نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نموذج فيزيائي يفسّر تعلّم الذكاء الاصطناعي - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 7 مايو 2026 08:03 صباحاً
تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة على الشبكات العصبية مثل "شات جي بي تي" و"كلود" و"جيمناي" و"ديبسبك" على تقديم أداء قوي للغاية، إلا أن آلية عملها الداخلية لا تزال تُعتبر إلى حد كبير "صندوقًا أسود".
ولمحاولة فهم كيفية إنتاج هذه الأنظمة لإجاباتها، طوّر فريق من الفيزيائيين في جامعة هارفارد نموذجاً رياضياً مبسّطاً لتعلّم الشبكات العصبية، يمكن تحليله باستخدام أدوات الفيزياء الإحصائية.
وتُعرف هذه النماذج المبسّطة باسم"نماذج اللعب"، وقد عُرض أحدها في دراسة نُشرت في مجلة Journal of Statistical Mechanics: Theory and Experiment. توفر هذه النماذج بيئة نظرية مضبوطة تساعد الباحثين على دراسة الآليات الأساسية التي تقوم عليها الشبكات العصبية. ويأمل العلماء في أن يؤدي فهم أعمق لهذه الأنظمة إلى تصميم ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة وموثوقية، إضافة إلى معالجة بعض التحديات الراهنة.
لذلك، يُشبّه الباحثون هذا المسار بما حدث في علم الفلك عندما وصف كبلر قوانين حركة الكواكب قبل أن يفسّر نيوتن السبب عبر الجاذبية. ويشير الباحث ألكسندر أتاناسوف، من هارفارد، إلى أننا في مجال التعلّم العميق قد نكون في مرحلة مماثلة، حيث نملك "قوانين سلوك" دون "نظرية عميقة" تفسّرها.
ومن بين هذه القوانين ما يُعرف بقوانين التحجيم، حيث يلاحظ العلماء أن زيادة حجم النموذج أو كمية البيانات تؤدي إلى تحسّن الأداء. لكن هذه القوانين لا تشرح الأسباب العميقة وراء ذلك، كما أن تدريب النماذج الكبيرة يستهلك كميات هائلة من الطاقة دون فهم كامل لآلية عملها.
ويصف الباحثون الشبكات العصبية بأنها أقرب إلى كائنات حية تُنمّى في المختبر، إذ تتكون من وحدات بسيطة مترابطة تنتج سلوكًا معقدًا عند تفاعلها. ومع ذلك، فإن تفسير هذا السلوك يزداد صعوبة مع تضخم عدد الوحدات.
وبسبب استحالة تحليل الشبكات الكاملة رياضيًا، اعتمد الباحثون نموذجًا مبسّطًا يعتمد على "الانحدار المنتظم" (ridge regression)، وهو شكل من أشكال الانحدار الخطيّ المستخدم لفهم العلاقات بين المتغيّرات. فهذا النموذج يساعد في تقليل مشكلة "فرط التكيّف" التي تحدث عندما تحفظ النماذج البيانات بدل تعميمها.
ورغم ذلك، تُظهر النماذج العميقة سلوكاً مفاجئاً، إذ يمكنها التعميم دون فرط تكيّف، رغم ضخامتها. ويقترح الباحثون أن تفسير ذلك قد يرتبط بنظرية "إعادة التطبيع" في الفيزياء الإحصائية، والتي تشرح كيف يمكن للأنظمة المعقّدة إظهار سلوك بسيط على نطاق واسع.
وفي البيئات عالية الأبعاد، التي تعمل فيها أنظمة مثل "شات جي بي تي" ، تلعب التقلبات العشوائية دوراً مهماً، وقد تساعد هذه النظرية في استقرار عملية التعلم بدل تعطيلها. ويأمل الباحثون في أن تسهم هذه النماذج المبسطة في تحديد المبادئ العامة التي تحكم التعلم في الأنظمة المعقدة، وتمييز ما هو عام منها وما يعتمد على تفاصيل كل نموذج.









0 تعليق