نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بحضور عون وبري وسلام... الراعي في قداس عيد مار مارون: نصلّي لتتمكّنوا من حصر السلاح وبسط سلطة الدولة - جريدة هرم مصر, اليوم الاثنين 9 فبراير 2026 12:03 مساءً
ترأس البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اليوم الإثنين القداس الاحتفالي بعيد مار مارون في كاتدرائية وسط بيروت، بحضور رئيس الجمهورية جوزف عون، رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جانب حضور وزراء ونواب وفعاليات سياسية واجتماعية.
بعد الإنجيل، ألقى الراعي عظة قائلاً: "يسعدني أن أرحّب بكم، باسم سيادة المطران بولس عبد الساتر، رئيس أساقفة بيروت، وأنتم على رأس وزراء ونواب وأصحاب مقامات مدنية وروحية، وسيادة السفير البابوي وممثلي أصحاب الغبطة البطاركة والسادة الأساقفة، ومؤمنين ومؤمنات، أتيتم جميعاً للاحتفال بالعيد الوطني لأبينا القديس مارون، أبي الطائفة المارونية. نرحّب بكم جميعاً في هذا العيد المجيد، عيد القداسة المتجذّرة في التاريخ، عيد الإيمان الذي لم ينكسر أمام الاضطهادات والضيقات والصعوبات، ولم يساوم على الحرية والقيم الإنجيلية، ولم يساكن الظلم، بل حمل الصليب ومشى وراء يسوع".
وأضاف: "إنّا نصلّي معكم ومن أجلكم لكي، بشفاعة القديس مارون، تتمكّنوا مع معاونيكم في السلطتين التشريعية والإجرائية، من حصر السلاح، وتطبيق وقف إطلاق النار والقرار 1701، وانسحاب إسرائيل من جنوبي لبنان، وبسط كامل سيادة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها، وتمكين الجيش من تنفيذ خطّته، والقيام بعملية إعادة الإعمار، وإجراء الإصلاحات".
الحضور في قداس مار مارون. (نبيل إسماعيل)
وتابع: "عاش القديس مارون في القسم الثاني من الجيل الرابع، وتوفي سنة 410، ناسكاً في العراء، بمنطقة القورشية الواقعة بين مدينتَي أنطاكية وحلب. كتب سيرة حياته الأسقف تيودوريطس مطران القورشية في كتابه: "أصفياء الله". منحه الله هبة الشفاء من أمراض النفس والجسد بقوة صلاته. كتب إليه من منفاه في الكوكاز القديس يوحنا فم الذهب بطريرك القسطنطينية، رسالة جاء فيها: "حتى ولو كنا بعيدين عنك بالجسد، فإننا نواصل التفكير في نشاطاتك، فنطمئن ونحصل على الكثير من التعزية، ونحن هنا في هذا المنفى. وجلّ ما نطلب منك أن تصلّي لأجلنا".
وأردف: "حبة الحنطة، إذا وقعت في الأرض وماتت، أعطت ثمراً كثيراً" (يو 12: 22). حبة الحنطة هي المسيح نفسه الذي مات مصلوبًا في أورشليم، فانبثقت من موته الكنيسة بعنصريها الإلهي والبشري. هذا الواقع حاضر أبداً في سر الافخارستيا. فالخبز الذي يُكسر هو علامة السيد المسيح المعطى لنا، وهو في الوقت عينه دعوة لكنيسة الأرض، جماعة المؤمنين، ولكل مؤمن ومؤمنة أن يُكسر حبًّا، ليصير غذاءً روحيًا ورجاءً للآخرين. وحبة الحنطة هذه تطبَّق على القديس مارون الذي مات عن نفسه في جبل قورش، فولدت منه الكنيسة المارونية التي تجذّرت في لبنان، وانتشرت في العالم كله. إنّ حبة الحنطة هذه تعلّمنا أنّ الحياة التي لا تعرف التضحية تبقى عقيمة. والإنسان الذي يرفض أن "يموت" عن أنانيّته لا يعطي ثمراً. هناك كثيرون يمرّون في الحياة ولا يتركون أثرًا، لأنهم لم يعطوا شيئًا، ولم يضحّوا بشيء، ولم يحملوا مسؤولية شيء، سوى كلامهم الفارغ".
الحضور في قداس مار مارون. (نبيل إسماعيل)
ولفت إلى أن "هذا النهج هو إنجيل التضحية: موت عن الذات وحياة، يدعونا إليه الرب يسوع، وعاشه القديس مارون. يكتب الطوباوي البطريرك إسطفان الدويهي في كتابه: "أصل الموارنة": أن عدداً من الرجال النسّاك والنساء الناسكات تتلمذوا على يد القديس مارون وسلكوا النهج عينه تابعين الإنجيل فنذكر من بينهم البار سمعان العامودي والذين تركوا الدنيا، وطلبوا النسك وعيشة التقشّف في جبل قورش. وشاءت العناية الإلهية أن تتطوّر المسيرة وتترسّخ، بفعل الإشراق الروحي وفعالية الفضائل في الأشخاص والجماعات، فتنتقل الرسالة من أبوّة معلّم قديس وقدوة، إلى تلاميذ التفّوا حوله واقتنعوا بنهجه النسكي وغيرته الروحية الإنسانية، إلى بيئة شعبية تحلّقت حولهم جميعًا وما لبثت أن بنت، تخليدًا لذكرهم، على اسم الشفيع المميّز، أديرة عديدة، لاسيما دير مار مارون على نهر العاصي".
وقال: "في هذا الصدد، يخبرنا الدويهي "أنّ في هذه البلاد، شاع ذكر بعض قديسين، وقصدوا فيها حياة الوحدة. وبمدّة يسيرة من الزمان، أصبح ديرًا عظيمًا، حتى بلغ عدد رهبانه ثمان ماية، وكانت له الرئاسة على سائر الأديرة".
وذكر الراعي أن "الموارنة حملوا في مجتمعهم السرياني لواء الدفاع عن العقيدة التي أعلنها مجمع خلقيدونيا (451) الذي أثبت "أن في يسوع، ابن الله طبيعتين كاملتين إحداهما إلهية والثانية بشرية في أقنوم واحد". وبسبب اتحادهم الدائم بكرسي بطرس في رومية، وبسبب عدم وجود بطريرك في أنطاكية، كرسي بطرس الأول، غير متّحد مع رومية، انتخب المطارنة الموارنة رؤساء الأديار أول بطريرك على كرسي أنطاكية بشخص أسقف البترون القديس يوحنا مارون. وهكذا تكوّنت الكنيسة المارونية، وتمركزت في لبنان عبر العصور الصعبة تارةً، والسهلة تارةً أخرى، فكتبت تاريخها على أرضه، وأصبح لبنان الوطن الروحي للموارنة، إذ فيه الكرسي البطريركي والقديسون والأبرشيات والرهبانيات والمؤسسات والتراث والآثار. وتشلّشت الطائفة المارونيّة في أرضه وصخوره، وفيه عاشت مع إخوانهم المسلمين جمال العيش المشترك وحوار الحياة والثقافة والمصير. ومن لبنان انتشرت في القارات الخمس، فكانت لها فيها أبرشياتها ورعاياها ورسالاتها".
الرؤساء الثلاثة. (نبيل إسماعيل)
وختم: "إن دعوة حبّة الحنطة في السياق الوطني هي دعوة إلى أن تتحوّل الطاقات الفردية إلى مشروع جماعي، وأن تُستثمر المسؤوليات في خدمة الخير العام، وأن يُعاد الاعتبار للقيم التي شكّلت هوية هذا الوطن وهي: الحرية، والعدالة، والتضامن، والعيش المشترك. في هذا الإطار، تبقى للموارنة رسالة وطنية تاريخية، رسالة متجذّرة في الإيمان بالإنسان، وفي الالتزام بالأرض، وفي الشهادة للحرية. رسالة لا تُختصر بدور، بل تُترجم بحضور واعٍ، وبمساهمة هادئة وبنّاءة في تثبيت أسس الدولة، وتعزيز ثقافة الحوار، وصون صيغة العيش معاً. في هذا العيد المبارك، نرفع صلاتنا إلى الله شاكرينه على نعمة القديس مارون، وعلى الكنيسة المارونية، وعلى كل من حمل الرسالة بأمانة عبر الأجيال. نصلّي من أجل وطننا لبنان، كي يبقى أرض لقاء ورسالة حرية، ومساحة رجاء لكل أبنائه. نصلّي من أجل جميع المسؤولين، كي تُنار قلوبهم بالحكمة، وتُسند خطواتهم بروح المسؤولية، ويقودهم الضمير إلى ما فيه خير الإنسان والوطن. نصلّي من أجل شعبنا، كي يبقى ثابتاً في الرجاء، راسخاً في الإيمان، ومؤمناً بأن حبّة الحنطة التي تُزرع بالأمانة تُثمر في أوانها. ونرفع المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".
الرؤسائ الثلاثة مع الحضور. (نبيل إسماعيل)
جوزف عون. (نبيل إسماعيل)
عون وعقيلته. (نبيل إسماعيل)












0 تعليق