نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
السياحة الشتوية تكسر القلق السياسي والاقتصادي: 30% إلى 50% من إيرادات الموسم الصيفي - جريدة هرم مصر, اليوم الجمعة 23 يناير 2026 05:53 صباحاً
المشهد هذا الشتاء، وفق ما يؤكده نقيب أصحاب المؤسسات السياحية بيار الأشقر، "يبدو واعداً نسبياً، لكنه محدود في مضمونه وقدرته على توليد إيرادات مستدامة، علماً أن النتائج الأولية تحمل إشارات إيجابية. فشهرا كانون الثاني/ يناير وشباط/فبراير سجّلا حركة حجوزات جيّدة، مع امتلاء شبه كامل لعطَل نهاية الأسبوع في كانون الثاني/يناير، وتوقعات أن يكون شباط أكثر نشاطاً بفعل العطل المدرسية والمناسبات والأعياد. لكن الحجوزات تظهر إقامات قصيرة لا تزيد على 3 أيام، وأخرى أطول تراوح بين 5 و10 أيام، خصوصاً من زوار مصريين وكويتيين وإماراتيين".
وقد شكلت طمأنة رئيس الجمهورية إلى عدم وجود حرب على لبنان، نقطة تحول حقيقية في المزاج السياحي بحسب الأشقر، إذ "بدد موجة التحليلات الإعلامية المتشائمة التي كانت ترخي بظلالها على المشهد السياسي والعسكري، وكسر حال الترقب، كما أعطى جرعة ثقة نسبية للسائح والمغترب على حد سواء. وقد بانت عوائد الطمأنة خلال عيدي الميلاد ورأس السنة، حيث سجلت المؤسسات السياحية أداء أفضل مقارنة بفترات سابقة كانت تشهد تراجعاً حاداً قبل الأعياد أو بعدها".
مساهمة الموسم الشتوي في الإيرادات السياحية الوطنية عموماً، وفق تقديرات أهل القطاع، تشكّل نحو 30% إلى 50% من إيرادات الموسم الصيفي. وهذه النسبة، وإن بدت لافتة للوهلة الأولى، لا تعكس صحة القطاع بقدر ما تكشف محدودية قدرته التشغيلية. فالسياحة، كما يصفها الأشقر، ليست اندفاعاً موسمياً ولا نشاط أعياد، بل صناعة مستدامة تعمل على مدار السنة.
في الدول السياحية، يمتد الموسم الصيفي ستة أشهر، وكذلك الشتوي، فيما يختصر لبنان موسميه إلى ثلاثة أشهر لكل منهما، ما يعني أن القطاع يعمل فعلياً نصف سنة فقط، وبطاقة تشغيلية ناقصة.
وبالحديث عن الإيرادات السنوية، يفضل الأشقر الابتعاد عن الأرقام المطلقة. فالأرقام في لبنان "تحولت إلى وجهات نظر متناقضة، في غياب مرجعية رسمية موحدة وموثوق بها". لذا، يعتمد الأشقر على نسب الإشغال كمؤشر أكثر واقعية لقياس الأداء.
هذه النسب تكشف المفارقة الأساسية في السياحة الشتوية، إذ إن مناطق التزلج تسجل إشغالاً لـ3 أيام خلال عطلة نهاية الأسبوع يقارب 100%، بينما تبقى 4 أيام شبه فارغة. فيما المعدل الصحي المفترض لبلد حاضر فعلياً على الخريطة السياحية، يجب أن يراوح بين 70% و80% طوال ثلاثة أشهر متتالية، لا أن يقتصر على نهايات الأسبوع.
ورغم ذلك، يملك لبنان ميزة نادرة في محيطه العربي، تتمثل في رياضة التزلج. فهذه الرياضة شبه غائبة في الدول العربية، ما يمنح لبنان فرصة استثنائية لاستقطاب طلاب ومدارس وجامعات من المنطقة. والسائح الذي يأتي لتعلم التزلج لا يمكث يومين، بل أسبوعاً أو 10 أيام، كما هي الحال في أوروبا، ما يحرّك دورة اقتصادية متكاملة تشمل الفنادق والمطاعم والنقل والخدمات. غير أن هذه القدرة لا تزال غير مستثمرة ضمن استراتيجية وطنية واضحة.
تاريخياً، كانت السياحة الشتوية في لبنان تستقطب فئة المتقاعدين الأوروبيين، ولا سيما ممن تجاوزوا 65 عاماً، الباحثين عن وجهات أقل كلفة في الشتاء، وزيارات ثقافية لمواقع أثرية مثل بعلبك وصور. اليوم، يقول الأشقر، "هذه الفئة شبه غائبة. الألمان والفرنسيون والإيطاليون الذين كانوا يزورون لبنان بدافع الثقافة والتاريخ باتوا قلة تعدّ بالعشرات لا بالآلاف، فيما تحتاج السياحة إلى عشرات آلاف الزوار شهرياً لتكون مجدية اقتصادياً".
أمّا على مستوى الأرقام، فلا يمكن تحديد عدد السياح الشتويين بدقة، بسبب غياب نظام إحصائي يميز بين السائح والزائر لأسباب عمل. فكل من يدخل عبر المطار يحتسب رقماً، من العامل الأجنبي إلى موظفي المنظمات الدولية الذين يقدر عددهم بنحو 15 ألفاً، ويُحتسبون وافدين في كل دخول وخروج، من دون أن يكونوا سياحاً فعليين.
في ذروة الشتاء، ولا سيما خلال شهري كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير، لا يتجاوز عدد الوافدين يوميا 8 آلاف شخص، مقارنة بين 18 و20 ألفاً يومياً في الصيف. ولا يمكن تحديد نسبة الذين يقصدون التزلج من بينهم، ما يجعل تقدير الإيرادات مسألة إشكالية.
وبحسب تقديرات متقاطعة، لا تشكل السياحة الشتوية أكثر من نحو 10% من مجمل عائدات السياحة في لبنان.
مصادر سياحية تؤكد أن "الحركة في مواقع التزلج يغلب عليها الطابع المحلي، إذ يشكل اللبنانيون النسبة الأكبر من الرواد، ولا سيما من مستخدمي سيارات الدفع الرباعي. أمّا العرب، فلا تتجاوز نسبتهم 10% من مجمل الحركة، فيما الأوروبيون أقل".







0 تعليق