نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحسابات اللبنانية لا تميّز العدوّ من الصديق - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 10:24 صباحاً
علّمنا ذات يوم أستاذ الرياضيات أن صديق صديقك هو صديقك، وعدوّ عدوّك صديقك، أما صديق عدوّك أو عدوّ صديقك فهما من إعدائك. وهكذا يتم وفق آلية حسابية التمييز بين الصديق والعدوّ في شكل واضح. أما عندنا فتنقلب الآية، لأن لا صديق واضحاً مؤكداً، ولا عدوّ يواجهك بجرأة، بل إن مَن يقابلك قد يكون صديقاً لك وعدوّاً في الوقت عينه بسبب عدم الوضوح، وعدم الشفافية.
وتنقلب الأدوار عندما تتداخل الحسابات العائلية والمناطقية، وخصوصاً الطائفية والحزبية. فمعظم الناس مستعدون للدفاع عن فاسد وظالم من أبناء جلدتهم، وتصبح مغفورة له خطاياه.
والواقع أن هذه الحالة المتخلّفة تنعكس على مجمل قراراتنا في الداخل والخارج معا. لا انقسام هنا، لأن الحالة المتخلّفة لا تتجزأ.
في مثال واضح أخيراً، أيّد المسلمون في العالم وصول زهران ممداني إلى عمدة نيويورك، لا لأن هؤلاء يعرفونه حق معرفة، أو لأنهم يؤيدون أفكاره وطروحاته ومشاريعه، بل لأنه مسلم فقط.
لكن مراجعة سريعة لمواقف ممداني تطرح التساؤلات عما إذا كان يتفق مع قيم الإسلام ومبادئه وقوانينه.
فزهران ممداني يُعدّ مناصراً قوياً لحقوق المثليين والمتحولين جنسياً، كجزء من برنامجه التقدمي داخل الحزب الديموقراطي. وقد جعل مدينة نيويورك ملاذا آمناً لأفراد مجتمع الميم، ما يتعارض مع كل شرائع الإسلام.
في سياق آخر، شارك ممداني في دعم المقترح الذي يمنع التمييز على أساس الميل الجنسي والنوع والحمل، وهذا يُظهر توجّهاً عاماً نحو حماية الحقوق الفردية التي تشمل الحقوق الإنجابية، الأمر الذي يتعارض بنسب مختلفة مع الشريعة الإسلامية.
هنا في لبنان أمثلة كثيرة. أن يطلق النار العشوائي في الهواء ويصيب أحدهم بمقتل، فهذا يثير رأياً عاماً واسعاً، وتتحرك منظمات حقوق الإنسان، أما أن تستمر إسرائيل في الإغارة اليومية على منازل فتشرد أبناءها، وتقتل من تقتل، فلا يحرك الأمر تلك الجمعيات، ولا يدفعها إلى إصدار بيان شجب واستنكار وتنديد وما شابه. قد يكون عدم التعاطف مرده الى أسباب سياسية وأحياناً مذهبية، ولأن حسابات المنظمات مستمدة من مساعدات سفارات تدّعي الحرية وتدافع عن حرية التعبير، لكنها قد تعترض على بيان، وتوقف التمويل.
في لبنان يتهجم جمهور "شيعي" على رئيس الجمهورية "الماروني" بسبب مواقفه، لكن هؤلاء لا يجرؤون على محاسبة مسؤولي أحزابهم الذين قادوهم إلى هذا السقوط المدوّي، والذين خاصموهم مع الشركاء في البلد.
وماذا عن التحالفات السياسية أو التفاهمات الانتخابية التي تقلب الرأي العام رأساً على عقب؟ عدو الأمس يصير شريك اللوائح، وربما حليفاً تسقط معه كل الممنوعات والمحرمات والتناقضات إلى حين.
التناقضات والنكايات والحسابات والمصالح الضيقة تصنّف العدو والصديق وتحرك آليات التأييد والاستنكار وما شابه، لا المبادىء. وفي التنكر لهذه المبادىء، "كلّن بالهوا سوا".











0 تعليق