304 ملايين مهاجر يعيشون اليوم خارج أوطانهم، وهو رقم يعادل تقريبًا سكان اليابان وألمانيا وإيطاليا وكندا معًا. نحو 48 بالمئة منهم نساء، أي ما يقارب 146 مليون امرأة. هذه الأرقام تكشف أن حركة الهجرة لم تعد استثناءً، بل ظاهرة كبرى تعيد تشكيل سوق العمل العالمي.
قاطرة للنمو في أميركا وأوروبا
الهجرة ليست مجرد انتقال أفراد، بل ضخ مباشر في اقتصادات الدول المستقبلة.
2.2 تريليون دولار يضيفها المهاجرون سنويًا لاقتصاد الولايات المتحدة، وهو ما يعادل تقريبًا حجم اقتصاد كندا. 1.2 تريليون دولار هي مساهمة المهاجرين في أوروبا كل عام.كما أن 231 من أكبر الشركات الأميركية، بعائدات تفوق 8.6 تريليون دولار وتوظف 16 مليون شخص، أسسها مهاجرون. الأرقام هنا لا تترك مجالًا للجدل: المهاجرون ليسوا عبئًا، بل رافعة اقتصادية.
التحويلات.. شريان حياة للدول الفقيرة
في عام 2024 وحده، بلغت تحويلات المهاجرين إلى بلدانهم نحو 905 مليارات دولار. هذا المبلغ الهائل يعادل ضعف المساعدات التنموية العالمية تقريبًا، ويعزز الاستهلاك والنمو في الاقتصادات الناشئة.
و اكد الاستشاري الدولي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي د. باسم حشاد خلال حديثه الى برنامج بزنس مع لبنى على سكاي نيوز عربية أن "حجم التحويلات حتى أغسطس 2025 وصل إلى أكثر من 675 مليار دولار"، وهو ما يعكس عمق الأثر المالي للهجرة، سواء على الدول المستقبلة أو المرسلة.
أوروبا ما بعد الجائحة.. المهاجرون أنقذوا الموقف
كانت أزمة كورونا اختبارًا حاسمًا. وفق تصريحات حشاد، أكثر من 60 بالمئة من الوظائف التي خُلقت في فترة الجائحة بأوروبا ارتبطت بالمهاجرين. هذا يعني أن القارة العجوز، التي تواجه شيخوخة سكانية وأمراضًا مزمنة بين شبابها، وجدت في المهاجرين قوة عاملة حيوية سدّت فجوات خطيرة في سوق العمل.
معادلة "الوين وين"
الأثر الإيجابي للهجرة لا يقتصر على الاقتصاديات الغنية. الدول المرسلة تستفيد أيضًا عبر عوائد التحويلات ودعم الاحتياطيات الأجنبية. لكن المعادلة لها وجه آخر: نزيف الكفاءات.
الهجرة المكثفة للأطباء والمهندسين من دول شمال أفريقيا ومصر مثلًا خلقت أزمات حادة في الأنظمة الصحية والتعليمية. كما يصف حشاد: "أمامك تحدي أن لا تجد طبيبًا ماهرًا أو مهندسًا متخصصًا يعوض الفجوة، وهذه معضلة حقيقية أمام الاقتصادات الوطنية".
أكثر من أرقام.. قضية سياسية
وراء الأرقام المليارية، تبقى الهجرة ملفًا سياسيًا بامتياز. إدارة التدفقات، موازنة الفوائد والأضرار، والقدرة على تعويض الكفاءات المهاجرة، كلها تحديات تجعل القرار في النهاية قرارًا استراتيجيًا يتجاوز الاقتصاد إلى الأمن والمجتمع.
0 تعليق