هرمز في التّقديرات الإسرائيليّة: رهان إيران الأخير - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هرمز في التّقديرات الإسرائيليّة: رهان إيران الأخير - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 5 مايو 2026 07:43 مساءً

يتقدّم مضيق هرمز في القراءة الإسرائيلية كأحد أبرز رهانات إيران في المواجهة الجارية، بوصفه الأداة الأكثر حساسية للتأثير في مسار التصعيد. في هذا الإطار، يُقرأ ما شهدته المنطقة أخيراً كجزء من محاولة طهران الحفاظ على هذه الورقة، في مقابل تحرّك أميركي يهدف إلى تقليص فاعليتها عبر تأمين حركة الملاحة وفرض وقائع ميدانية جديدة.

وتضع الصحافة الإسرائيلية هذا الاشتباك ضمن معادلة الصراع على المضيق نفسه، بين تثبيت حرية الملاحة من جهة، والإبقاء على القدرة على تعطيلها من جهة أخرى، مع بقاء التصعيد ضمن حدود لا تصل إلى مواجهة شاملة.

 

تفوّق أميركي… ومناورة إيرانية

 

في هذا السياق، بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ عملية "مشروع الحرية" لتأمين حركة السفن في المضيق، في خطوة تعكس انتقال الضغط من التهديد إلى الفعل المحدود.

وبحسب تحليل رون بن يشاي في "يديعوت أحرونوت"، استغلت الولايات المتحدة وقف إطلاق النار لتعزيز حضورها العسكري والاستخباراتي في هرمز، عبر رصد مواقع الألغام البحرية وتحديد مسارات آمنة للسفن.

واعتبر الصحافي الإسرائيلي أن المدمرات الأميركية المنتشرة في المنطقة، والمدعومة بوسائل تشويش وحرب إلكترونية ومنظومات رصد متقدمة، تمنح واشنطن تفوقاً واضحاً في أي مواجهة مباشرة.

في المقابل، رأت القراءة نفسها أن طهران "لا تزال تحتفظ بورقة الضغط الأساسية"، عبر قدرتها على التأثير في الملاحة وإمدادات الطاقة، وهو ما يفسّر، وفق التحليل، انتقالها إلى استهداف الإمارات وسلطنة عمان، مع احتمال توسيع نطاق التصعيد.

ووصف بن يشاي هذا السلوك بأنه "محاولة للحفاظ على الرهان الأخير"، في ظل إدراك إيراني بأن فتح المضيق أمام الملاحة سيؤدي إلى خسارة عنصر الضغط الأهم في التفاوض.

 

سيدة تلوّح بالعلم الإيراني أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وترامب في ساحة ولي العصر في طهران. (أ ف ب)

سيدة تلوّح بالعلم الإيراني أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة وترامب في ساحة ولي العصر في طهران. (أ ف ب)

 

 

تصعيد مضبوط على حافة الانفجار

 

في موازاة ذلك، رأت "هآرتس" أن التصعيد الأخير رفع مستوى التوتر إلى حدّ جعل وقف إطلاق النار هشاً، مع بقاء القرار النهائي بشأن الانزلاق إلى مواجهة أوسع بيد الإدارة الأميركية.

وحذّرت الصحيفة من التقليل من خطورة المشهد، مع عودة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، معتبرة أن "الطرفين يقفان على مسافة خطوة واحدة من مواجهة شاملة".

بدوره، أشار المحلل السياسي في "هآرتس" تسفي باريئيل إلى أن "أي عودة إلى الحرب لن تضمن حرية الملاحة في المدى القريب، في ظل قدرة إيران على الصمود اقتصادياً رغم الضغوط، عبر تنويع مصادر دخلها وتقليص اعتمادها على النفط".

ولفت إلى أن طهران تسعى إلى فصل ملف المضيق عن القضايا الأخرى، وعلى رأسها برنامجها النووي والصاروخي، للحفاظ على هامش مناورة في التفاوض.

 

النووي في خلفية المشهد

 

في هذا الإطار، يبقى الملف النووي حاضراً في تقدير إسرائيل كعامل يفسّر جزءاً من التصعيد. إذ نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن ضابط رفيع أن "عدم إخراج اليورانيوم المخصّب من إيران سيجعل نتائج العمليات العسكرية بلا قيمة".

وأضاف أن "أي اتفاق لا يشمل وقف التخصيب والتخلّص من المخزون الحالي سيعيد تركيز طهران على برنامجها النووي، ما يُفقد العمليات العسكرية معناها".

 

بين المأزق وإدارة التفاوض

 

في "إسرائيل اليوم"، رأى يوآف ليمور أن احتمال العودة إلى القتال "لا يزال قائماً"، مع وجود مصلحة إسرائيلية في هذا المسار، في ظل استمرار القلق من البرنامج النووي الإيراني.

في المقابل، تعتمد طهران سياسة التدرّج، عبر تقديم تنازلات جزئية مقابل مكاسب مرحلية، ما يمنحها هامش مناورة في إدارة التفاوض.

أما في "معاريف"، فحذّر آفي أشكينازي من تعقيد المشهد، إذ تتزامن محاولة تأمين الملاحة في هرمز مع سعي إيران إلى إعادة تثبيت نفوذها الإقليمي، بما في ذلك عبر حلفائها.

وأشار إلى أن التأثير الإيراني على حركة النفط والغاز عبر المضيق ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، ما يمنح طهران قدرة مستمرة على الضغط رغم الضربات التي تلقتها.

في القراءة الإسرائيلية، يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز المواجهة، حيث تُدار فيها المعادلة بين تفوّق عسكري أميركي وقدرة إيرانية على إبقاء الضغط قائماً. وبين هذين المسارين، يستمر التصعيد ضمن حدود محسوبة، من دون حسم نهائي لمساره.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق