رحلة سيارات بلا أوراق تبدأ من دبي وتتوجه إلى النجف لتجميعها وتصدر ملكة في كردستان
تواجه إقليم كردستان مشكلة فريدة من نوعها تتعلق بسيارات “الملكة” غير القانونية التي تنتشر بكثرة في الشوارع، وتشكّل تحدياً أمنياً وتنظيمياً، حيث تظهر تفاصيل كيفية دخولها وتداولها عبر شبكة معقدة من التهريب والتلاعب القانوني، مما يؤثر على حياة المواطنين واستقرار الأسواق، فهل يمكن حل هذه الظاهرة المستفحلة، وما هي التداعيات التي تفرضها على المجتمع والاقتصاد؟
ظاهرة سيارات “الملكة” في إقليم كردستان: بين التهريب والقوانين المعقدة
تعد سيارات “الملكة”، أو ما يطلق عليه باللغة الكردية “بێ سەرەتا” أي “بدون أوليات”، ظاهرة لافتة في إقليم كردستان، حيث تزداد أعدادها بشكل ملحوظ، رغم محاولات السلطات تنظيم سوق المركبات ومنع دخولها بشكل غير قانوني. تدخل هذه السيارات عبر منافذ الخليج العربي، خاصة دبي، كقطع غيار تُعاد تجميعها، ومن ثم تُهرب إلى الإقليم وتُباع بأسعار مغرية لأصحاب الدخل المحدود، وتعرف بأنها غير مسجلة رسمياً وتُحمل عقود بيع فقط، مع وجود رموز أمان تُتيح قيادتها في مناطق محددة.
انتشارها وتأثيرها على السلامة والأمن
تسبب انتشار هذه السيارات في ترويج سوق سوداء غير منظَّمة، مع مخاطر تتعلق بسلامة الركاب والمشاة، حيث أظهرت فحوصات أن غالبية مركبات “الملكة” تعاني من عيوب هيكلية، وتُستخدم في سياقات تتعلق بالتهريب والتلاعب القانوني، مما يهدد سلامة الطرق، ويؤدي في بعض الحالات إلى حوادث المميتة أو المخالفات المرورية الفادحة.
الإجراءات الأمنية والقيود الجديدة
تسنّت سلطات إقليم كردستان، خاصة في السليمانية، إجراءات صارمة، تشمل إصدار “كود” QR لكل مركبة، يُجدد سنوياً، ويقصر قيادة السيارات المرقمة على مالكيها فقط، لمنع استخدامها في التهريب أو البيع غير القانوني، مع ملاحقة مركبات “الملكة” غير المسجلة والمضبوطة بصورة مستمرة. لكن استمرار عمليات التهريب والتلاعب يعكس مدى تعقيد المواجهة بين الحكومة والعصابات المتنفذة.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية
تنعكس ظاهرة السيارات المهربة على الاقتصاد عبر خسائر جمركية تصل إلى مليارات الدولارات، وتؤدي إلى تدهور سوق السيارات النظامية، فضلًا عن تدهور السلامة العامة، حيث تتزايد المخالفات والحوادث، ويصبح أصحاب الدخل المحدود ضحايا لهذه التجارة غير المشروعة، في وقت يظل الملف مفتوحًا أمام تحديات التنفيذ والتشريع القانوني.
قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر، نظرة عن أسباب انتشار وتداول سيارات “الملكة” في إقليم كردستان، مع تسليط الضوء على الإجراءات الحكومية والتحديات الأمنية، وتأثيرها على المجتمع، والدروس المستفادة حول ضرورة تطبيق القوانين بحزم لحماية أمن المواطنين واستقرار الاقتصاد.
