25 يناير.. ملحمة الإسماعيلية تعود للحياة: صور ووثائق تخلّد بطولة الشرطة في مواجهة الاحتلال - جريدة هرم مصر

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
25 يناير.. ملحمة الإسماعيلية تعود للحياة: صور ووثائق تخلّد بطولة الشرطة في مواجهة الاحتلال - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 25 يناير 2026 11:06 صباحاً

ليست كل الصور مجرد مشاهد صامتة، فبعضها ينبض بأصوات الرصاص، ويفوح منه عبق البارود، ويستدعي صرخات رجال اختاروا الصمود حتى اللحظة الأخيرة، صور لا تُرى بالعين فقط، بل تُعاش بالقلب، وتعيد فتح أبواب الذاكرة على لحظة فاصلة صنعت تاريخًا، ورسّخت معنى الشرف والكرامة الوطنية.

 

من هذا المنطلق، جاء إحياء واحدة من أعظم ملاحم البطولة في تاريخ مصر الحديث، من خلال نشر صور ووثائق نادرة توثق معركة الإسماعيلية الخالدة في 25 يناير 1952، تزامنًا مع احتفالات وزارة الداخلية بعيد الشرطة، لتؤكد أن التاريخ حين يُروى بالصورة يصبح أصدق وقعًا وأعمق تأثيرًا.

ذكري معركة الاسماعيلية
الإسماعيلية.. من مدينة هادئة إلى ساحة قتال
في صباح شتوي قاسٍ، لم تكن الإسماعيلية تدرك أنها على موعد مع واحدة من أعنف المواجهات، حين حاصر الاحتلال البريطاني مبنى المحافظة، مطالبًا رجال الشرطة بتسليم أسلحتهم وإخلاء المكان. إنذار حمل في طياته استهانة بقيمة الإنسان، وافتراضًا بأن الاستسلام أمر محسوم.

 

لكن ما لم يدركه المحتل، أن من في الداخل لم يكونوا مجرد أفراد يرتدون زيًا رسميًا، بل أبناء وطن آمنوا بأن الكرامة لا تُسلَّم، وأن السلاح، مهما بدا متواضعًا، يكتسب قوته من الإيمان بالقضية.

 

الوثائق التي نشرتها اليوم السابع أعادت رسم تفاصيل المشهد بدقة مؤثرة؛ أوامر عسكرية، مراسلات، وخرائط كشفت كيف فُرض الحصار، وكيف اندلعت شرارة الاشتباك الأولى. أما الصور فجاءت أبلغ من أي كلمات، مبنى مثقوب بالقذائف، جدران مثخنة بالرصاص، ونوافذ محطمة تشهد على قتال دار من طابق إلى آخر، حتى نفدت الذخيرة وبقيت الإرادة.


بنادق قديمة.. وروح لا تعرف الشيخوخة
ومن أبرز ما حمله التوثيق عرض الأسلحة الأصلية التي استخدمها رجال الشرطة، بنادق بدائية وذخائر محدودة لا تقارن بما امتلكه جنود الاحتلال، لكنها كانت كافية لتثبيت موقف تاريخي. كل قطعة سلاح روت حكاية بطل، وربما قصة استشهاد، وربما صرخة أخيرة قبل أن يسقط الجسد ويبقى الاسم.

 

الصور تجاوزت توثيق الأدوات، لتلامس الوجوه؛ ملامح رجال بسطاء، نظرات ثابتة لا تعرف الخوف ولا تسعى إلى مجد. لم يتخيلوا يومًا أن صورهم ستُخلد، لكنهم فعلوا ما آمنوا أنه الواجب.

اسماء الشهداء

ومن أقسى اللقطات تلك التي أعادت نشر أسماء شهداء المعركة، أكثر من خمسين رجل شرطة ارتقوا دفاعًا عن مبنى لم يكن مجرد مقر إداري، بل رمزًا لسيادة الدولة. أسماء تحولت إلى حكايات، وبيوت فقدت أبناءها، وأمهات انتظرن عودة لم تأتِ.


معركة خاسرة عسكريًا.. منتصرة وطنيًا

لم يكن استبسال رجال الشرطة لحظة عابرة، بل تعبيرًا عن عقيدة وطنية تشكلت عبر سنوات الاحتلال. معركة غير متكافئة في السلاح، لكنها متكافئة في الشرف، ولهذا لم تنتهِ بانتصار عسكري للمحتل، بل بانتصار معنوي مصري ظل صداه يتردد حتى اليوم.

 

ولعل المشهد الأبرز كان قرار الجنرال البريطاني قائد القوات المهاجمة، حين أمر جنوده بأداء التحية العسكرية لرجال الشرطة بعد انتهاء القتال؛ تحية لم يفرضها بروتوكول، بل فرضتها شجاعة الخصم، لتصبح لحظة نادرة في تاريخ الصراعات، ورمزًا لاحترام البطولة حتى من العدو.


الإعلام وحفظ الذاكرة الوطنية
جاء نشر هذا التوثيق متزامنًا مع عيد الشرطة، ليؤكد أن المناسبة ليست احتفالًا عابرًا، بل استدعاء لذاكرة وطنية، وتذكير بأن الأمن والاستقرار اليوم امتداد لتضحيات بدأت منذ عقود.

 

هذه الصور والوثائق لم تكن للعرض فقط، بل رسالة واضحة: هذا الوطن لم يُبنِ صدفة، والاستقلال لم يكن منحة، بل دُفع ثمنه دمًا وأرواحًا.

 

وهكذا تحولت معركة الإسماعيلية من حدث تاريخي إلى قصة إنسانية متكاملة؛ قصة رجال آمنوا بأن الموت واقفين أهون من الحياة منكسري الرأس، وقصة وطن تعلّم أن كرامته تُصان بالتضحية.

متحف الشرطة

تحية الجنرال البريطاني يومها لم تكن نهاية المشهد، بل بدايته… تحية لا تزال تتجدد في وجدان المصريين مع كل 25 يناير، ومع كل رجل شرطة يقف في موقعه مؤمنًا بأن هذا الوطن يستحق الفداء، مهما كان الثمن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق