نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
يقلل خطر الوفاة بنسبة 19%..دراسة هارفارد تكشف سر العمر الأطول - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 01:34 مساءً
كشفت دراسة علمية حديثة، أجراها باحثون من كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة في الولايات المتحدة، عن ارتباط واضح بين تنويع التمارين الرياضية التي يمارسها الإنسان وانخفاض خطر الوفاة المبكرة، مقارنة بالاعتماد على نوع واحد فقط من النشاط البدني.
الدراسة التي امتدت على مدار 30 عامًا، اعتمدت على تحليل بيانات أكثر من 111 ألف مشارك، جرى تتبع أنماط نشاطهم البدني ومقارنتها بحالات الوفاة خلال فترة المتابعة، في واحدة من أوسع الدراسات التي تناولت هذا الجانب من الصحة العامة.
نتائج لافتة: انخفاض خطر الوفاة بنسبة 19%
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا مجموعة متنوعة من الأنشطة البدنية سجلوا انخفاضًا بنسبة 19% في خطر الوفاة، مقارنة بمن اقتصرت تمارينهم على أنشطة محدودة، وذلك مع افتراض تقارب إجمالي وقت التمارين بين المجموعتين.
وأكد الباحثون في دراستهم المنشورة أن هذه النتائج تدعم فكرة تشجيع الأفراد على تنويع النشاط البدني، وليس فقط زيادة مدته، باعتباره عنصرًا مهمًا لتعزيز الصحة العامة وطول العمر.
لماذا التنوع مهم؟ تفسير علمي للفائدة الصحية
أوضح الباحثون أن ممارسة أنواع مختلفة من التمارين تستهدف مجموعات عضلية وأجهزة حيوية متعددة في الجسم، ما ينعكس على تحسين صحة القلب، والعضلات، والجهاز التنفسي، والتوازن العصبي، بصورة أكثر شمولًا مقارنة بالتركيز على نشاط واحد فقط.
وشملت الأنشطة التي رصدتها الدراسة طيفًا واسعًا من الحركات اليومية والرياضية، مثل..
السباحة
ركوب الدراجات
صعود السلالم
قص العشب
أنشطة بدنية معتدلة الشدة
طالما كان النشاط يتم بقدر كافٍ من الجهد البدني.
20 ساعة أسبوعيًا.. الحد الأقصى للفائدة
كما كشفت البيانات أن زيادة إجمالي النشاط البدني ترتبط بشكل عام بطول العمر، إلا أن الدراسة لاحظت وصول الفائدة الصحية إلى مرحلة استقرار عند نحو 20 ساعة من التمارين أسبوعيًا، حيث لم يؤدِ تجاوز هذا المعدل إلى انخفاض إضافي ملحوظ في خطر الوفاة.
وهو ما يشير إلى أن الاعتدال، إلى جانب التنوع، قد يكون المفتاح الحقيقي للفائدة الصحية طويلة الأمد.
تصريحات الباحثين: التنوع خيار ذكي للصحة
وقال عالم التغذية يانغ هو، أحد المشاركين في الدراسة، إن الأشخاص يميلون بطبيعتهم إلى تغيير أنشطتهم البدنية بمرور الوقت وفقًا لحالتهم الصحية وتفضيلاتهم الشخصية.
وأضاف..
"عند اتخاذ قرار بشأن التمارين، ينبغي وضع احتمال وجود فوائد صحية إضافية لممارسة أكثر من نوع واحد من النشاط البدني، بدلًا من الاعتماد على نوع واحد فقط .
قيود الدراسة.. وما لم تُجب عنه النتائج
ورغم قوة النتائج، أشار الباحثون إلى عدد من القيود، أبرزها..
اعتماد الدراسة على بيانات ذاتية الإبلاغ بدلًا من القياس المباشر للنشاط البدني.
أن غالبية المشاركين كانوا من العاملين في القطاع الصحي ومن ذوي البشرة البيضاء.
عدم تقييم تأثير تغيير الروتين الرياضي لدى الشخص نفسه، بل مقارنة أنماط التمارين بين أفراد مختلفين.
ورغم ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج تظل ذات دلالة قوية وتستحق مزيدًا من البحث.
تعليق خارجي: تشبيه بالنظام الغذائي الصحي
من جانبه، علّق توم ييتس، أستاذ فسيولوجيا التمارين بجامعة ليستر البريطانية، والذي لم يشارك في الدراسة، قائلًا
"الاكتشاف الجديد هنا هو أن تنوع النشاط البدني قد يكون مفيدًا للصحة أيضًا
وأضاف..
"وقد يشبه ذلك النظام الغذائي، حيث إن التنوع بحد ذاته قد يحمل فوائد صحية مستقلة .
رسالة صحية بسيطة لكنها عميقة
تكشف هذه الدراسة أن الطريق إلى صحة أفضل وعمر أطول لا يمر فقط عبر زيادة ساعات التمارين أو الالتزام بروتين صارم، بل عبر تنويع الحركة وجعل النشاط البدني جزءًا مرنًا من نمط الحياة اليومي.
فالرسالة الأهم هنا أن حتى الكميات القليلة من النشاط تُحدث فرقًا، وأن التنقل بين أنواع مختلفة من التمارين قد يمنح الجسم فوائد متكاملة، تمامًا كما يفعل النظام الغذائي المتوازن.
وبينما لا تزال الحاجة قائمة لمزيد من الدراسات السببية، فإن ما تقدمه هذه النتائج يضع التنوع الحركي في مقدمة الخيارات الذكية للصحة العامة، ويعيد تعريف مفهوم “التمرين المثالي” باعتباره أسلوب حياة متجدد، لا روتينًا مملًا.














0 تعليق