نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أكدت أن «الراديو لن يموت».. جيهان طلعت تكشف لـ «الأسبوع»: أسرار خريطة البرنامج العام في رمضان 2026 - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 01:52 مساءً
في قلب القاهرة، وعبر الأثير، هناك صرح لا يشيخ، صوتٌ يشق طريقه بين الماضي والحاضر، بين ذكريات الأجيال وطموحات اليوم، إنه «البرنامج العام»، الذي لا يختصر في كونه مجرد إذاعة، بل هو ذاكرة مصر الحية، ومكتبة ذاخرة من القصص والأخبار والدراما والتراث، كل منها يبني جسورًا بين المستمع وبين ما يراه بعينه الداخلية. هنا، على هذا الأثير، تتحرك الأحداث بلا شاشة، وتتحول اللحظات العابرة إلى تجارب ممتدة وملموسة في وجدان المستمع، حيث تواصل الإذاعة المصرية مهمتها في أن تجعل الصوت قوة، وأن تعيد للخيال مساحته، حتى في عصر وسائل التواصل الاجتماعي التي تستحوذ على البصر أكثر من السمع، فكل برنامج، وكل قصة، وكل نغمة، هي محاولة لإعادة تعريف الصوت نفسه، لتكون الإذاعة أكثر من مجرد أداة إعلامية، بل رحلة عبر الزمن، والوجدان، والثقافة المصرية.
وتستكمل «الأسبوع» سلسلة حواراتها من داخل الإذاعة المصرية، وفي هذا الحوار، نغوص في تفاصيل وأسرار ومشكلات البرنامج العام مع السيدة جيهان طلعت، رئيس شبكة البرنامج العام بالإذاعة المصرية، لنستكشف كيف تُعاد صياغة محتوى الإذاعة ليواكب متغيرات العصر، وكيف تجرى محاولات استعادة الهوية التراثية للحياة على أثير اليوم، ونتتبع من خلالها مسار الدراما الإذاعية، وبرامج الشباب والأطفال، والمكتبة الصوتية التراثية، لنفهم كيف تتحرك الإذاعة بين التراث والحداثة؟ وكيف تُستثمر كل موجة صوتية لتخلق تجربة مستمع متجددة، وصادقة، ومتصلة بوجدان الجمهور عبر كل الأجيال؟
بدايةً.. كيف بدأت رحلتك مع الإذاعة؟
تأخذ السيدة جيهان طلعت، رئيس شبكة البرنامج العام نفسا عميقا يحمل هواؤه بساطا سحريا يعيدها إلى نحو ثلاثة عقود من الزمن، وبنبرة هادئة لا تخلو من حماس تقول: «بدأت رحلتي المهنية بعد تخرجي في كلية الإعلام - جامعة القاهرة، دفعة 1995، قسم الصحافة، وعقب التخرج التحقت بالعمل في مبنى ماسبيرو، حيث بدأت عملي كمخرجة تنفيذية بقناة النيل الدولية بعد اجتياز الاختبارات، ثم عملت لفترة في مركز الترجمة، ولاحقًا بقناة النيل للدراما، وبعد فترة، أعلنت الإذاعة المصرية عن مسابقة لتعيين مذيعين ومقدمي برامج ومعدين ومترجمين، فتقدمت للاختبارات، وكان ارتباطي بالإذاعة المصرية ارتباطًا وجدانيًا خاصًا، يعود في جزء كبير منه إلى والدتي - رحمها الله - التي كانت شديدة التعلق بالراديو، لا يفارقها في أي وقت أو مكان، ومرتبطة ببرامج وإذاعات بعينها، وبالدراما الإذاعية التي كانت تحفظ كثيرًا من حلقاتها عن ظهر قلب».
وتابعت رئيس الشبكة: «اجتزت المرحلة الأولى من اختبارات الإذاعة، التي شملت أسئلة معرفية وشخصية واختبارات في الترجمة، ثم تلقيت إخطارًا باجتياز هذه المرحلة والانتقال إلى اختبار الإجازة الصوتية أمام لجنة من كبار الإذاعيين، وخلال الاختبار كنت أشعر بتوتر شديد، وكنت أدرك أن الأمر لا يتعلق فقط بالنجاح المهني، بل بتحقيق حلم طالما ارتبط بطموح والدتي، وبعد عام كامل من الاختبارات الدقيقة والصعبة، التي تتميز بها الإذاعة المصرية دائمًا، تلقيت خطاب القبول، لتبدأ بعدها رحلتي الفعلية داخل الإذاعة المصرية، والتي لم تكن مجرد مكان عمل، بل امتدادًا لحلم شخصي ومهني تشكل منذ الطفولة».
كيف تردين على من يرى أن عصر الراديو قد انتهى، وإلى أي مدى تتوقعين أن يظل البرنامج العام يصدح بـ «هنا القاهرة»؟
«نحن نعمل على أن يكون لجوء الجمهور إلى البرنامج العام اختيارًا نابعًا من رغبتهم، لا مجرد عادة، فالإذاعة ما زالت حاضرة بقوة في حياة الناس، خاصة أثناء الطريق والسفر، حيث تظل الرفيق الأساسي للمستمع من خلال أجهزة الراديو في السيارات، ومن هنا أستطيع القول إن جمهور البرنامج العام لن يختفي أو يندثر، بل سيظل البرنامج محتفظًا بهويته وقيمته، وقادرًا على الاستمرار والتواصل مع أجيال متعاقبة».
يُتهم البرنامج العام أحياناً بـ «الرسمية المفرطة»، فكيف توازنون بين الحفاظ على وقار الإذاعة الرسمية واحتياج المستمع للغة بسيطة؟
تجيب رئيس الشبكة: «البرنامج العام هو البرنامج الرسمي الناطق باسم الدولة، ولذلك لا بد أن يكون ناطقًا باللغة الرسمية التي تعبر عن هوية الدولة، بعيدًا عن الابتذال أو الانحدار في مستوى التعبير، فاستخدام اللغة العامية الدارجة أو التخلي عن اللغة الأصيلة ليس حلًا، حتى وإن ابتعد بعض الشباب عنها، فلابد أن نرتقي نحن بها بدلًا من الانسياق وراء اللغة الدارجة، ولكننا في الوقت نفسه، نحرص على تقديم لغة قريبة من الشارع وسهلة الفهم، دون اللجوء إلى مصطلحات دارجة، بما يحقق التوازن بين الوقار والبساطة والأداء الحيوي».
ولماذا لا نرى استغلالاً تجارياً أو رقمياً أوسع لكنوز «مكتبة التراث» لزيادة موارد الإذاعة؟
«نحاول بالفعل الاستفادة من كنوز مكتبة التراث، وما زلنا نعمل على إضافة إرث جديد إليها من خلال إنتاج عدد كبير من البرامج التي سيتم وضعها في الاعتبار قريبًا، كما نحرص على مواصلة الإنتاج ومواكبة التطور عبر منصات التواصل الاجتماعي التابعة للبرنامج العام، بما يضمن استمرار حضور هذا المحتوى وإتاحته بوسائط متعددة تناسب تطور أنماط التلقي».
بعد توليكم مسؤولية رئاسة شبكة البرنامج العام هل قررتِ إيقاف أي من برامج الشبكة؟
«لم يتم إيقاف أي برامج على الإطلاق، بل عملنا على تنفيذ الأجندة التي كانت موضوعة بالفعل في ذلك الوقت، أما الأجندة الجديدة التي سيتم تنفيذها خلال العام، فستتضمن العديد من المفاجآت، من بينها إنتاج برامج أكثر جاذبية، إلى جانب التركيز بشكل أكبر على برامج الأطفال، التي نسعى من خلالها إلى توعيتهم بمخاطر الذكاء الاصطناعي وكيفية التعامل معه والاستفادة من تطوراته بشكل واعٍ».
استكمالًا للسؤال السابق، هل توجد معايير محددة لاختيار البرامج الإذاعية؟
«بالطبع توجد معايير واضحة نضعها في مقدمة أولوياتنا عند إنتاج البرامج الإذاعية، يأتي في مقدمتها الحفاظ على القيم المجتمعية للأسرة المصرية، ثم الارتقاء بالذوق العام، كما نحرص على تقديم محتوى يحمل معلومات هادفة، إلى جانب مجموعة من السمات الأخرى، في مقدمتها الجاذبية والقدرة على التماشي مع الجيل الحالي، دون الإخلال بالدور التنويري للإذاعة».
