نشاط "داعش" في العراق عند أدنى مستوياته منذ 2014… ما الذي تغيّر؟ - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نشاط "داعش" في العراق عند أدنى مستوياته منذ 2014… ما الذي تغيّر؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 06:14 صباحاً

يشهد العراق تحولاً أمنياً لافتاً يتمثل في تراجع غير مسبوق في نشاط "داعش"، في وقت تشير المؤشرات إلى أن وتيرة الهجمات بلغت أدنى مستوياتها منذ اجتياح التنظيم البلاد عام 2014. ويأتي هذا التراجع نتيجة تغيرات ميدانية واستخبارية عميقة، بالتوازي مع استمرار العمليات الأمنية والضغوط التي حدّت من قدرة التنظيم على إعادة تنظيم صفوفه.

فمنذ مطلع العام الجاري، سجلت المؤشرات الأمنية انخفاضاً واضحاً في عدد الهجمات التي ينفذها "داعش"، كما تراجعت طبيعة هذه العمليات لتصبح محدودة النطاق وغير منسقة، مع غياب شبه تام للهجمات الكبرى التي كانت سمة بارزة لنشاط التنظيم في ذروة قوته.

 

تراجع قدرات "داعش" ونجاح العمليات الأمنية

 

وبحسب مصادر أمنية عراقية لـ"النهار"، فإن "هذا التراجع لا يقتصر على عدد العمليات، بل يشمل أيضاً طبيعة الهجمات، التي باتت أقل تعقيداً وتأثيراً، ما يعكس تراجع القدرات اللوجستية والاستخبارية للتنظيم وفقدانه القدرة على التخطيط والتنفيذ على نطاق واسع".

ويقول المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء تحسين الخفاجي، لـ"النهار"، إن "نشاط داعش في العراق يشهد تراجعاً غير مسبوق، والمؤشرات الحالية هي الأدنى منذ عام 2014".

ويضيف أن "القوات الأمنية نجحت خلال الأشهر الماضية في تقليص قدرات التنظيم بشكل كبير، عبر تنفيذ عمليات نوعية واستباقية استهدفت أوكاره وخلاياه النائمة في عدة مناطق، ما أدى إلى انخفاض كبير في وتيرة الهجمات وغياب شبه تام للعمليات الكبيرة أو المنسقة".

ويؤكد الخفاجي أن "هذا التراجع يعكس نجاح الخطط الأمنية والتنسيق العالي بين مختلف صنوف القوات، إضافة إلى الدعم الاستخباري والتقني الذي يقدمه التحالف الدولي ضد داعش، مع استمرار الجهود لمنع إعادة تشكل التنظيم أو استعادة نشاطه".

 

دور التحالف الدولي والعوامل الميدانية

 

ويُعزى هذا الانخفاض في نشاط "داعش" إلى مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها تكثيف العمليات العسكرية والاستباقية، إلى جانب الدور المحوري للتحالف الدولي في دعم الجهود الاستخبارية والتقنية. كما ساهمت عمليات التمشيط المستمرة في المناطق الوعرة، خصوصاً في المحافظات التي كانت تُعد ملاذات آمنة للتنظيم، في تضييق نطاق تحركاته وإضعاف شبكاته.

ورغم هذا التراجع، يرى محللون أن خطر التنظيم لم ينتهِ بالكامل، إذ لا تزال خلاياه النائمة قادرة على تنفيذ هجمات متفرقة، مستفيدة من بعض الثغرات الأمنية أو الطبيعة الجغرافية المعقدة في بعض المناطق.

 

التراجع الملحوظ في نشاط داعش يمثل إنجازاً أمنياً مهماً. (واع)

التراجع الملحوظ في نشاط داعش يمثل إنجازاً أمنياً مهماً. (واع)

 

من المواجهة إلى الاحتواء… ماذا بعد؟

 

ويقول الخبير العسكري اللواء جواد الدهلكي، لـ"النهار"، إن "التراجع الملحوظ في نشاط داعش يمثل إنجازاً أمنياً مهماً، لكنه لا يعني انتهاء التهديد، إذ لا بد من الحفاظ على زخم العمليات العسكرية لضمان استدامة هذا التقدم".

ويشير إلى أن "الانخفاض الكبير في الهجمات مقارنة بما شهده العراق منذ 2014 يعكس تطوراً واضحاً في كفاءة الأجهزة الأمنية والاستخبارية، نتيجة تراكم الخبرات وتكثيف العمليات النوعية التي استهدفت قيادات التنظيم".

ويحذّر الدهلكي من أن "التحدي في المرحلة الحالية يتمثل في الحفاظ على هذا الإنجاز، لأن التنظيم لا يزال يمتلك خلايا نائمة قادرة على تنفيذ هجمات محدودة عند توفر الفرصة، ما يستدعي استمرار العمليات الاستباقية، خصوصاً في المناطق ذات الطبيعة الجغرافية المعقدة".

ويؤكد أن "تعزيز الجهد الاستخباري والتنسيق مع التحالف الدولي ضروري لرصد أي تحركات مبكرة، لأن التنظيم لم ينتهِ، بل تراجع وغيّر أساليبه، ما يتطلب استراتيجية طويلة الأمد للحفاظ على الاستقرار".

وفي ضوء هذه المعطيات، يبرز سؤال أساسي: هل يمثل هذا التراجع نهاية فعلية لتهديد "داعش" في العراق، أم أنه مجرد إعادة تموضع تكتيكي بانتظار ظروف أكثر ملاءمة للعودة؟

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق