نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فيلم The Devil Wears Prada 2 يستتر بالنوستالجيا ويكشف أزمة الإعلام الحديث - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 7 مايو 2026 07:52 صباحاً
في عالمٍ تتهاوى فيه المجلات الورقية الواحدة تلو الأخرى، يصل فيلم (The Devil Wears Prada 2) متأخراً، لكنّه عرف جيداً كيف يصنع دخوله الكبير. فالحملة الترويجية الضخمة التي اجتاحت "السوشال ميديا" وأسابيع الموضة أعادت إحياء الحنين الجماعي إلى الجزء الأول الذي تحوّل منذ عام 2006 إلى أيقونة في عالم الموضة والإعلام.
ومع توقّعاتٍ بإيرادات ضخمة، بدا واضحاً أنّ هوليوود تراهن هنا على النوستالجيا بقدر رهانها على السينما نفسها.
شاهدت الفيلم في صالات السينما. بدت المشاهد من اللحظة الأولى مبعثرة ومنهِكة. حماستي برؤية حبكة جديدة ومتطوّرة تعثّرت أمام ركض آندي، التي تؤدّي دورها آن هاثاواي، في الشوارع. مرّ 20 عاماً، ولا تزال تبحث عن هويّتها الصحافية، رغم تطوّر ستايلها في الملابس.
الإعلام يخسر سلطته في The Devil wears Prada 2
خلف الأزياء الفاخرة والعبارات اللاذعة، يقدّم الفيلم صورة أكثر قتامة عن عالم الإعلام. مجلة "رانواي" التي كانت تمثّل سلطة مطلقة في عالم الموضة، تبدو هذه المرّة كأنها على أجهزة الإنعاش. فلا أحد ينتظر أعداد المجلات كما في السابق، بعدما انتقلت الصور والإطلالات إلى "إنستغرام" و"تيك توك" ونشرات (Substack) الشخصية. وهنا ينجح الفيلم في التقاط انهيار الإعلام التقليدي بذكاءٍ مرير.
شخصية ميراندا بريستلي، التي تؤديها ميريل ستريب، تبدو أقلّ جبروتاً وأكثر إنهاكاً. مكتبها أصغر، وسلطتها لم تعد مطلقة كما كانت. المرأة التي كانت تخيف الجميع بكلمة، أصبحت اليوم رهينة المعلنين وخوارزميات المنصّات الرقمية. تحاول إنقاذ "رانواي" عبر محتوى موجّه الى "السوشال ميديا" وصيحاتٍ عصرية لا تشبه ذوقها الحقيقي، وكأن الفيلم يقول إن الجيل القديم يريد البقاء داخل عصر لا يفهمه تماماً.
ابطال فيلم The Devil wears Prada 2 في جلسة تصويرية خاصّة (انستغرام)
وحين تسخر ميراندا من "عدد سبتمبر" وتصفه بأنّه أصبح نحيفاً إلى درجة يمكن استخدامه كخيط لتنظيف الأسنان، تبدو الجملة كأنها مرثية حقيقية لصناعة كاملة. فالفيلم يلامس واقع المؤسسات الإعلامية التي تعيش التسريحات وتقليص النفقات والاندماجات، فيما يتحوّل الصحافيون أحياناً إلى صانعي محتوى يبحثون فقط عن النجاة.
ربما هنا تكمن المفارقة الأهم في الفيلم، إذ يُدرك انهيار المنظومة، لكنه لا يعرف ماذا يريد أن يقول عنها فعلاً؟ فعودة الفريق القديم، آندي، ميراندا، نايجل وإيميلي، كانت كافية وحدها لتسويق الجزء الثاني. الحنين أدّى المهمة التسويقية كاملة تقريباً، حتى قبل أن يشاهد الجمهور الفيلم. لكن بعد انتهاء ساعتين من المشاهدة، بقي سؤال معلّقاً في ذهني: هل الفوضى السردية وضعف الترابط في السيناريو كانا مجرّد خلل؟ أم أنّهما انعكاس مقصود لفوضى عصرنا الإعلامي نفسه؟
آن هاثاواي وميريل ستريب في مشهد من فيلم The Devil wears Prada 2 (انستغرام)
فيلم The Devil wears Prada 2 بين أناقة خجولة ورسائل متناقضة
حتى الموضة نفسها تغيّرت. فالجزء الأول قدّم إطلالات أيقونية لا تزال حاضرة حتى اليوم، بينما تبدو أزياء الجزء الثاني أكثر هدوءاً وعملانية، كأنها فقدت جرأتها بالتوازي مع فقدان المجلات بريقها. تلعب البدلات الرسمية والأكسسوارات دور البطولة، فيما تغيب القطع التي تصنع لحظة موضة خالدة.
مشهد من فيلم The Devil wears Prada 2 (انستغرام)
ويعترف الفيلم أيضاً بأنّ الإعلام والموضة لم يعدا قادرين على بيع نفسيهما بالمحتوى وحده، بل يحتاجان إلى المشاهير والضجيج المستمر. لذلك يأتي ظهور الليدي غاغا كذروةٍ مقصودة، في إشارة ضمنية إلى أنّ المؤسسات الإعلامية باتت تستعير وهج النجوم كي تبقى مرئية.
لكن التناقض الأكبر يبقى في أنّ الفيلم ينتقد الثقافة الاستهلاكية والإعلام الرأسمالي، فيما حملته الترويجية قائمة بالكامل على بيع الحنين والصورة والضجة نفسها التي يهاجمها. وفي مشاهده الأخيرة داخل ميلانو، وسط القوارب السريعة والأوشحة الحريرية وظهور دوناتيلا فيرساتشي، ينكشف الصراع الحقيقي. لا أحد يريد إنقاذ "رانواي" حبّاً بالصحافة أو الموضة، بل رغبةً في النفوذ والسلطة.
إيميلي ودوناتيلا فيرساتشي في مشهد من فيلم The Devil wears Prada 2 (انستغرام)
وفي النهاية، يترك الفيلم سؤالاً أكثر أهمية من الأزياء والنجوم: هل لا يزال هناك مكان للصحافة الحقيقية وسط هذا العالم الذي تحكمه الصورة والاستثمارات والمنصّات؟ أم أنّ "هيبة" المؤسسة الإعلامية أصبحت التعويض الوحيد الذي يُطلب من الصحافي أن يكتفي به؟









0 تعليق