تزايد الطلب البريطاني على السيارات الكهربائية المستعملة كحيلة لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود

سيارة MG ZS الكهربائية بالكامل تُعرض الآن في سوق لندن بتاريخ 28 مارس 2024، مما يعكس تصاعد الاهتمام بالسيارات الكهربائية في بريطانيا.

التحول في سوق السيارات الكهربائية المستعملة في بريطانيا وتأثيره على التوجهات الاستهلاكية

يشهد سوق السيارات الكهربائية المستعملة في بريطانيا طفرة غير مسبوقة، حيث ارتفع الطلب بشكل ملحوظ وسط ارتفاع أسعار الوقود، مما جعل السيارات التقليدية التي تعمل بالبنزين والديزل أقل جاذبية للسائقين. للمرة الأولى، احتلت السيارات الكهربائية والهجينة المراتب العشرة الأولى ضمن أكثر السيارات مبيعًا في سوق المستعمل خلال يوليو/تموز، وفقا لبيانات منصة أوتو ترايدر، مع دخول ثماني سيارات كهربائية بالكامل إلى القائمة، بزيادة مضاعفة عن العام السابق. هذا الطلب المتزايد دفع أسعار السيارات الكهربائية المستعملة للارتفاع، حيث سجلت ارتفاعًا بنسبة 1.6%، ليصل متوسط سعرها إلى حوالي 24,662 جنيه إسترليني. يعكس ذلك تحولًا واقعيًا وسلوكيًا في تفضيلات المستهلكين، مدعومًا بموجه عالمية نحو المركبات الصديقة للبيئة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار النفط المرتبط بصراعات الشرق الأوسط، مما عزز الاهتمام بالسيارات الكهربائية، خاصة في أسواق آسيا، وأوروبا، والولايات المتحدة.

السرعة في بيع السيارات الكهربائية المستعملة وتفوق السيارات الكهربائية على البنزين والديزل

تُظهر سرعة بيع السيارات الكهربائية المستعملة في السوق البريطانية مدى التغير الملحوظ في سلوك المستهلكين، حيث تُباع خلال 24 يوماً في المتوسط خلال يوليو، أي أسرع بمقدار أسبوع مقارنة بمتوسط مبيع جميع أنواع السيارات. احتلت سيارة MG ZS الكهربائية الرياضية متعددة الاستخدامات المرتبة الأولى من حيث السرعة، إذ بيعت خلال 13 يوماً فقط. وكانت شركة تسلا هي الأكثر حضوراً بين العلامات التجارية الكهربائية، حيث ضمت ثلاثة من طرازاتها ضمن قائمة السيارات العشرة الأسرع مبيعًا. أما من ناحية أخرى، كانت السيارات الأبطأ مبيعًا غالبها من طرازات البنزين أو الديزل، مثل فولكسفاغن جولف وفورد إكوسبورت. يشير ذلك إلى تحول فعلي في تفضيلات المستهلكين، حيث أصبح الاعتماد على السيارة الكهربائية خيارًا أكثر استدامة وفاعلية وقبولاً عامًّا، وهو أمر يتجاوز مجرد رد فعل على ارتفاع أسعار الوقود.

السياسات الحكومية ودورها في دعم سوق السيارات الكهربائية في بريطانيا

يحظى الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية المستعملة بدعم من سياسات بريطانيا، خاصة خطط تقليل الانبعاثات، وتوجيهات التحول نحو النقل الخالي من الانبعاثات، بما في ذلك تفويض المركبات عديمة الانبعاثات التي أُقرّت في 2024، والتي تلزم الشركات بتعزيز إنتاج السيارات الكهربائية تدريجيًا حتى 2030. وعلى الرغم من ذلك، واجهت الحكومة بعض التحديات، إذ اضطرت لتخفيف أهداف مبيعات السيارات الكهربائية عام 2025، بعد معارضة شركات تصنيع السيارات. كانت بريطانيا قد حددت موعدًا نهائيًا لعام 2030، لإنهاء بيع السيارات الجديدة بمحركات الاحتراق الداخلي، مع السماح ببيع السيارات الهجينة حتى 2035، إلا أن حصتها السوقية من السيارات الكهربائية بقيت أقل من الأهداف المتمثلة بـ33%، حيث بلغت 23% حتى نيسان 2024، ما يعكس الحاجة لمزيد من الجهود لتسريع التحول وتشجيع المستهلكين على الاختيار الصديق للبيئة.

لقد أظهر سوق السيارات الكهربائية في بريطانيا اتساعًا ملحوظًا، ويؤشر على مستقبل واعد لانتقال سلوك المستهلكين نحو خيارات أكثر استدامة، ويؤكد أن التحول لن يكون مجرد موجة مؤقتة، بل اتجاه طويل الأمد يدعم السياسات البيئية والتنموية على حد سواء.

لقد قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *