نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قنابل "داعش" الموقوتة في شمال شرق سوريا... هل يعود نشاط التنظيم فيطال العراق وأوروبا؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 22 يناير 2026 06:23 صباحاً
عاد مخيّم الهول في محافظة الحسكة إلى الواجهة. المخيّم يقطنه نحو 24 ألف شخص، غالبيتهم من أفراد عائلات عناصر تنظيم "داعش"، ومن النساء والأطفال. كان تحت حراسة قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، قبل أن ينسحب منه التنظيم الكردي بسبب "الموقف الدولي اللامبالي، وعدم تحمّل مسؤوليته في معالجة الملف"، بعد تقدّم الجيش السوري باتجاه الحسكة وشمال شرق سوريا.
تولّت "قسد" مهمة حراسة سجون ومخيمات "داعش" في الحسكة والرقّة ودير الزور بعد الانخراط في معركة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وكانت تتلقّى التمويل والتدريب والعتاد اللازم من التحالف وعلى رأسه الولايات المتحدة. واستمرّت هذه المهمّة منذ العام 2019، حينما خاض التنظيم الكردي آخر معاركه ضد "داعش" قبل دحره حينها.
خلال الأيام الماضية، انسحبت "قسد" من مخيّم الهول، تحت عنوان "إعادة التموضع" بعدما تخلّف المجتمع الدولي عن مسؤولياته في هذه القضية. لكن الأسباب الحقيقية تفرّعت إلى عنوانين:
العنوان الأول كان محاولة الضغط على الدولة السورية لوقف التقدّم شمال شرق سوريا. تعي "قسد" خطورة خروج مقاتلي "داعش" وعائلاتهم من السجون والمخيمات، وعودة نشاط التنظيم في سوريا بظل الخلافات العميقة والمتصاعدة مع السلطات السورية وانخراط الأخيرة بتحالف مكافحة الإرهاب، والعمليات الأخيرة التي حاول "داعش" القيام بها لزعزعة الحكومة لكنه لم ينجح بها.
العنوان الثاني كان محاولة الضغط على المجتمع الدولي، وبشكل خاص المجتمع الأوروبي والولايات المتحدة، لدعم "قسد" خوفاً من عودة نشاط التنظيم خارج سوريا، وفي دول أوروبية بشكل خاص، كون العديد من عناصر التنظيم المحتجزين في السجون والمخيّمات هم أوروبيون، وذلك بعدما أبدى المجتمع الدولي دعماً للسلطات السورية في عملياتها شمال شرق سوريا.
ماذا بعد؟
ارتفع منسوب القلق في سوريا والدول المحيطة بها، خصوصاً العراق، كون مخيّم الهول قريباً من حدوده، والمنطقة الشمالية الشرقية في سوريا التي تقع فيها سجون "داعش" محاذية له. وتجاوز هذا القلق الحدود وصولاً إلى أوروبا، كون آلاف الموجودين في مخيّم الهول والسجون هم أجانب، وعودة نشاط "داعش" قد تطال دولاً أوروبية شاركت في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.
يخشى العراق بشكل مباشر من خروج مقاتلي "داعش" عن السيطرة في شمال شرق سوريا، كونه الأقرب إلى المنطقة وكان للتنظيم نشاط على أراضيه قبل سنوات. وفق معلومات "النهار"، فقد أرسل العراق تعزيزات من قوات حرس الحدود والجيش العراقي، إلى جانب هيئة الحشد الشعبي. وحسب المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة اللواء تحسين الخفاجي "لا مؤشرات إلى تهديدات جدية".
الصحافي نورهان حسن يخشى من عودة نشاط "داعش" بعد "فرار مقاتلين من سجن الشدادي وأشخاص من مخيّم الهول "كانوا مشاريع مقاتلين"، وقد يشكلون فصائل، ويتوقع خلال حديثه لـ"النهار" احتمال إعلان "داعش" إنشاء نفسه في "دير الزور والرقة، أو واحدة من المحافظتين".
وفق التقارير السورية، فإن قوات السلطات السورية أرسلت تعزيزات كبيرة لحفظ الأمن في مخيم الهول عقب انسحاب "قسد"، وتمكّنت من إعادة عدد من الذين فرّوا. يقول مصدر سوري إن الحكومة السورية ستحرص على ضبط أمن المخيّم والسجون ومنع فرار مقاتلي "داعش"، منعاً لعودة نشاط التنظيم الذي يعارض سياسات الحكومة السورية ولا يخفي نياته بمهاجمتها وزعزعة استقرار سوريا.
في المحصّلة، فإن قنابل "داعش" الموقوتة في الشمال الشرقي لسوريا تثير قلقاً سورياً داخلياً وإقليمياً ودولياً، كون عودة نشاط التنظيم ستطال كل الدول التي عملت سابقاً على محاربته. لكن وفق التقديرات، فإن الحكومة السورية ستعمل على ضبط ظاهرة "داعش" بدعم دولي، في سياق مسار الاستقرار الذي يريده الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المنطقة، ويعتبر سوريا جزءاً أساسياً منه.
القوات السورية عند مدخل مخيم الهول (أ ف ب).









0 تعليق