نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
محادثات متجددة حول الصحراء الغربية... دور أميركي لافت وعين على النتائج - جريدة هرم مصر, اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 04:29 مساءً
شكّل النزاع على وضع الصحراء الغربية مصدراً للصراع الإقليمي منذ أن سيطرت المغرب على الإقليم عام 1975، وهو ما عارضته جبهة البوليساريو بخوضها مواجهة مسلحة من أجل استقلال سكان المنطقة من أصل صحراوي. وفي هذا السياق، كتب الباحث ريكاردو فابياني، مدير موقت لبرنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "مجموعة الأزمات الدولية"، مقالاً بعنوان "المحادثات المتجددة بقيادة الولايات المتحدة في مدريد تمنح زخماً للدبلوماسية بشأن الصحراء الغربية، لكن لا تزال هناك تحديات كبيرة".
في الثامن والتاسع من فبراير، اجتمعت وفود وزارية من البوليساريو والجزائر وموريتانيا والمغرب لإجراء محادثات مباشرة في السفارة الأميركية بمدريد، وهي الأولى من نوعها منذ عام 2019. كما كان هذا أول لقاء علني بين مسؤولين من المغرب والجزائر (التي تدعم البوليساريو) منذ قطع البلدين علاقاتهما الدبلوماسية عام 2021. وأطلق الاجتماع جولة جديدة من المفاوضات تهدف إلى تسوية النزاع، وترأسه كبير مستشاري الولايات المتحدة للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، وسفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، بحضور المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستيفان دي ميستورا، وفق المقال.
ويهدف التدخل المباشر لواشنطن إلى زيادة الضغط على الأطراف وتسريع وتيرة التقدم نحو التوصل إلى تسوية. وفق فابياني، واتخذت المحادثات صيغة رباعية غير مسبوقة، شملت الجزائر وموريتانيا بمشاركة كاملة. وكان البلدان قد اقتصرت مشاركتهما سابقًا على دور "المراقبين الإقليميين"، رافضين ادعاء المغرب بأنهما طرفان في النزاع، ومؤكدين أن وضع الصحراء الغربية قضية تتعلق بإنهاء الاستعمار، ويجب حلها ثنائيًا بين الرباط وجبهة البوليساريو. أخيراً، قدم المغرب خطة منقحة لمنح الصحراء الغربية الحكم الذاتي، لتحل محل مقترحه الموجز لعام 2007. وتُعدّ الخطة الجديدة وثيقة مفصلة من 40 صفحة، تهدف إلى توفير أساس أكثر واقعية للمفاوضات.
ورغم محاولات جميع الأطراف تبرير الاجتماع لصالحها، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت المحادثات قد أسفرت عن نتائج ملموسة، حسب ما قال كاتب المقال. ويزعم مسؤولون مغاربة أن خطة الحكم الذاتي المنقحة قُبلت كإطار وحيد للمناقشات المستقبلية. وتُعارض مصادر جزائرية ومصادر من البوليساريو هذا الادعاء، بحجة أن المغرب قدم تنازلات محدودة تحت ضغط أميركي، وأن ملامح التسوية المحتملة الناشئة تُشبه خطة الأمم المتحدة لعام 2003 التي نصت على فترة انتقالية من الحكم الذاتي، تليها استفتاء على تقرير المصير يتضمن الاستقلال كخيار. بينما أشارت التقارير الإعلامية الأولية إلى اتفاق على تشكيل لجنة من خبراء قانونيين وسياسيين من جميع الأطراف للعمل على اتفاق إطاري يُناقش في جولة ثانية في مايو/أيار، تؤكد مصادر مطلعة أخرى أنه لم يُتخذ أي قرار رسمي بهذا الشأن.
ومع ذلك، فقد خلقت المحادثات زخمًا دبلوماسيًا بالغ الأهمية بجمعها الأطراف الرئيسية، برأي فابياني. والسؤال المطروح هو ما إذا كان بالإمكان تجاوز الخلافات الجوهرية في الجولات المقبلة، لا سيما فيما يتعلق بالاستفتاء. ويبدو أن الجزائر وجبهة البوليساريو على استعداد للتفاوض على ترتيب قائم على الحكم الذاتي، لكنهما لا تزالان تُصرّان على إجراء استفتاء على تقرير المصير يتضمن الاستقلال. ويرفض المغرب هذا المطلب، بحجة أن الحكم الذاتي في حد ذاته يُعد تعبيرًا مقبولًا عن تقرير المصير. ومن المرجح أن يكون رأب هذا الصدع مهمة طويلة وشاقة للوسطاء الأميركيين.
فيضانات في المغرب (أ ف ب).












0 تعليق