من التحذير الرئاسي إلى قبة البرلمان.. الدولة تفتح ملف حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا - جريدة هرم مصر

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من التحذير الرئاسي إلى قبة البرلمان.. الدولة تفتح ملف حماية الأطفال من مخاطر التكنولوجيا - جريدة هرم مصر, اليوم الأحد 25 يناير 2026 12:16 مساءً

في خطوة تعكس تصاعد القلق الرسمي والمجتمعي من التأثيرات السلبية للتكنولوجيا غير المنضبطة على النشء، أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي فتح ملف استخدام الأطفال للهواتف المحمولة والمنصات الرقمية، مطالبًا بإصدار تشريعات تُقيد استخدام الهواتف حتى سن معينة، استنادًا إلى تجارب دولية سابقة.

 

هذا التحذير الرئاسي مثّل نقطة تحول، انتقل معها الملف من دائرة التحذير إلى مسار تشريعي مباشر داخل البرلمان، حيث أكدت لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب أن التعامل مع القضية لم يعد يحتمل التأجيل.


النواب يشرعون في إعداد تشريع جديد
وفي هذا الإطار، أعلن النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، بدء جلسات نقاش موسعة لإعداد مشروع قانون يستهدف حماية الأسرة المصرية من مخاطر التكنولوجيا الحديثة، وتنظيم استخدام الهواتف المحمولة والمنصات الرقمية للأطفال وصغار السن، في ظل رصد تطبيقات وألعاب إلكترونية محظورة أو غير ملائمة تستهدف فئات عمرية صغيرة.


من التشريع العام إلى التطبيقات الخطرة
وبالتوازي مع التحرك التشريعي، اتسع النقاش ليشمل منصات بعينها، في مقدمتها منصة الألعاب الإلكترونية «Roblox»، التي تحظى بانتشار واسع بين الأطفال، وهو ما دفع لجنة التعليم والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، برئاسة النائب محمد نبيل دعبس، إلى فتح الملف خلال اجتماعات موسعة، بحضور ممثلي الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

 

وجاءت المناقشات استنادًا إلى اقتراح برغبة تقدمت به النائبة ولاء هيرماس، مطالبة بتقييد المنصة، في ضوء ما تتيحه من تفاعل مباشر بين المستخدمين، وإمكانية إنشاء محتوى دون رقابة كافية، فضلًا عن استخدامها الكثيف من قبل الأطفال دون سن الثالثة عشرة.


مخاوف موثقة وتحذيرات رسمية
ولم تقتصر المخاوف على الطرح النظري، بل استندت إلى تحذيرات رسمية، من بينها تحذير مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من مخاطر العنف والإيحاءات والاستغلال عبر المحادثات المفتوحة، إلى جانب دعاوى قضائية في الولايات المتحدة تتهم الشركة المالكة بعدم توفير حماية كافية للأطفال.

 

كما استعرض النواب تجارب دولية مختلفة، تنوعت بين الحظر الكامل، أو فرض قيود عمرية، أو تقييد خصائص معينة داخل المنصات، مع اتفاق عام على خطورة الظاهرة.


موقف القومي لتنظيم الاتصالات: حلول متوازنة بدل الحجب الشامل
من جانبهم، عرض ممثلو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات رؤية تستند إلى الواقعية التقنية، مؤكدين أن الحجب الكامل يواجه صعوبات عملية وقد يؤدي إلى نتائج عكسية، في ظل سهولة التحايل باستخدام أدوات كـVPN، فضلًا عن مخاطره الاقتصادية والمجتمعية.

 

وكشف الجهاز عن دراسة إتاحة باقات أو شرائح اتصالات مخصصة للأسر، تتيح التحكم في نوع المحتوى وساعات الاستخدام، إلى جانب بحث تطبيق نظام «الشرائح الأبوية» وخطوط إنترنت أرضي مخصصة للأطفال، مع تفعيل أدوات الرقابة الأبوية.

 

وأكد الجهاز أن دوره يقتصر على التنفيذ الفني، وفقًا لقانون تنظيم الاتصالات، بينما تختص قرارات الحجب أو التقييد بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أو بأحكام قضائية.


التوعية خط الدفاع الأول
وشدد ممثلو الجهاز على أن التجارب العملية أثبتت محدودية تأثير الحجب وحده، مؤكدين أن الحل الأكثر استدامة يقوم على بناء الوعي المجتمعي، وتمكين الأسرة والمؤسسات التعليمية من توجيه الأطفال نحو الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

 

وفي هذا السياق، أشار الجهاز إلى تنفيذ حملات توعوية موسعة خلال عام 2025، شملت زيارة أكثر من 120 تجمعًا شبابيًا وتعليميًا، استهدفت الأطفال وأولياء الأمور، إلى جانب تكثيف الرسائل التوعوية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.


الشيوخ: القضية أمن مجتمعي لا ملف تقني
من جانبهم، أكد أعضاء مجلس الشيوخ أن القضية تتجاوز كونها نقاشًا تقنيًا، لتصل إلى كونها معركة وعي وأمن مجتمعي، مشددين على أن حماية الأطفال مسؤولية أصيلة تقع على عاتق الدولة، ولا يجوز تركها لوعي الأسرة فقط.

 

وأشار الأعضاء إلى أبعاد اقتصادية خطيرة، تتعلق باستنزاف الموارد المالية وخروج العملة الصعبة، نتيجة أرباح تحققها شركات أجنبية من السوق المصرية، مؤكدين أن حماية النشء تبرر اتخاذ قرارات حاسمة، حتى وإن ترتب عليها كلفة محتملة.


توصيات: تقييد وتنظيم وبناء وعي
وانتهت المناقشات إلى حزمة من التوصيات، في مقدمتها مطالبة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام باتخاذ الإجراءات اللازمة لتقييد أو حجب منصة «Roblox»، باعتبارها الأعلى انتشارًا والأكثر خطورة على النشء، مع دراسة بدائل تنظيمية لمثيلاتها من الألعاب.

 

كما أوصى النواب بسرعة استكمال دراسة تطبيق الشرائح الأبوية وباقات الإنترنت المخصصة للأطفال، وتفعيل آليات الرقابة الأبوية، وتحديد أوقات الاستخدام، وتعطيل أو تقييد خصائص الدردشة، إلى جانب إطلاق حملات توعية وطنية بالتعاون مع وزارات الاتصالات والتعليم والإعلام.

 

وشدد النواب في ختام مناقشاتهم على أهمية تبني بدائل رقمية آمنة ذات طابع تعليمي وترفيهي، بما يضمن حماية الأطفال وبناء بيئة رقمية متوازنة، تدعم تنمية النشء دون تعريضهم لمخاطر التكنولوجيا المفتوحة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق