نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أهل العرقوب في الخارجية: هل تبدأ المزارع مسار الخروج من معادلة السلاح؟ - جريدة هرم مصر, اليوم السبت 24 يناير 2026 10:24 صباحاً
لم تكن زيارة وفد من اتحاد بلديات العرقوب ومخاتير وفاعليات المنطقة لوزير الخارجية يوسف رجي مجرّد محطة بروتوكولية، بل شكّلت حدثاً سياسياً لافتاً أعاد فتح ملف مزارع شبعا من زاوية مختلفة، أقل صخباً وأكثر مباشرة، عنوانها الأساسي: الدولة أولاً، والحق الأهليّ قبل أي استثمار سياسي.
للمرة الأولى تقريباً، يخرج أهل العرقوب بصفتهم أصحاب المصلحة المباشرة، من هامش السرديات الكبرى، ليتوجهوا إلى وزارة الخارجية مطالبين بحصر قضية مزارع شبعا ضمن الإطار الرسمي للدولة اللبنانية، والدولة فقط، ومشددين على رفض "استغلالها والمتاجرة بها لغايات وأهداف معروفة". هذه العبارة الواردة حرفياً في البيان، تختصر تحوّلاً في المقاربة، وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة عن الرسائل السياسية الكامنة خلف الزيارة.
لم يطالب الوفد بشعارات، بل بمسار واضح: أن تتولى الدولة وحدها تحديد آلية استعادة المزارع، وأن يكون التواصل مع سوريا والأمم المتحدة حصراً عبر القنوات الديبلوماسية، بعيداً من أي توظيف عسكري أو حزبي. وهو مطلب يصطدم حكماً بالمسار الذي استُخدم فيه ملف شبعا طوال سنوات، بوصفه أحد أعمدة شرعية السلاح خارج الدولة، من دون أن يحقق أيّ تقدم فعلي على صعيد الاستعادة أو الترسيم.
ردّ وزير الخارجية يوسف رجي لم يقلّ دلالة عن مضمون الزيارة. فإلى تأكيده أن "مزارع شبعا لبنانية في القلب قبل أن تكون على الخريطة"، شدد على أن القضية تقع في صلب مسؤولية الدولة اللبنانية، كاشفاً ضمناً أن وزارة الخارجية كانت مغيّبة عن هذا الملف في مراحل سابقة، وأن العمل جارٍ اليوم على مقاربته ديبلوماسياً، استناداً إلى القانون الدولي والوثائق المتوافرة، ومن خلال التواصل مع الجانب السوري.
ولفت في كلام رجي قوله إن "المسألة ليست بالصعوبة التي يحاول البعض تصويرها". في السياسة، هذه ليست جملة عابرة، بل تعني ضمنا أن تعقيد الملف لم يكن تقنياً بقدر ما كان سياسياً، وأن إبقاءه في دائرة الالتباس خدم معادلات داخلية أكثر مما خدم حق لبنان أو أهل العرقوب.
وبدا من المبكر الحديث عن قطيعة أو مواجهة مع "حزب الله". ولكن من الواضح أنها لا تنسجم مع المنهجية التي اعتمدها الحزب تاريخياً في إدارة الملف، والقائمة على ربط مزارع شبعا بمعادلة الصراع المفتوح، لا بالحل الديبلوماسي القابل للإقفال.
والواقع أن نقل القضية إلى حضن الدولة، إذا ما استُكمل، يعني عملياً سحب أحد أكثر الملفات حساسية من منطق "الوظيفة السياسية" إلى منطق السيادة القانونية.
في الخلاصة، ما جرى في وزارة الخارجية ليس تفصيلاً. هو تعبير عن تململ أهلي حقيقي، وعن رغبة في استعادة الأرض لا في استخدامها، ومحاولة لإعادة تعريف مزارع شبعا باعتبارها قضية دولة مكتملة الشروط، لا عنواناً دائماً للصراع. أما السؤال الأهم، فيبقى: هل تملك الدولة القدرة والإرادة لمتابعة هذا المسار حتى نهايته، أو أن المبادرة ستبقى في حدود الإشارة، في انتظار لحظة سياسية أكثر نضجاً؟












0 تعليق