نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
احتمالات الحرب العسكرية مع إيران؟! - جريدة هرم مصر, اليوم الاثنين 26 يناير 2026 05:13 صباحاً
الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها مدن إيرانية بداية من أواخر كانون الأول/ديسمبر الماضي وسقط خلالها مئات المدنيين وأفراد قوى الأمن بين قتيل جريح، كانت بمثابة المتغير المهم الذي فتح التكهنات أمام إمكان حصول ضربة عسكرية أميركية حينما قال الرئيس دونالد ترامب إنه سيعاقب النظام إذا قمع المحتجين، ودعاهم إلى الاستيلاء على مؤسسات الدولة. إلا أنه يبدو أن ثمة اتصالات ديبلوماسية عدة، ووساطات إقليمية حالت دون ذلك، رغبة في وضع حد للتصعيد الجاري، وتجينب منطقة الخليج العربي عواقب أي تداعيات سلبية.
دول "مجلس التعاون الخليجي" تعاملت مع التظاهرات بوصفها شأناً داخلياً بين الشعب والحكومة، التزاماً منها بسياسة حُسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
الفوضى الدائمة، مناخٌ تتكاثر فيه الجماعات المسلحة، وتتعزز فيه الميول الانفصالية، وتعلو فيه الخطابات ذات المرجعية العرقية أو الطائفية أو الدينية المتشددة، مؤدية إلى تفكك بنية الدولة.
هذه "الفوضى" ليست لمصلحة الشعب الإيراني الذي من حقه أن يعيش في مستوى من الكرامة والتنمية والرفاه الاقتصادي، ولذا، فإن دول الخليج العربي ليس من مصلحتها أن تكون هنالك فوضى قريبة منها، ينتج منها فراغ ليس هنالك من مؤسسة أو قيادة مؤهلة لأن تملؤه!
من يقرأ المشهد بعقلٍ سياسي محايد، سيصل إلى نتيجة مفادها أن النظام السياسي في إيران لن ينهار سريعاً، وإنما سيتآكل تدريجياً وبشكل عميق إذا لم تحصل إصلاحات حقيقية وبنيوية من داخل المؤسسات. إلا أنه في حال وقوع انهيار مفاجئ للنظام الإيراني نتيجة تدخل خارجي عسكري – وهو سيناريو مستبعد في الوقت الحالي - يبرز خطر مركب يتمثل في تفكك السلطة المركزية داخل دولة تمتلك قدرات عسكرية غير تقليدية ومسيرات وصواريخ بالستية وشبكات نفوذ عابرة للحدود، ما يؤدي إلى تعدد "الفاعلين المسلحين" غير القابلين للردع التقليدي. يتزامن ذلك مع تهديدات لأمن الملاحة البحرية وإمدادات النفط، ما سيقود بشكل تلقائي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وضغوط سياسية واقتصادية على المنتجين الخليجيين. يضاف إلى كل ذلك تعاظم مخاطر الأمن النووي والانتشار الإشعاعي نتيجة ضعف السيطرة المؤسسية على المواد والمنشآت، بما قد يستجلب تدخلات خارجية وقائية قد توسع دائرة الصدام العسكري؛ وفي الوقت نفسه، يتحول الوكلاء الإقليميون من أدوات نفوذ إلى "فاعلين شبه مستقلين" يسعون إلى فرض أدوارهم عبر الهجمات الصاروخية أو التخريب البحري واستهداف البنية التحتية الاقتصادية لدول الجوار؛ ما يعني أن هذه الارتدادات سوف تنتقل سريعاً إلى ساحات هشة، وعلى رأسها العراق واليمن وحتى سوريا ولبنان، بما يهدد الأمن الحدودي والتجاري، من دون أن نغفل خطر توسع دائرة تهريب المخدرات وخطوط إمدادها الآتية من أفغانستان عبر إيران!
الوصول إلى حلول سلمية عملية للملف النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي البالستي، وتبدل آليات عمل الدولة في إيران لتكون دولة على علاقات حسنة مع دول الجوار، بعيدة عن دعم المليشيات أو التدخل في الشؤون الداخلية للدول، سيساعد في تحسين اقتصادها، وتخفيف العقوبات، إذا تزامن مع تغير في طريقة إدارة النظام وعقيدته السياسية، لتكون راعية للتنمية ومصالح شعبها.






0 تعليق