تراجع كبير في الأسواق مع تصاعد التوقعات لرفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي
تُظهِر الأسواق العالمية بشكل عام تراجعًا في أسعار الذهب، بعد استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط في دفع أسعار الطاقة للارتفاع بشكل حاد، الأمر الذي أثار قلق المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية وإجبار الاحتياطي الفيدرالي على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وفقًا لموقع Goldprice، سجلت أسعار الذهب الفورية عند الساعة 17:45 بالتوقيت الشرقي (21:45 بتوقيت غرينتش) انخفاضًا بنسبة 2.33%، لتصل إلى 4049.72 دولارًا للأونصة، بعد أن كانت أعلى مستوى لها في أسبوعين في الجلسة السابقة. كما هبطت العقود الآجلة للذهب الأمريكي للتسليم في أغسطس بنسبة 2.5%، لتبلغ 4050.2 دولار للأونصة.
العوامل المؤثرة على أسعار الذهب وتوقعات السوق
شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا بنحو 0.3%، فيما سجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ أكثر من عام، مما أدى إلى تقليل جاذبية الذهب بين المستثمرين الأجانب والباحثين عن أصول غير مدرة للدخل. وفقًا لتحليل جيم ويكوف، محلل سوق في بورصة الذهب الأمريكية، فإن ارتفاع أسعار النفط يدفع السوق إلى إعادة تقييم توقعاته بشأن السياسات النقدية، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد من خطر التضخم، ويقلل من احتمالية خفض البنوك المركزية لسياساتها.
تأثير التوترات في منطقة الشرق الأوسط على أسعار النفط والذهب
تجاوزت أسعار خام برنت 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ نهاية مايو، عقب إعلان قوات الحوثيين مسؤوليتها عن هجوم على ناقلة نفط عربية، مع مخاوف من أن يتسبب ذلك في انقطاع إمدادات النفط، خاصة مع قلق المملكة العربية السعودية من امتداد التهديد إلى مضيق هرمز. ارتفاع أسعار النفط يُعد عاملاً سلبيًا على الذهب على المدى القصير، حيث يربط بين ارتفاع التضخم وتشدّد السياسات النقدية، مما قد يعزز من ضغط المستثمرين على الأصول غير المدرة للدخل.
ترقب قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها على سوق الذهب
يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، خاصة مع اقتراب اجتماع السياسة الأسبوع المقبل، والذي سيسعى فيه رئيس المجلس كيفن وارش إلى كسب إشارات حول مسار أسعار الفائدة الفترة القادمة. تشير توقعات أداة FedWatch إلى احتمالية بنسبة 83% أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وهي ارتفاع ملحوظ عن اليوم السابق. يعتقد محللون أن المجلس قد يختار الحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير، لكن أي تغير في موقفه التشدد أو التيسير قد يؤدي إلى تقلبات حادة في سوق الذهب.
وفي الختام، فإن السوق يظل موجهًا بشكل كبير بالتوترات الجيوسياسية وأسعار النفط والعطاءات النقدية الأمريكية، مما يجعل متابعة التطورات السياسية والاقتصادية ضرورة للمستثمرين الراغبين في استثمار آمن أو تحقيق مكاسب من تقلبات السوق.
لقد قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر تحليلًا شاملًا حول تراجع أسعار الذهب وتأثير الأحداث العالمية على الأسواق المالية، لتعزيز فهمكم لظروف السوق الحالية وكيفية التعامل معها بشكل فعّال.
