"أبطال الظلّ" يحسمون مصير المنتخبات الوطنية - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"أبطال الظلّ" يحسمون مصير المنتخبات الوطنية - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026 06:56 مساءً

يتوجّه اهتمام الجماهير غالباً نحو أداء النجوم البارزين في أكبر الأندية الأوروبية، معتقدين أنّ وجود هؤلاء الأيقونات يضمن نجاح المنتخبات الوطنية، لكن الواقع يكشف صورة مغايرة؛ فالتميز على المستوى الاحترافي الخارجي لا يعني بالضرورة التفوّق داخل المنتخبات، إذ تتجلى تحديات خاصة لا يفهمها إلا من يعيش أجواء البطولات عن قرب.

في أحيان كثيرة، تكون المنتخبات أكثر احتياجاً إلى لاعبين أقل شهرة وأكثر انسجاماً وقدرة على التأقلم والعمل ضمن منظومة الفريق.

هؤلاء اللاعبون، المعروفون بأبطال الظل، يشكلون العمود الفقري للمنتخب عبر أدائهم المتوازن واعتمادهم على العمل الجماعي بدلاً من الفردية، ما يجعلهم ركيزة أساسية في المواجهات المصيرية.

اللاعبون المحليون الذين اختبروا أجواء المنافسة في الدوري المحلي وأصبحوا على دراية بطبيعة الملاعب والجماهير، أثبتوا مراراً قدرتهم على تقديم أداء يفوق التوقعات، وبهذا يظهر أنّ قوة المنتخب ليست مرهونة بالنجومية الفردية، بل ترتكز على الانسجام والجهد الجماعي.

من أبرز الأمثلة التي تعكس هذا المبدأ، تصريح مدرب منتخب مصر حسام حسن عقب مواجهة "الفراعنة" ونيجيريا لتحديد المركز الثالث في كأس أمم أفريقيا، حيث أعرب عن فخره بالأداء الذي قدمته المجموعة المحلية، مؤكداً أنّ الإنجاز جاء بفضل لاعبين محليين اجتهدوا لإعلاء اسم المنتخب، مؤكداً أنّ اللاعب المصري، حتى مع محدودية تجاربه الاحترافية الخارجية، يظل رصيداً قوياً يسهم بشكل ملحوظ في إنجاح أداء المنتخب.

هذا التصريح ينسجم مع أداء المنتخب المصري الذي وصل إلى كأس العالم 2026 بالاعتماد بنسبة كبيرة على لاعبين محليين، مع مشاركة ثلاثة محترفين فقط. في المقابل، عجزت منتخبات كبيرة مثل نيجيريا والكاميرون عن تحقيق نتائج مماثلة رغم امتلاكها أسماءً لامعة في كبرى الدوريات.

الانتقادات المتكرّرة التي تطال اللاعب المحلي لم تمنع الوقائع من إثبات دورهم المحوري في نجاح المنتخب المصري، فقد أسهم هؤلاء اللاعبون بشكل حاسم في التأهل إلى نصف النهائي، والفوز على كوت ديفوار في ربع النهائي خلال كأس أمم أفريقيا.

وفي مباراة تحديد المركز الثالث أمام نيجيريا، أدّى اللاعبون المحليون دوراً كبيراً في تنفيذ ركلات الترجيح الحاسمة، بعدما أضاع محمد صلاح وعمر مرموش أولى الركلات وتصدّى الحارس مصطفى شوبير للركلة الأولى، وتمكن اللاعبون المحليون من تسجيل الركلتين التاليتين، ما أعاد الثقة لـ"الفراعنة" رغم الهزيمة لاحقاً.

 

محمد صلاح بعد إضاعته ركلة الجزاء في كأس أمم أفريقيا. (أ ف ب)

محمد صلاح بعد إضاعته ركلة الجزاء في كأس أمم أفريقيا. (أ ف ب)


وبفضل تراكم خبراتهم واحتكاكهم مع أندية ونجوم عالميين في بطولات عالمية، أصبح هؤلاء اللاعبون المحليون قادرين على خوض المباريات بثبات وشجاعة. فقد تمكنوا، من دون تردد، من الوقوف نداً لند أمام لاعبين كبار على المستوى الدولي مثل ليونيل ميسي، ساديو ماني، لوكا مودريتش، وفيكتور أوسيمين، ما شكل شخصيات قوية ومتماسكة على أرض الملعب.

الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، أنّ روح اللاعبين والتفاني يصنعان الفارق الحقيقي للمنتخبات الوطنية، فلا تقتصر القوة على التألق الفردي أو الإنجازات الشخصية، بل ترتكز على الانسجام والتماسك والعمل الجماعي بقيادة هؤلاء الأبطال "الصامتين" الذين يمضون قدماً بإصرار لتحقيق تطلعات منتخب بلادهم بعيداً من الأضواء الإعلامية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق