الكورد الفيليون في الكويت يشاركون أكثر من مائتي عام في بناء الوطن والتاريخ الحافل بالتضحيات والإنجازات
لكل دولة هويتها وتاريخها الذي يميزها عن غيرها، وهذه الهوية تتجلى في مكانة البلاد ودورها على المستويين الإقليمي والدولي، وليس فقط في مساحة أراضيها. فموقع الكويت الجغرافي، وقوة اقتصادها، وتاريخها العريق في التفاعل مع العالم، يجعلها نموذجًا فريدًا في التكامل بين الإنسان والأرض، ويبرز مكانتها كمركز استراتيجي وفاعل في الساحة الدولية، يعكس عمق حضارتها ورسالتها الإنسانية والشراكة المجتمعية المتينة.
مكانة الكويت ودورها الإقليمي والدولي
تتمتع دولة الكويت بمكانة رائدة بين الدول، إذ استطاعت أن تتجاوز حدود جغرافيتها لتكون لاعبًا مؤثرًا في السياسة والاقتصاد، من خلال سياساتها الخارجية المتوازنة، ودعمها للقضايا العربية والإسلامية، خاصة القضية الفلسطينية، فضلًا عن مساهماتها الإنسانية الواسعة في سبيل التنمية والإغاثة، مما جعلها رمزًا للعمل الإنساني على مستوى العالم.
الاقتصاد والاستثمار السياسي
اعتمدت الكويت على مواردها الطبيعية الغنية من النفط والغاز لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، مع إدارة مالية حكيمة شكلت صندوقها السيادي من أكبر الصناديق العالمية، وحافظت على قوة عملتها الدينار الكويتي، مما عزز من مكانتها الاقتصادية الدولية.
التفاعل المجتمعي والانفتاح الثقافي
تميز المجتمع الكويتي بانفتاحه وتنوعه، حيث استقبل عبر تاريخه مكونات اجتماعية متعددة، يأتي في مقدمتها الكورد الفيليون، الذين يعود وجودهم في الكويت إلى أكثر من 200 عام، مهاجرين من العراق والمنطقة الكوردية، وشاركوا بشكل فعال في بناء الوطن ومستقبله، معتمِدين على علاقات اقتصادية واجتماعية، لم تكن لأهداف سياسية أو استيطانية، مما أدى إلى اندماجهم السلس مع المجتمع.
دور الكورد الفيليين في التعايش الوطني
لقد أسهم الكورد الفيليون، عبر التاريخ، في تعزيز نسيج المجتمع الكويتي، وأسهموا في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، محافظين على تراثهم وخصوصيتهم الثقافية، ومشاركين بروح وطنية، مما يعكس قيمة التعايش وديناميكية النسيج الاجتماعي في الكويت، مؤكّدين أن الانتماء الحقيقي للوطن يتجاوز حدود الأصل والانتماء، ليشمل روح الوحدة والاستقرار.
وفي الختام، فإن الكويت تثبت، بما تبنيه عبر تاريخها، أن قوة الدولة تتجلى في الإنسان، وفي قيم العدالة والتسامح، وأن الاندماج الوطني قائم على المشاركة والمساواة، مع تمسكها بسيادتها، واحترام دستورها، والمحافظة على أمنها واستقرارها، لضمان مستقبل أجيالها بمسؤولية مشتركة وتعاون بين جميع مكونات المجتمع.
