نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نتنياهو ينضم إلى "مجلس السلام" بعد اعتراضات... توازن صعب بين الضغوط الأميركية والداخلية - جريدة هرم مصر, اليوم الجمعة 23 يناير 2026 06:13 صباحاً
اختار رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الانضمام إلى "مجلس السلام" بقيادة الرئيس الاميركي دونالد ترامب، متجاوزاً اعتراضاته السابقة. خطوة توازن بين الضغوط الأميركية والمصالح الإسرائيلية، وتضعه في قلب المبادرة الدولية لإعادة ترتيب غزة، ما يثير تساؤلات حقيقية حيال تأثيرها على دوره الإقليمي وقدرته على الحفاظ على الدعم المحلي والدولي في الوقت نفسه.
وقال نتنياهو إنه وافق على الانضمام إلى المجلس، في تحول عن موقفه السابق. ويُعد قراره مهماً لأن مكتبه كان قد صرح سابقاً أن تشكيل اللجنة التنفيذية لغزة، التي تضم تركيا، المنافس الإقليمي الرئيسي لإسرائيل، لم يتم تنسيقه مع الحكومة الإسرائيلية ويخالف "سياستها"، من دون توضيح اعتراضاتها.
وقد يؤدي قرار نتنياهو هذا إلى دخوله في صراع مع بعض حلفائه اليمينيين المتطرفين في ائتلافه، مثل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي انتقد "مجلس السلام" ودعا إسرائيل إلى تحمل المسؤولية الأحادية عن مستقبل غزة.
ويؤكد مدير تحرير "الأهرام" أشرف العشري لـ"النهار" أن تغيير مواقف نتنياهو حيال الانضمام إلى "مجلس السلام العالمي" جاء نتيجة ضغوط أميركية كثيفة، تهدف إلى ضمان استمرار الدعم العسكري والمالي لإسرائيل، وتوفير الحماية الديبلوماسية في مجلس الأمن، بما في ذلك استخدام الفيتو لمنع أي إدانة أو قرارات ضدها. هذا الدعم الأميركي يعتبر الضمان الأساسي لنتنياهو ضد أي ملاحقة دولية في محكمة العدل أو الجنائية الدولية، خصوصاً مع استمرار التحقيقات المتعلقة بممارسات إسرائيل في غزة خلال العامين الماضيين.
.دمار في قطاع غزة، (ا ف ب)
ويشير العشري إلى أن نتنياهو، لضمان بقائه في المشهد السياسي داخلياً وحماية موقعه في الانتخابات المقبلة، مجبر على تقديم تنازلات للضغط الأميركي، بما في ذلك الانضمام إلى "مجلس السلام" وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خريطة الطريق، مثل إدارة شؤون غزة والمشاركة في ترتيبات أمنية وسياسية.
ويضيف أن عضوية نتنياهو في المجلس تمنحه فرصة لإعادة فتح العلاقات الدولية لإسرائيل، ولقاء قادة عرب ودوليين، وكسر العزلة التي عانت منها الدولة إثر النزاعات الأخيرة مع الفلسطينيين، كما قد يساهم ذلك في تعزيز صفقات عسكرية ومالية، وتوسيع الاتفاق الإبراهيمي.
من هذا المنطلق، يقول العشري إن نتنياهو يرى أن المكاسب المرتبطة بالمجلس، سواء على المستوى الشخصي أو الوطني، تفوق أي تحفظات أو اعتراضات داخلية. فهو يسعى من خلال الانخراط في "مجلس السلام" إلى الحفاظ على الدعم الأميركي، وتفادي الملاحقات القضائية، وتقوية موقفه السياسي قبل الانتخابات المقبلة، سواء في موعدها الطبيعي أكتوبر 2026 أو في حال تقديمها إلى نيسان/أبريل، بما يضمن استمراره في قيادة إسرائيل خلال السنوات المقبلة.
من جهته، يقول الباحث في الشأن الاسرائيلي ياسر منّاع لـ"النهار": "قبِل نتنياهو الانضمام إلى مجلس السلام الذي أنشأه ترامب نتيجة مزيج من الضغط الأميركي والحسابات الديبلوماسية المرتبطة بمرحلة ما بعد الحرب على غزة"، مشيراً إلى أن نتنياهو "يخشى فقدان القدرة على التأثير في أي ترتيبات دولية مستقبلية تخص غزة، فرجّح الحفاظ على العلاقة مع واشنطن على تحفظاته السابقة، خصوصاً حيال تركيبة المجلس ودور بعض أطرافه".
داخلياً، يشير منّاع إلى أن "القرار يعمّق التوتر مع شركائه في اليمين الذين يرون فيه تنازلاً سياسياً وقد يضعف تماسك الائتلاف، لكنه في المقابل يمنح نتنياهو أداة لتسويق نفسه دولياً كزعيم قادر على إدارة الضغوط الخارجية واحتواء تداعيات الحرب".
انضمام نتنياهو إلى "مجلس السلام" يعكس موازنته بين الضغوط الأميركية والمصالح الإسرائيلية، ويثير توتراً داخلياً مع حلفائه اليمينيين، بينما يمنحه فرصة لتعزيز صورته دولياً. لكن، هل سيستطيع الحفاظ على نفوذه من دون خسارة دعمه المحلي؟







0 تعليق