البعبع"، لم يخف لبنان إلا عندما كانت دولته تنهار بسرعة  أمام عصف الأقوياء من داخل وخارج. متى تصبح دولتنا ذاك "البعبع"؟                            

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق