تهديد أميركي للعراق بأزمة دولار بسبب الميليشيات المدعومة من إيران - جريدة هرم مصر

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تهديد أميركي للعراق بأزمة دولار بسبب الميليشيات المدعومة من إيران - جريدة هرم مصر, اليوم الجمعة 23 يناير 2026 05:37 مساءً

تمارس واشنطن ضغوطاً على أبرز السياسيين العراقيين لتشكيل حكومة تستبعد الجماعات المسلحة القوية المدعومة من إيران، بينما تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحد من نفوذ طهران في بغداد.

 

 

اجتماعات متوترة

 

 

وفي اجتماعات وُصفت بالـ"متوترة" مع كبار القادة السياسيين العراقيين المكلفين بتشكيل الحكومة المقبلة، ضغط المسؤولون الأميركيون في الأسابيع الأخيرة أيضاً على العراقيين لتقديم خطة "ذات مصداقية" لنزع سلاح تلك الجماعات بسرعة.

 

كما هددوا باتخاذ إجراءات عقابية إذا لم يحدث ذلك، وفقاً لخمسة أشخاص مطّلعين على المحادثات لصحيفة "فايننشال تايمز". وقال ثلاثة منهم إن التهديدات شملت إجراءات اقتصادية، مثل الحد من تدفّق الدولارات النقدية المخصصة لمبيعات النفط العراقي.

 

 

العراق... القضاء يضع إطاراً قانونياً شاملاً لحصر السلاح بيد الدولة

"رفض بعض الفصائل نزع السلاح لن يمنع السلطة القضائية من دعم الحكومة العراقية المقبلة".

 

 

تصاعدت التوترات مع واشنطن في أعقاب انتخاب عدنان فيحان، العضو السابق في ميليشيا "عصائب أهل الحق"، والذي يقود الآن جناحها السياسي، نائباً أول لرئيس البرلمان الشهر الماضي، في بلد يُعتبر آخر معقل للنفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

 

 

النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي عدنان فيحان الدليمي (من صفحته الرسمية)

النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي عدنان فيحان الدليمي (من صفحته الرسمية)

 

 

وقال أحد المطّلعين: "ثارت السفارة الأميركية غضباً. قالوا لنا إن هذا سلوك عدائي وعمل من أعمال التحدي... وطالبوا باستبداله".

 

 

انشغل كبار السياسيين العراقيين خلال الأشهر الثلاثة الماضية بمشاورات لتشكيل حكومة، وذلك في أعقاب انتخابات عامة وسعت فيها الجماعات المسلحة الشيعية نفوذها.

 

 

تُقسّم المناصب الحكومية العليا، بما فيها منصب رئيس الوزراء، عادةً بناءً على نسبة الأصوات في المساومات بين الأحزاب بعد الانتخابات. وتُعدّ المناصب الحكومية مرغوبةً بشدة لتعزيز شبكات المحسوبية الواسعة.

 

 

وبحصوله على أكبر نسبة من الأصوات، يقود التحالف السياسي الشيعي الحاكم المعروف باسم "الإطار التنسيقي" – والذي يضم أعضاء من عدة ميليشيات شيعية صنفتها الولايات المتحدة كجماعات إرهابية – هذه العملية.

 

 

نفوذ قوي

 

 

وعلى الرغم من أن مقاتليهم أصبحوا أقل ظهوراً من ذي قبل، إلا أن الجماعات المسلحة، التي تعتبر رسمياً جزءاً من الجهاز الأمني للدولة، لا تزال تتمتع بنفوذ قوي في العراق، الذي يشكّل الشيعة حوالي 60% من سكانه.

 

 

تُعدّ ميليشيا "عصائب أهل الحق" من بين أكثر الجماعات نفوذاً: فقد اشتهرت سابقاً بقتل جنود أميركيين في العراق، وفرضت عليها واشنطن عقوبات في تشرين الأول/أكتوبر لمساعدتها طهران على التهرب من العقوبات. إلا أن الجماعة حاولت إعادة تشكيل صورتها السياسية في السنوات الأخيرة، وكان لها وزير في الحكومة السابقة.

 

 

ميليشيات عصائب أهل الحق (الموقع الرسمي للمنظمة).

ميليشيات عصائب أهل الحق (الموقع الرسمي للمنظمة).

 

 

بعد أن حصدت المركز الثالث في استطلاعات الرأي، يسعى الجناح السياسي لـ "عصائب أهل الحق"، شأنه شأن أجنحة الميليشيات الأخرى، إلى تعزيز وجوده في الحكومة والمؤسسات الحكومية. كما يسعى إلى تعميق الحوار مع العواصم الغربية المتخوفة من جماعة مصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

 

 

لقد تركت إدارة ترامب حت الآن بغداد، كغيرها من عواصم العالم التي كانت تُعتبر ذات أهمية حيوية للسياسة الخارجية الأميركية، دون تعيين سفير لها. ولم يُصدّق الكونغرس بعد على ترشيح ترامب لرجل الأعمال العراقي الأميركي مارك سافايا، وهو متبرع سخي لحملته الانتخابية، ليكون "مبعوثه الخاص" إلى العراق، ويقول المحلّلون إن للمرشح نفوذاً محدوداً.

 

 

انسحبت القوات الأميركية بالكامل من الأقاليم الاتحادية للعراق هذا الأسبوع بموجب اتفاق مع بغداد، مع بقائها في إقليم كردستان شبه المستقل.

 

 

وقال ريناد منصور، مدير مبادرة العراق في تشاتام هاوس: "العراق بعيد عن اهتمامات أميركا أكثر من أي وقت مضى منذ عقود. ومع ذلك، فإن لإدارة ترامب نفوذاً كبيراً، مباشراً وغير مباشر، في تشكيل الحكومة".

 

 

وقالت فيكتوريا تايلور، التي كانت حتى أيار/مايو الماضي مسؤولة رفيعة في وزارة الخارجية: "إن سياسة إدارة ترامب تجاه العراق تتأثر بإيران أكثر من تأثرها بعلاقتها مع العراق".

 

 

ونقلت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين أوقفوا جميع الاجتماعات مع حلفائهم الذين صوتوا لصالح فيحان منذ انتخابه، وأصدروا قائمة بأسماء أعضاء البرلمان الذين لا يريدونهم في الحكومة.

 

 

وبالإضافة إلى مطالبتهم باستبدال فيحان من منصب النائب الأول لرئيس البرلمان، أصرّوا أيضاً على تسريع خطط نزع سلاح الجماعات المسلحة الشيعية.

 

 

في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي هذا الشهر، قال سافايا إن وزارة الخزانة الأميركية ستراجع معاملات الكيانات العراقية المشتبه في ارتباطها المالي بـ "أنشطة إرهابية".

 

"الخيار النووي"

 

 

كما هددت واشنطن بقطع إمدادات الدولار عن العراق إذا رفضت بغداد، وفقاً لثلاثة من الأشخاص المطّلعين على المحادثات، وهي خطوة وصفها أحدهم بأنها "الخيار النووي".

 

 

لطالما اعتمد اقتصاد بغداد على ترتيب فريد تم التوصل إليه بعد الغزو الأميركي للعراق. فمنذ عام 2003، دأبت واشنطن على إرسال شحنات نقدية إلى بغداد بقيمة مليارات الدولارات سنوياً عبر رحلات شحن جوية شهرية – وهي أموال مستمدة من مبيعات النفط العراقي، وتُودع عائداتها في حساب الدولة لدى الاحتياطي الفيدرالي.

 

لكن الولايات المتحدة لطالما انتابها القلق من أن هذه الأموال تُستخدم كمصدر غير مشروع للدولارات للسياسيين الفاسدين والميليشيات وطهران. وفي عام 2015، أوقفت الولايات المتحدة مؤقتاً إمداد بغداد بالدولار خشية أن تتدفق هذه الأموال إلى خزائن طهران وتنظيم "داعش".

 

 

وعبّر الأشخاص المطّلعون عن خشيتهم من عدم الاستقرار والأزمة الاقتصادية إذا ما قطعت واشنطن هذا الإمداد مجدداً.

 

 

هل سترفض واشنطن مساعدة العراق؟

 

 

وقال أحدهم: "قالوا إن لم نلبِّ مطالبهم، سترفض الولايات المتحدة مساعدة العراق".

 

 

لقد ساهمت هذه التهديدات، إلى جانب مخاوف من عمل عسكري من واشنطن وإسرائيل ضد الميليشيات، في دفع السياسيين العراقيين لتلبية بعض المطالب الأميركية.

 

 

أفاد خمسة من المطّلعين على المحادثات بأن "الإطار التنسيقي" وميليشيا "عصائب أهل الحق" أعربا عن استعدادهما لاستبدال فيحان. وقال أحد هؤلاء الأشخاص: "من الأفضل التنازل عن هذا الأمر بدلاً من أي شيء آخر".

 

يُعدّ نزع السلاح أكثر إثارةً للجدل: فقد قاومت الميليشيات لفترة طويلة الضغوط لنزع سلاحها، مؤكدةً أن أسلحتها لا تزال ضرورية للدفاع عن العراق.

 

 

وذكر أحد المصادر أن "الإطار التنسيقي"، الذي يضمّ الميليشيات الرئيسية المدعومة من طهران، عرض الإعلان عن خطة تدريجية لنزع السلاح لمدة عامين بعد تشكيل الحكومة، على أمل أن "تتراجع" القضية قبل الاضطرار إلى التحرك.

 

لكن واشنطن طالبت باتخاذ إجراءات فورية.

 

 

وقالت تايلور: "جميع هذه المطالب تتسق مع أهداف هذه الإدارة. ونظراً لضعف إيران، ومخاوف الميليشيات من ترامب وما هو مستعد للقيام به، فلماذا لا تبذل الولايات المتحدة قصارى جهدها في هذا الشأن؟"

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق