نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مينيابوليس نموذج لوصمة دولة أميركا البوليسيّة… قتيل ثانٍ بعشر رصاصات في الظّهر - جريدة هرم مصر, اليوم الاثنين 26 يناير 2026 02:33 مساءً
عشر رصاصات استقرت في ظهر أليكس جيفري برتي، بأقل من خمس ثوانٍ. الممرض الثلاثيني الذي رمى نفسه بين عناصر فيدراليين ومتظاهرة كانوا يرشونها برذاذ مسيل للدموع لم يكن لديه أي فرصة للنجاة بطبيعة الحال، ولا للدفاع عن نفسه، وهو مثبت أسفل مجموعة من العناصر، ما إن سمعوا كلمة "سلاح" حتى عاجله اثنان منهم بالطلقات العشر.
مقتل برتي في مينيابوليس بولاية مينيسوتا السبت جاء وقوداً على نار المواجهات المحتدمة بين ناشطي المدينة وعناصر وكالة الهجرة المدعومين بحرس الحدود المدججين بالأسلحة، والذين زاد عددهم مؤخراً بعد غضب الشارع على مقتل الناشطة رينيه نيكول غود في السابع من الشهر الحالي في المدينة نفسها، وكيث بورتر في لوس أنجليس. وبينما سارعت وزارة الأمن القومي إلى الإيحاء بأن القتيل كان يشهر سلاحه ضد عناصر القوى الفيدرالية، حسمت تحليلات إعلامية لفيديو وثّق مصرعه أنه، لحظة مقتله، لم يكن يحمل بيده سلاحاً، على الرغم من احتمال وجود مسدس على خصره.
سلطات الولاية خالفت استنتاج الوزارة، وقالت إن الأخيرة منعت جهات التحقيق المحلية من الوصول إلى مكان الحادثة، متخوفة من محاولة تلاعب بالأدلة. الحاكم تيم والز (ديموقراطي ترشح سابقاً نائباً للرئيس مع كامالا هاريس) قال إنه لا يمكن الوثوق بالحكومة الفيدرالية في قيادة التحقيق، مطالباً "الرئيس دونالد ترامب بسحب الوكلاء الفيدراليين من المدينة" التي تحولت شوارعها إلى ساحة حرب وكرّ وفرّ بين المتظاهرين والفيدراليين.
الجمهوريون التزموا الصمت حيال الحادث الذي راح ضحيته مواطن أميركي سلاحه مرخّص، ويعمل ممرضاً في مستشفى تُعنى بالمحاربين القدامى. أما الديموقراطيون فعبّروا عن سخطهم على الإدارة التي تقحم عناصر غير مدرَّبين في مواجهة المدنيين، وطالبوا بسحبهم من المدينة. الشارع، وفي سباق محموم مع العاصفة الثلجية التي تجتاح معظم أميركا، شهد وقفات ومسيرات احتجاجية في مدن متفرقة، منها واشنطن العاصمة وشيكاغو ولوس أنجليس وغيرها.
متظاهر يواجه وابلاً من قذائف الغاز التي أطلقتها الشرطة في منيابوليس بولاية مينيسوتا. (أ ف ب)
وفي ظل صلابة إدارة ترامب وإصرارها على تنفيذ سياساتها لترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وتكاثر مثل هذه الحوادث التي بدأت تتخذ منحى أكثر غرائبية ودموية، وآخرها اعتقال طفل في الخامسة من عمره لدى عودته من المدرسة، فإن التوتر مرشح للتصاعد على الصعيدين السياسي والأمني معاً، وسط تخوف جدي من توسع رقعة الاحتجاجات وتحولها إلى مواجهات عنيفة متنقلة كتلك التي تشهدها شوارع مينيابوليس، يزيد من خطرها أن الإدارة لا تتراجع مع ارتفاع التوتر، بل تقحم المزيد من العناصر المدججين بالسلاح الذين يستخدمون حالياً أقله ضرراً، أي رذاذ العيون، بإفراط مؤذٍ وغير مبرر، بينما تظل الأسلحة الأخرى ثقباً أسود النتائج، خاصة في لحظات الاشتباكات المفاجئة كتلك التي أودت حتى الآن بالضحايا الثلاث.
المخاوف لا تقف عند انفلات الوضع الأمني والمواجهات، بل تتخطاها إلى الوصمة البوليسية للدولة الفيدرالية التي ترسيها إدارة ترامب منذ عام وحتى الآن، في تحايلها على صلاحيات الولايات وإقصاء سلطاتها المحلية عن القرارات، وإقحام جنود ملثمين بأزيائهم العسكرية المرقطة في المشهد اليومي لمدن لم تشهد مثل هذه المظاهر عبر تاريخها الطويل. وصمة يختصرها عنوان مقالة في "نيويورك تايمز" بأنها "إرهاب الدولة". ومع أن ترامب لم يُظهر في ولايته الأولى أي تعفف في استخدام القوة الهائلة للقوى العسكرية في الداخل الأميركي، إلا أنه واجه صعوبات جمّة ورفضاً عنيفاً لتوريط القوى الفيدرالية المسلحة في الداخل. هذه المرة ليس هناك من يعارضه، من أعلى هرم البنتاغون نزولاً، ومن أقوى وكالة فيدرالية إلى أقلها شأناً. "الدولة البوليسية" تتحول شيئاً فشيئاً من مجاز إلى واقع، بينما الرئيس يحتفل بانقضاء سنة على تتويجه ملكاً بلا تاج، لكن بصلاحيات لا تنتهي وسياسات لا تُعرف عقباها.









0 تعليق