نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل يفكّ الذّكاء الاصطناعي عقدة الألغام في مضيق هرمز؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 7 مايو 2026 09:14 مساءً
في ممرٍ مائي ضيق بحجم الجغرافيا، واسع بحجم التأثير، تتقاطع في مضيق هرمز واحدة من أعقد معادلات الأمن العالمي. فالمضيق الذي تمر عبره نسبة مؤثرة من تجارة الطاقة العالمية، تحوّل مع تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران إلى ساحة اختبار جديدة: هل تستطيع خوارزميات الذكاء الاصطناعي أن تفك عقدة الألغام البحرية؟ هذا السباق المحموم لا يستهدف فرض السيطرة العسكرية فحسب، بل يضع استقرار الاقتصاد العالمي وأمن شريان الطاقة رهينةً لسيناريوات مفتوحة.
سفن وقوارب في مضيق هرمز، عمان، في 1 مايو 2026. (رويترز)
الذكاء الاصطناعي.. الرهان هو السرعة
على الجانب الأميركي، تعمل البحرية على تسريع تطوير قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي لرصد الألغام البحرية، في إطار جهود تأمين الملاحة بعد التوترات الأخيرة مع طهران. إذ قد تستغرق عمليات البحث عن المتفجرات تحت الماء شهوراً، على رغم الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي هذا السياق، حصلت شركة "دومينو داتا لاب Domino Data Lab" على عقد تصل قيمته إلى حوالى 100 مليون دولار، لتطوير برمجيات تمكّن الطائرات والغواصات المسيّرة من التعرّف على ألغام جديدة خلال أيام بدلاً من أشهر، ضمن مشروع يعرف باسم AMMO، أي "التعلم الآلي المعجّل للعمليات البحرية".
ويعكس هذا التحول تغيراً جوهرياً في طبيعة العمليات العسكرية، إذ صرّح توماس روبنسون، الرئيس التنفيذي للعمليات في الشركة: "كانت مهمة البحث عن الألغام في السابق من اختصاص السفن، أما اليوم فأصبحت من اختصاص الذكاء الاصطناعي"، مشيراً إلى أن البحرية تستثمر في المنصة التي تتيح تدريب هذه الأنظمة وإدارتها ونشرها بسرعة تتناسب مع تعقيدات المياه المتنازع عليها.
وتعتمد هذه الأنظمة على دمج بياناتٍ من مستشعرات متعددة، مثل السونار والتصوير، مع قدرة على تقييم أدائها ميدانياً وتصحيح أخطائها باستمرار. وبحسب الشركة، تم تقليص زمن تحديث نماذج الذكاء الاصطناعي من نحو ستة أشهر إلى أيام فقط، ما يمنح البحرية مرونةً كبيرة في التعامل مع تهديدات متغيرة.
فعمليات التمشيط التقليدية تعتمد على كاسحات ألغام، ومروحيات، وغواصين، وقد تستغرق أسابيع أو أشهراً، وهي مدة لا يتحملها ممر بحساسية هرمز. لذا جوهر الرهان الأميركي هنا هو السرعة. فكلما تمكنت واشنطن من كشف الألغام وفتح ممرات آمنة بسرعة، تراجعت نوعاً ما قدرة إيران على استخدام المضيق ورقة ضغط. ومع ذلك، لا يحل الذكاء الاصطناعي المشكلة بالكامل، فهو لا يزيل الألغام من البحر، بل يساعد في العثور عليها بسرعة أكبر. أما تعطيلها أو تفجيرها، فيبقى مهمة ميدانية دقيقة قد تستغرق وقتاً.
ومع مرور نحو 20% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، فإن أي مواجهة، ستحمل مخاطر تتجاوز حدود المنطقة، لتطاول استقرار الاقتصاد العالمي بأكمله. فهل يساعد الذكاء الاصطناعي اليوم واشنطن على سحب ورقة ضغط المضيق من يد إيران؟












0 تعليق