وما هي الخطط والمحاور الاستراتيجية التي تعملون عليها لضمان استعادة الهوية الأصلية للبرنامج العام؟
«بالفعل تقوم رؤيتنا المستقبلية لإذاعة البرنامج العام على أساس استعادة الهوية الأصيلة لإذاعة مصر الأولى، مع تطوير المحتوى بما يتوافق مع متطلبات المستمع اليوم واحتياجات الجيل الجديد، هذه الرؤية تنطلق من ثلاثة محاور رئيسية، تضمن استدامة الريادة والارتباط العاطفي بالمستمع، ويأتي المحور الأول بها ليركز على الإنتاج الوثائقي والدراما التوثيقية، لتسليط الضوء على الشخصيات التي أثرت في الإعلام المصري، والأحداث التاريخية المهمة التي شكلت مسار الإعلام الوطني، كما نسعى لتأسيس مكتبة خاصة بالبرنامج العام تحتوي هذه المواد التراثية والتوثيقية، بحيث يمكن الرجوع إليها واستدعاؤها وقت الحاجة، لتكون مرجعًا دائمًا يعكس تاريخ الإذاعة وقيمتها».
وتابعت رئيس الشبكة: «أما عن المحور الثاني، فهو مخصص لتطوير برامج الأطفال بشكل شامل، بما يتواكب مع التطور العصري وانتشار الذكاء الاصطناعي، فنحن نعمل حاليًا على تجهيز برنامج جذاب للغاية للأطفال، وسيكون هناك مفاجأة مميزة تتعلق بالشخصية التي ستقدم المادة الإذاعية للأطفال، بما يضمن التفاعل والانخراط من هذه الفئة المهمة»، وتابعت «جيهان»: «في حين يأتي المحور الثالث مرتبطًا ببرامج الشباب، ويهدف إلى خلق تواصل مباشر مع هذه الفئة وتقديم محتوى يناسب اهتماماتهم وطبيعة حياتهم، كما نحرص على إتاحة مساحة للمستمعين غير المتحدثين بالعربية من خلال صحبة إذاعية قائمة على تبادل المعرفة والثقافات، لتعزيز الانفتاح وتوسيع دائرة المشاركة دون التفريط بالهوية الإعلامية للبرنامج، ومن خلال هذه المحاور، نضمن أن تظل إذاعة البرنامج العام صلة حقيقية بين مصر وجمهورها، محافظة على هويتها التاريخية، ومتفاعلة مع متطلبات العصر الحديث، ومواصلة لمسيرة الريادة التي عُرفت بها على مدار عقود طويلة».
وهل يتوفر للبرنامج العام مذيعون شباب قادرون على مخاطبة الجيل الجديد؟
«نحن نؤمن تمامًا بأهمية تجديد دماء الكوادر الإعلامية داخل استوديوهات البرنامج العام، لأن الشباب هم الأقرب لفهم لغتهم وأدواتهم وقضايا جيلهم، ويحظى هذا التوجه بدعم كامل من الدكتور محمد لطفي، رئيس الإذاعة المصرية، الذي لم يكن في أي وقت بعيدًا عن متطلبات استوديو الهواء أو احتياجات شبكة البرنامج العام، وكان دائمًا داعمًا لأي أفكار تهدف إلى التطوير، كما نسعى خلال الفترة المقبلة إلى انضمام خريجين جدد من كليات الإعلام على مستوى الجمهورية، فنحن لا نمنحهم الفرصة فقط، بل نستفيد أيضًا من أفكارهم الجديدة، ونعتبر الاستثمار في عقول الشباب استثمارًا في مستقبل الإذاعة المصرية، التي نحرص على أن نُسلمها للأجيال القادمة كما توارثناها جيلاً بعد جيل».
وهل يمثل تراجع مستوى اللغة لدى جيل الشباب خطرًا على هوية البرنامج العام أو المذيعين الجدد الملتحقين به؟
«دور الوسيلة الإعلامية الأساسي هو حسن اختيار المذيعين، سواء كانوا شبابًا أو أصحاب خبرة، لأن الوقوف خلف الميكروفون مسؤولية كبيرة، ففي الإذاعة المصرية، منذ سنوات طويلة، كان المذيع يخضع لفترات تدريب صارمة، قد تمتد إلى عام كامل، يتعلم خلالها أصول اللغة، وقراءة الخبر، واستخدام المصطلحات المناسبة التي تصل إلى المستمع دون إخلال أو إسفاف، ويمكننا القول بأن تراجع مستوى اللغة ليس مسموحا به داخل البرنامج العام، ولذلك نركز على التدريب المكثف، وبناء شخصية المذيع لغويًا وثقافيًا، مع التأكيد على أن يكون الإعلامي بعيدًا تمامًا عن الشائعات، وأن يتحقق دائمًا من مصادر معلوماته، فاللغة السليمة، والثقافة العامة، واحترام أخلاقيات المجتمع، كلها ثوابت لا يمكن التنازل عنها حفاظًا على هوية البرنامج العام».
وما هي أبرز التحديات التي تواجه إذاعة البرنامج العام؟
«تتمثل أبرز التحديات في مواكبة التطورات المتسارعة في وسائل الإعلام، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هوية الإذاعة المصرية وقيمها الراسخة، فالعالم أصبح قرية صغيرة، والمعلومة تنتقل في اللحظة نفسها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، وهو ما يفرض علينا ضرورة التحديث المستمر، والاطلاع الدائم، ومتابعة الأحداث أولًا بأول، دون الوقوع في فخ الأخبار غير الموثوقة»، ثم صمتت برهة واستكملت: «لكن التحدي الحقيقي هو تحقيق هذا التوازن بين السرعة والدقة، وبين الحداثة والالتزام المهني، وهو ما نعمل عليه باستمرار داخل البرنامج العام».
هل بالإمكان الحصول على تصور حصري لخريطة البرنامج العام لشهر رمضان وأبرز ملامحها التي سيتابعها المستمعون؟
ابتسمت رئيس الشبكة قائلة: «الحقيقة أن خريطة البرنامج العام في رمضان 2026 تمثل عودة واعية ومدروسة للهوية الأصيلة لإذاعة مصر الأولى، من خلال الجمع بين «مذاق الماضي» وقضايا واهتمامات المستمع المعاصر، فنحن نعمل على تقديم محتوى رمضاني متكامل يعيد للمستمع ذكريات ارتبط بها وجدانيًا، وفي الوقت نفسه يواكب تطلعاته الحالية».
واستطردت رئيس الشبكة: «تضم الخريطة مزيجًا من البرامج والمسلسلات التراثية والحديثة، إلى جانب برامج رمضانية خفيفة قبل وبعد الإفطار، مع مشاركة فاعلة من جميع إدارات الشبكة، سواء الدينية أو الثقافية أو المنوعات أو برامج المرأة، كما تحتل الدراما الإذاعية موقعًا محوريًا، من خلال استدعاء أعمال راسخة مثل ألف ليلة وليلة وأحسن القصص، إلى جانب الدراما الرمضانية القصيرة سيد وحرمه في رمضان، فضلًا عن تقديم المسلسل النادر حلوة ومجنونة لكن عجباني بعد البحث والتنقيب في مكتبة التراث الإذاعي، كما تشهد المائدة الرمضانية عودة عدد من البرامج التراثية بإنتاج جديد، من بينها مواقف من حياة الرسول بصوت الإذاعي الكبير مصطفى طعيمة، إلى جانب مسابقة القرآن الكريم الشهيرة مع الإذاعي الكبير حسن مدني، مع العمل على تقديم جوائز تليق بقيمة هذه المسابقة العريقة. كما تتضمن الخريطة عددًا من المسابقات المنوعة، منها مسابقة الأوبرا الرمضانية، ومسابقات مخصصة للأطفال تسلط الضوء على المعرفة والوعي بقيم الكون والحياة».
واختتمت السيدة جيهان محمود: «يعود برنامج عازم ولا معزوم بطعم زمان، كأحد أبرز ملامح رمضان الإذاعي في البرنامج العام، مستضيفًا نخبة من نجوم المجتمع في مختلف المجالات، إلى جانب مفاجآت خاصة تسعد المستمعين، كما تتضمن الخريطة برامج تستلهم التراث الثقافي والأدبي، من بينها بريد المشاهير، الذي يفتح نافذة على مراسلات كبار الأدباء والمثقفين. إلى جانب ذلك، تتضمن الخريطة إنتاج دراما جديدة سيتم الإعلان عنها قريبًا بعد الانتهاء من التجهيزات النهائية، حيث يجري العمل على خريطة رمضان على قدم وساق، ونثق أن رمضان 2026 سيكون الانطلاقة الحقيقية لإذاعة البرنامج العام، واستعادة كاملة لهويتها وريادتها التي اعتاد عليها المستمع عبر عقود طويلة».
اقرأ أيضاً
رئيس الإذاعة المصرية: «لسنا في صراع مع الصورة.. والإذاعة تعيد تعريف نفسها في زمن الضجيج»












0 تعليق