نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترامب يحشد البوارج حول إيران من دون أن يستعجل قرار الحرب - جريدة هرم مصر, اليوم الاثنين 26 يناير 2026 06:13 صباحاً
يوجد من المؤشرات الميدانية وحركة الاتصالات والمواقف الإقليمية ما يسمح بالاستنتاج أن الولايات المتحدة على وشك توجيه ضربة عسكرية جديدة لإيران. ومع ذلك، لا أحد بإمكانه الجزم بحتمية الضربة أو بالهدف الفعلي من ورائها، هل هو تحفيز الإيرانيين على العودة إلى الشارع، أو الضغط على النظام للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوقيع على اتفاق جديد مع أميركا بشروط قاسية.
وعندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، عن توجه أسطول أميركي إلى الشرق الأوسط، أعرب في الوقت ذاته عن الأمل في ألا يضطر إلى استخدامه. وهذا يعني، بكلام آخر، أن قرار الضربة لم يُتخذ بعد، وأن نافذة الديبلوماسية لم تُستنفد بالكامل، أو أن الغاية الآن هي ممارسة مزيد من الضغط على الحكومة الإيرانية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة، وحركة احتجاجات في الشارع، ولا تتمتع بالقوة التي كانت عليها قبل الحرب الإسرائيلية – الأميركية في حزيران/يونيو الماضي، كما أن حلفاءها في المنطقة في حالة ضعف، بفعل الضربات الإسرائيلية.
والحشد العسكري ضروري لإثبات جدية ترامب وعدم استبعاده أي خيار. وهذا ما يظهر واضحاً من وصول حاملة الطائرات الأميركية "إبراهام لينكولن" ومجموعتها القتالية إلى بحر العرب، ورفع التعزيزات إلى ما كانت عليه في حزيران.
ويتناغم مع رسائل القوة الأميركية انضمام قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال براد كوبر إلى زيارة المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، لإسرائيل في عطلة نهاية الأسبوع. وكذلك وضع إسرائيل سلاحها الجوي في حال تأهّب، بينما ألغت شركات طيران عالمية رحلاتها إلى تل أبيب، ودعت دول رعاياها إلى تجنب السفر إلى الشرق الأوسط. وتنشر وسائل إعلام إسرائيلية تقارير أمنية عن قلق من أن تعمد إيران إلى توجيه ضربة "استباقية" لإسرائيل.
أما وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، فلاحظ في معرض تعليقه على التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، أن "إسرائيل هي الطرف الأكثر اندفاعاً نحو المواجهة وليس الولايات المتحدة".
إسرائيليون يتظاهرون دعماً للاحتجاجات في إيران، في مدينة حولون. (أ ف ب)
وعلى رغم أن المسؤولين الإسرائيليين يحرصون على عدم اتخاذ مواقف علنية، فإنهم يدركون أن ترامب وحده من يملك قرار شن الحرب. وحتى الآن، من غير المحسوم كيف يمكن أن يساعد الخيار العسكري الأميركي المحتجين داخل إيران، لا سيما أن النظام تمكن من احتواء التظاهرات الأخيرة، إلى درجة أن محمد رضا بهلوي، نجل الشاه السابق رضا بهلوي، اتهم واشنطن بـ"إلقاء المتظاهرين الإيرانيين تحت عجلات الباص"، بعدما كان ترامب وعدهم بأن المساعدة الأميركية "في الطريق" من دون أن يفعل شيئاً.
وعليه، فإن أي ضربة أميركية الآن لن تعدو كونها محاولة لتشجيع المتظاهرين على العودة إلى الشارع لإضعاف النظام أكثر، من دون التثبت من أن البيت الأبيض يريد إسقاطه فعلاً، وليس إبرام اتفاق متشدد معه. لكن اللجوء إلى القوة قد يجر أيضاً إلى نتائج لا يمكن التنبؤ بها. فالعمل العسكري في إيران يختلف عن ذاك الذي جربه ترامب في حزيران عبر تدمير المنشآت النووية بضربات خاطفة، أو عن عملية الكوماندوس في كراكاس في 3 كانون الثاني/يناير الجاري، وأسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
في إيران، يحذر حتى عتاة المناوئين للنظام الإيراني داخل الولايات المتحدة من أن العمل العسكري الخاطف لن ينجح في إسقاط النظام. وعلى سبيل المثال، يقول مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون: "لنفكر في كيف يمكننا مساعدة المعارضة الإيرانية... إن ضربة عسكرية واحدة لن تفعل ذلك". ومثله يحذر إيان غولدنبرغ، رئيس فريق إيران في البنتاغون إبان ولاية الرئيس السابق باراك أوباما، من أن الضربة العسكرية "قد تفتح صندوق باندورا في إيران، التي تشهد احتجاجات لفترات محدودة، بينما النظام لا يزال يملك الإمكانات... وهذا ما يسمى حرباً أهلية".
إن ما يجري اليوم بين ترامب وإيران يصح أن يُطلق عليه المصطلح الذي يُعرف بـ"ديبلوماسية البوارج" أو "التصعيد لخفض التصعيد". وهي سياسة محفوفة بمخاطر الانفجار أيضاً.









0 تعليق