هل منع مواقع التواصل الاجتماعي عن الأطفال هو الحل؟ - جريدة هرم مصر

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل منع مواقع التواصل الاجتماعي عن الأطفال هو الحل؟ - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 09:18 مساءً

في كلمته خلال احتفالية عيد الشرطة، لفت الرئيس الانتباه إلى تجارب بعض الدول التي اتجهت إلى تقييد أو منع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي عن الأطفال، في محاولة لحماية الوعي الجمعي للأجيال الجديدة من مخاطر الانفتاح الرقمي غير المنضبط، وما يحمله من تهديدات للقيم والثقافات الوطنية.

هذه الإشارة تعكس إدراكًا عميقًا لحجم التحدي الذي تفرضه المنصات الرقمية العالمية على المجتمعات، خاصة تلك التي لا تمتلك أدواتها الخاصة في إدارة الفضاء الإلكتروني.

غير أن الإشكالية الحقيقية لا تكمن في تشخيص الخطر، بل في طبيعة الحل المطروح. فالسؤال الذي يجب أن يُطرح بوضوح: هل المنع في حد ذاته أداة فعّالة في عالم رقمي مفتوح بلا أسوار؟

الواقع يؤكد أن المنع لم يعد حلًا عمليًا. فالتكنولوجيا تجاوزت فكرة الحجب التقليدي، وأصبح من السهل الالتفاف على أي قيود عبر إنشاء حسابات ببيانات عمر غير حقيقية، أو استخدام هواتف الوالدين أو الإخوة، أو اللجوء إلى منصات بديلة تظهر يوميًا خارج نطاق الرقابة. نحن أمام فضاء رقمي لا يعترف بالحدود، ولا يخضع لمنطق الأوامر الإدارية المباشرة.

الأخطر من ذلك، أن تطبيق أي رؤية—حتى وإن صدرت عن حرص وطني صادق—دون دراسة علمية متعمقة، قد يقود إلى نتائج عكسية. وهنا يبرز تساؤل مشروع حول اندفاع بعض المسؤولين وأعضاء المجالس النيابية لتبني فكرة المنع حرفيًا، دون فتح نقاش مجتمعي، أو الاستعانة بخبراء التربية وعلم النفس والتكنولوجيا، ودون البحث عن بدائل أكثر استدامة وتأثيرًا.

الحل الأكثر نضجًا لا يتمثل في سياسة المنع، بل في صناعة البديل.

فالطفل لا ينجذب إلى المنصات العالمية لأنها “محرّمة”، بل لأنها ممتعة، سريعة، وتخاطب غرائزه الفضولية بلغة عصره. ومن هنا يصبح التحدي الحقيقي هو: كيف نصنع محتوى وطنيًا قادرًا على المنافسة؟

نحن بحاجة إلى مشروع قومي رقمي يستهدف الأطفال، يقوم على إنشاء تطبيقات ومنصات ذكية مرتبطة بالهوية والثقافة المصرية، تُقدَّم بأسلوب عصري، وتجمع بين الترفيه والتعليم، بين اللعب والمعرفة. منصات لا تكتفي بالوعظ أو التلقين، بل تستخدم أدوات الجذب نفسها التي تستخدمها المنصات العالمية، ولكن بمحتوى آمن، هادف، ومتجذر في ثقافة الوطن.

هذا المشروع ليس حلمًا نظريًا، بل قابل للتنفيذ عبر شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، وشركات التكنولوجيا، والمبدعين، وخبراء التربية، وعلماء النفس. يمكن تقديم شخصيات كرتونية مصرية، وألعاب رقمية تعزز التفكير والإبداع، وقصصًا مستوحاة من التاريخ والحضارة، ومساحات تفاعل تخضع لإشراف ذكي لا قمعي.

بهذا النهج ننتقل من عقلية “الحظر” إلى فلسفة “الاختيار الواعي”.

نمنح الطفل بديلًا أفضل، فيختاره طوعًا، لا خوفًا.

ونحمي الوعي دون عزله، ونصون الهوية دون أن نغلق النوافذ على العالم.

فالمنع سياسة قصيرة المدى، أما صناعة البديل الذكي، فهي استثمار حقيقي في مستقبل الوطن والإنسان.

اقرأ أيضاً
كرمه الرئيس في عيد الشرطة.. من هو «الملازم أول» نور الدين نجل الشهيد امتياز كامل؟

وزير التربية والتعليم يهنئ الرئيس السيسي والشعب المصري بالذكرى الـ74 لعيد الشرطة

رئيس الجهاز التنفيذي لتعمير سيناء يهنئ العاملين بعيد الشرطة المصرية الـ74

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق