الذهب المحلي يتصدى لضغوط الأسواق العالمية بعد انهيار عملية الهدنة الإيرانية

تُواصل أسعار الذهب استقرارها في السوق المحلي بالرغم من التراجعات التي شهدها المعدن النفيس عالميًا، والتي جاءت بعد انهيار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، ما أدى إلى تعزيز قوة الدولار عالميًا. كما ساهم تحسن كفاءة التسعير وتراجع الفجوة بين السعر المحلي والقيمة العادلة للذهب في دعم استقرار السوق في مصر، مع استمرار الطلب المحلي على الذهب كمصدر للاستثمار والحلي.

توقعات وتحليل سوق الذهب في مصر خلال الفترة القادمة

شهد سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، استقرارًا عند حدود 5800 جنيه، بينما بلغت قيمة جرام الذهب عيار 24 حوالي 6628 جنيهًا، وذلك في ظل تراجع الأوقية العالمية لتقترب من مستوى 4050 دولارًا، بسبب ارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة عوائد سندات الخزانة الأمريكية. تشير توقعات السوق إلى أن مستوى أسعار الذهب في مصر سيتأثر بشكل رئيسي بحركة الدولار، وتوجهات السياسة النقدية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية الإقليمية. يعوّل السوق على استقرار سعر الصرف وتوافر الطلب المحلي لدعم ثبات الأسعار، رغم استمرار تقلبات السوق العالمية.

تراجع الفجوة السعرية وما يعكسه من اقتراب المعدن من قيمته العادلة

قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب عبر الإنترنت، إن استقرار أسعار الذهب محليًا يعد مؤشرًا على قدرة السوق على امتصاص الصدمات الخارجية، حيث انخفضت الفجوة بين السعر المحلي والقيمة العادلة إلى نحو 123 جنيهًا في الجرام، مقارنة بـ 156 جنيهًا سابقًا، مما يعكس تحسن عمليات التسعير واقتراب الأسعار من مستوياتها الحقيقية. ويرجع ذلك إلى تراجع التضخم وتراجع العلاوة السعرية الناتجة عن تكاليف الاستيراد، رغم استمرار بعض الطلبات على أوزان معينة من السبائك.

تأثّر الأسواق العالمية وتوقعات أسعار الذهب المستقبلية

شهدت الأسواق العالمية موجة انتكاسات، حيث هبطت العقود الآجلة للذهب بأكثر من 2%، بفعل ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي. يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوح، بحثًا عن إرشادات مستقبلية تتعلق بسياسات أسعار الفائدة، وسط حاله من عدم اليقين بشأن التطورات الجيوسياسية. يتوقع الكثيرون أن تؤثر التقديرات والتوقعات على تحركات أسعار الذهب في السوق المصري، مع ترقب مستمر للتغيرات الإقليمية والدولية التي قد تؤدي إلى تقلبات في السوق.

الطلب الاستثماري على الذهب واستمراره كأداة للتحوط من التضخم

صرح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، بأن السوق المحلي يشهد طلبًا قويًا على الذهب، خصوصًا السبائك، بعد أن ثبت دوره كوسيلة فعالة للتحوط ضد التضخم والسياسات الاقتصادية غير المستقرة. وتستفيد الأسعار المحلية من وجود علاوة سعرية، تتراجع تدريجيًا مع تحسن المعروض وكفاءة التسعير، لكن الطلب على بعض الأوزان لا يزال قويًا، مع معاناة بعض التجار من تأخير إجراءات دمغ المشغولات الذهبية، مما أثر على توفر الكميات المعروضة في السوق.

كما يواصل السوق رصده للتغيرات الجيوسياسية التي تؤثر على سعر الذهب، مع احتمالات ارتفاع الطلب خلال شهري يوليو وأغسطس، مع عودة العاملين بالخارج والنشاط السياحي، مما يعزز من حركة المبيعات بالسوق المحلي.

قدّمنا لكم عبر جريدة هرم مصر.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *