سقوط شبكة إجرامية سرقت كابلات نفط الكويت وألفت من العائدات بسيارات فاخرة وخطيرة
تُكشف أمام أنظارنا واحدة من أجرأ وأكثر العمليات الأمنية دقة، حيث استطاعت الإدارة العامة للمباحث الجنائية في دولة الكويت تفكيك شبكة إجرامية خططت لسرقة كميات هائلة من المواد الحساسة في القطاع النفطي، عبر عملية محكمة منظّمة تظهِر مدى براعة الأجهزة الأمنية في التصدي للجريمة المنظمة. هذه العملية تأتي في إطار الجهود المستمرة لمكافحة التهديدات الأمنية وحماية الثروات الوطنية، وتؤكد قدرة الكويت على التصدي لمخططات العصابات الإجرامية بكل حزم وفاعلية.
الخطة المحكمة.. كيف سرقت 400 طن دون إثارة الشبهات؟
لم تكن السرقة عشوائية، بل كانت متقنة بشكل كبير، إذ اعتمدت على هندسة إجرامية دقيقة تعتمد على توزيع المهام بشكل محكم، بهدف تصريف 400 طن من كابلات المارين (البحرية) التابعة لشركة نفط الكويت، والتي تقدر قيمتها السوقية بنحو 420,000 دينار كويتي. بدأ العصابة من خلال استغلال الثغرات الداخلية، حيث قام أحد المتهمين الذي كان يعمل داخل الشركة بطمس الأرقام التسلسلية للكابلات، ثم أعدّ مستندات مزورة لتمرير الشحنات عبر البوابات الأمنية، دون أن يثير الشكوك حولها.
توظيف شخصيات وهمية لإضفاء الشرعية
تولى عنصر آخر من العصابة مهمة انتحال صفة مهندس بترول، مستفيداً من سمعته المهنية، حيث قام باستخدام هذا التظاهر لإقناع التجار بشرعية الكابلات المسروقة، الأمر الذي ساعدهم على تسويقها بسهولة وسلاسة. كان الهدف من تلك الخطة هو إخفاء مصدرها الحقيقي وتمريرها كمواد قانونية، رغم أنها كانت جزءًا من سرقة منظمة.
المرحلة الأخيرة.. البيع في «سكراب أمغرة»
أما الشريك الثالث فكان مسؤولاً عن شراء البضاعة المهربة وإعادة بيعها بطريقة غير قانونية في مركز «سكراب أمغرة»، مستعيناً بأوراق وأختام مزورة لضمان تمريرها بكل سهولة أمام الجهات التفتيشية، ما مهد الطريق أمامهم لتصريف الكمية الكبيرة من الكابلات دون كشف عمليات التهريب.
وبفضل الرصد والتحري الدقيقين، توجهت قوة من رجال المباحث إلى أوكار العصابة، حيث تم مداهمتها وإلقاء القبض عليهم متلبسين، مع ضبط مبالغ مالية كبيرة ومقتنيات ثمينة تعكس أرباح عمليات السرقة. من بين المضبوطات، عُثر على 37,000 دينار كويتي نقداً، ومصوغات ذهبية، بالإضافة إلى سيارة فارهة اشترتها العصابة من عائدات السرقة. كما تم العثور على 26,210 دينار كويتي و1,000 دولار أمريكي مع متهم آخر.
وفي تعاون استباقي مع شركة نفط الكويت، تمكنت الأجهزة الأمنية من استرداد كامل الكابلات المسروقة، بالإضافة إلى تحريز الختم السري المستخدم في عمليات التزوير، مما يعكس قوة التعاون بين الجهات الأمنية وحرصها على حماية مقدرات الوطن، وإحالة المتهمين والمتورطين إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. تتجسد في هذه العملية رسالة واضحة تؤكد جاهزية الكويت لمواجهة جرائم التهريب والسرقة بكل حزم، وتعزيز حماية أمنها الوطني وثرواتها النفطية.
قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر
