عبد الوهاب الشواف ضابط عراقي واجه عبد الكريم قاسم - هرم مصر

الكورة السعودية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

Published On 29/8/202529/8/2025

|

آخر تحديث: 08:03 (توقيت مكة)آخر تحديث: 08:03 (توقيت مكة)

عبد الوهاب الشواف قائد وضابط عسكري عراقي بارز، ولد عام 1916 في العاصمة بغداد. انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار في 1953. قاد انقلاب الموصل عام 1959 ضد حكومة عبد الكريم قاسم، واغتيل في 9 مارس/آذار من العام نفسه.

المولد والنشأة

ولد عبد الوهاب بن عبد الملك بن طه بن عبد الرزاق الشواف عام 1916 في العاصمة العراقية بغداد. ونشأ وسط عائلة تنحدر من جزيرة ابن عمر وتنتمي إلى قبيلة قيس الكبيسية، إحدى أعرق العشائر العربية العراقية.

استقرت عائلته في قرية كبيسة في محافظة الأنبار غربي العراق، ثم انتقلت إلى بغداد. كان والده فقيها وعمل قاضيا.

تزخر عائلته بكوكبة من علماء الدين والسياسيين والأدباء والناظمين، ومن بينهم طه الشواف وخالد الشواف وعبد الفتاح الشواف وأحمد الشواف.

الدراسة والتكوين العلمي

تلقى عبد الوهاب تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس بغداد، ثم التحق بعد ذلك بالكلية العسكرية وتخرج فيها برتبة ملازم.

واصل دراسته العسكرية في كلية الأركان العراقية وحصل على شهادة ركن العليا، مُنحت له لتميزه في العلوم العسكرية والتكتيك والقيادة.

أُرسل عام 1952 في بعثة عسكرية إلى المملكة المتحدة وانتسب إلى كلية الضباط الأقدمين، حيث أحرز تفوقا أكاديميا وانضباطا ملحوظا.

التجربة العسكرية

بعد عودته إلى العراق انضم الشواف إلى تنظيم الضباط الأحرار عام 1953، وأصبح من أبرز أعضائه الفاعلين. ومع تزايد نفوذه داخل التنظيم، بدأ الضابطان عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف التنسيق مع عدد من القيادات والإعداد لثورة تهدف إلى إسقاط النظام الملكي بقيادة الملك فيصل الثاني وإقامة نظام جمهوري.

بيد أن الشواف لم يكن على وفاق مع توجهات قاسم وعارف، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الحكم، ونوع الإصلاحات المنشودة، والموقف من الوحدة والقومية العربية، التي عارضها بشدة.

شهدت الاجتماعات التي سبقت ثورة 14 يوليو/تموز 1958 نقاشات محتدمة، عبّر فيها الشواف عن رفضه القاطع للثورة، خصوصا بعد علمه أن قرار تنفيذها اتُّخذ دون مشاورته.

عبد الوهاب الشواف
عبد الوهاب الشواف تولى قيادة اللواء الخامس في مدينة الموصل عام 1958 (الجزيرة)

في 10 يوليو/تموز 1958 توجه الشواف إلى النادي العسكري وأعلن اعتراضه، كما أجرى اتصالات مع عدد من القادة، من بينهم العقيد عبد اللطيف الدراجي، محاولا إيقاف تنفيذ العملية، لكن جهوده لم تلقَ استجابة.

إعلان

وفي الليلة التالية التقى بالعقيد رفعت الحاج سري في محاولة أخيرة لإقناع عبد السلام عارف بالعدول عن "تفجير الثورة"، غير أن رفعت أبلغه أن الوقت قد فات، وأن الترتيبات مع الركن محي الدين عبد الحميد اكتملت، وأن واجب قادة التنظيم هو دعم العملية لا وقفها.

وبعد نجاح الانقلاب في 14 يوليو/تموز، وسقوط النظام الملكي، وحدوث ما عرفت بـ"مجزرة قصر الرحاب" التي قتل فيها أفراد العائلة المالكة، تصاعد التوتر والصراع بين التيارين القومي والشيوعي على السلطة.

وفي إطار توزيع المناصب، طُرح اسم عبد الوهاب الشواف لتولي قيادة اللواء الخامس عشر لحماية البصرة، إلا أن عبد السلام عارف رفض ذلك، وأصبح الشواف قائدا للواء الخامس في الموصل بدلا من البصرة.

أثار هذا التغيير غضب الشواف، ودفعه إلى المطالبة بتشكيل مجلس قيادة الثورة، غير أن عبد السلام عارف رفض الفكرة قبيل تنفيذ الانقلاب.

من مواقع التواصل الاجتماعي - الى اليمين عبد الكريم قاسم وإلى اليسار عبد السلام عارف
عبد الكريم قاسم (يمين) وعبد السلام عارف (مواقع التواصل)

توترات داخلية

كان لتنظيم الضباط الأحرار في البداية رؤية إستراتيجية وهدف موحد، وما إن استلم الشواف السلطة حتى انقسم التنظيم إلى شطرين، أحدهما مناصر للوحدة العربية والاتحاد مع الجمهورية العربية المتحدة، التي كانت تضم سوريا ومصر بقيادة جمال عبد الناصر، والآخر مناهض لها.

