نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قيادي إخواني على قوائم "الإرهاب" مستشاراً للمصالحة الليبية… إعادة الزّخم للجماعة؟ - جريدة هرم مصر, اليوم الخميس 22 يناير 2026 06:23 صباحاً
أثار تعيين قيادي بارز في "جماعة الإخوان المسلمين" مستشاراً رئاسياً لملف المصالحة الوطنية في ليبيا، موجة واسعة من علامات الاستفهام حيال خلفيات القرار وتوقيته ودلالاته السياسية.
وكان رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي قد قرر، قبل أيام، تعيين الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي مستشاراً لشؤون المصالحة الوطنية، في خطوة عدّتها أوساط ليبية محاولة لإعادة الزخم إلى تيار "الإخوان" داخل دوائر صنع القرار، بعد تراجعه شعبياً خلال السنوات الأخيرة.
وبدا قرار المنفي وكأنه تحدٍّ لمواقف عواصم عربية مركزية، في مقدمتها أبو ظبي والرياض والقاهرة، التي أدرجت اسم الصلابي على لوائح الإرهاب، كما جاء متزامناً مع تشديد القيود الدولية على نشاط "الإخوان"، وبعد أيام فقط من تصنيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاثة فروع للجماعة في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية.
والصلابي (63 عاماً) داعية من مواليد مدينة بنغازي، ويُعد أحد أقطاب التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ويدين بالولاء لزعيمه الروحي الراحل يوسف القرضاوي. وكان قد لعب دور الوسيط في فتح قنوات التواصل بين التيار الإسلامي ونظام العقيد الراحل معمر القذافي ونجله سيف الإسلام، في السنوات التي سبقت سقوط النظام، ضمن ما عُرف بـ"المراجعات الفكرية"، والتي أفضت إلى الإفراج عن عدد من قيادات "الإخوان" وعودة آخرين من الخارج.
الصلابي بجوار يوسف القرضاوي. (فايسبوك)
ويستغرب رئيس تجمع الأحزاب الليبية فتحي الشبلي في تصريح لـ"النهار" قرار تعيين الصلابي، معتبراً أنه جاء "في ظل انتمائه الفكري الواضح لجماعة الإخوان، وتصنيفه على قوائم الإرهاب في دول عربية عدة، في وقت يرفض فيه غالبية الليبيين هذا التيار، وهو ما أثبتته نتائج الانتخابات السابقة". ويصف القرار بأنه "ضربة قاصمة لمسار المصالحة الوطنية"، مؤكداً رفضه أن يتولى هذا الملف "شخصية جدلية وغير مقبولة لدى أطراف إقليمية مؤثرة".
ويشير الشبلي إلى اعتراف الصلابي في أكثر من مناسبة بانتمائه للتنظيم، رغم محاولاته الأخيرة التنصل من ذلك، متسائلاً: "هل يكشف هذا القرار انتماء المنفي للإخوان؟ أم أن هناك مجموعة من المستشارين تحاول توريطه سياسياً؟".
ويستبعد الشبلي أن يكون لتعيين قيادي إخواني أي تأثير إيجابي في مسار القرار السياسي، بل يرى أن "تأثيره سيكون عكسياً على صدقية المجلس الرئاسي"، مؤكداً أن تجمع الأحزاب الذي يمثل عدداً من القوى السياسية في طرابلس "يدرس قطع الاتصال بالمنفي في حال تمسكه بالقرار وعدم التراجع عنه".
من جهته، يقول المدير التنفيذي للمفوضية الليبية للسلام والمصالحة المجتمعية عبد الله الديباني لـ"النهار" إن مجرد طرح اسم الصلابي كمستشار لشؤون المصالحة "يثير تساؤلات واسعة ومقلقة لدى شريحة كبيرة من الليبيين، لا سيما في بنغازي"، مشيراً إلى أن هذه الشخصية "ليست محل إجماع وطني، وارتبط اسمها بشبهات دعم تنظيمات أصولية نشطت بين عامي 2014 و2019، وعلى رأسها تنظيم أنصار الشريعة المرتبط بالقاعدة".
ويضيف الديباني أن هذا الملف "لا يزال مفتوحاً في الذاكرة الليبية"، مشدداً على أن المصالحة الوطنية "لا يمكن أن تُبنى على شخصيات مثيرة للجدل أو محسوبة على أطراف يعتبرها الليبيون جزءاً من الأزمة لا من الحل"، ويؤكد ضرورة أن تتوافر في من يتولى هذا المنصب صفات الحياد والقبول العام والنزاهة والابتعاد عن الشبهات.
بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسية الدكتور يوسف الفارسي، في تصريح لـ"النهار"، أن تعيين الصلابي يمثل "محاولة لمغازلة تيار الإسلام السياسي بهدف دعم بقاء المنفي في السلطة وعرقلة أي محاولات لإزاحته".
لكن الفارسي يشدد في الوقت نفسه على أن هذه الخطوة "لن يكون لها تأثير حقيقي في الشارع الليبي، لأن "جماعة الإخوان" فقدت حضورها الشعبي ولم تعد قادرة على التأثير"، مضيفاً أن القرار "يقوّض فرص التقدم في ملف المصالحة بدلاً من دعمها".
وكان الجدل الذي أثاره القرار قد انعكس انقساماً داخل المجلس الرئاسي نفسه، إذ حذر نائب رئيسه موسى الكوني، ممثل الجنوب الليبي، من "اجتهادات فردية أو ترتيبات لا تعبّر عن التوافق"، مطالباً في رسالة رسمية وجهها إلى المنفي بسرعة إنشاء "مفوضية عليا للمصالحة".
وأكد الكوني أن نجاح المصالحة الوطنية "لا يُقاس بسرعة الخطوات، بل بمدى قدرتها على استيعاب مختلف الحساسيات الوطنية، وتعزيز الثقة الإقليمية والدولية، والحفاظ على التوازن الداخلي".









0 تعليق