كان عبد السلام عارف رمزا من رموز القومية ومدافعا شرسا عنها إلى جانب عدد من الضباط، بدعم من حزبي البعث والاستقلال. أما عبد الكريم قاسم ومؤيدوه من الشيوعيين فكانوا مناصرين لفكرة الهوية الوطنية العراقية على حساب القومية.

مهرجان أنصار السلام

بعد تسلم الشواف قيادة الموصل واللواء الخامس، وضعت السلطات في أواخر عام 1958 خطة حددت فيها واجبات كل وحدة من وحدات الأمن لتحصين المدينة في حال حدوث مظاهرات أو حدث يهدد أمنها.

مع تصاعد التوتر السياسي في العراق، بادر أنصار التيار الشيوعي إلى تنظيم سلسلة مؤتمرات شعبية وفعاليات جماهيرية امتدت إلى عدد من المدن، تحت مسمى "منظمة أنصار السلام".

واستضافت مدينة الموصل أول مؤتمر لها في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1958، تخللته مظاهرات وخطابات وقصائد رفع المشاركون فيها شعارات حادة النبرة.

وفي المقابل، تحرك قادة حزب البعث العربي الاشتراكي بالتنسيق مع القوى القومية في الموصل للرد على هذه الأنشطة عبر فعالية موازية أطلقوا عليها اسم "مهرجان السلام".

عقب اطلاعه على خبر الفعالية، أبدى الشواف قلقا شديدا من انعكاساتها واعتبرها استفزازا مباشرا، لا سيما أن مدينة الموصل كانت تعيش وضعا حساسا على المستويين السياسي والطائفي، مما جعل احتمال اندلاع مواجهات بين الشيوعيين من جهة، والقوميين والإسلاميين من جهة أخرى أمرا واردا.

ولتفادي التصعيد، رفع الشواف طلبا رسميا إلى الحكومة في بغداد وإلى كبار الضباط في أربيل يدعو فيه إلى إلغاء الفعالية أو تأجيلها، غير أن عبد الكريم قاسم -القائد الفعلي للدولة آنذاك- رفض ذلك، بل أصر على المضي فيها ودعمها بشكل أوسع.

افتُتح المهرجان في 6 مارس/آذار 1959، لكنه توقّف مبكرا بسبب سوء الأحوال الجوية، ورغم قصر مدته فقد كان كافيا لتأجيج التوتر وزيادة تعقيد المشهد السياسي والأمني في الموصل.

إعلان

وفي اليوم التالي اندلعت اشتباكات في شوارع المدينة بين الشيوعيين والقوميين، الأمر الذي استدعى تدخل الجيش لفرض السيطرة وإعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال، وانطلقت بذلك الشرارة الأولى لمحاولة انقلاب جديدة.

محاولة انقلاب الشواف

اعتبر الشواف أن عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم قد "انحرفا عن مبادئ ثورة 1958 ونقضا وعودهما"، فاقترح على طاهر يحيى وعبد اللطيف الدراجـي ورفعت الحاج سري تنفيذ "حركة تصحيحية تعيد الثورة إلى مسارها الصحيح" عبر إقصاء عارف وقاسم.

وفي 8 مارس/آذار 1959، بثت إذاعة الموصل المحلية بيان انقلاب الشواف، والذي طالب فيه عبد الكريم قاسم بالتنحي عن الحكم، معلنا رسميا انطلاق عملية إسقاط النظام.

ولإضفاء شرعية وطنية على تحركه، عمل الشواف على تعبئة الرأي العام ضد ما وصفه بـ"الشيوعية والديكتاتورية"، فطبع آلاف النسخ من بيانه ووزعها في شوارع الموصل ومحيطها، سعيا لحشد التأييد الشعبي وتحويل الانقلاب إلى حركة جماهيرية واسعة.

الاغتيال

جاء رد حكومة بغداد على انقلاب الشواف سريعا وحاسما، إذ أدرك رئيس الوزراء عبد الكريم قاسم أن الأمر يتجاوز حدود تمرد محلي ليشكل "مؤامرة قومية ذات امتدادات إقليمية"، خصوصا بعد تلقي الشواف دعما من البعثيين في القاهرة ودمشق.

وفي 9 مارس/آذار 1959، أصدر قاسم أوامر بإرسال سرب من الطائرات الحربية لقصف معسكر الغزلاني ومواقع الشواف ووحداته العسكرية، ما أسفر عن مقتل الشواف على الفور.

عقب ذلك، شنت السلطات حملة اعتقالات واسعة استهدفت الناشطين القوميين في مختلف المدن والمحافظات لمنع انتشار التمرد، تلتها عمليات قمع دامية في الموصل ضد أنصار الشواف، انتهت بمجزرة أودت بحياة الآلاف.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق