تأثير النزاع بين أمريكا وإيران على تراجع أسعار الذهب وأسواق المال العالمية
في ظل تقلبات السوق العالمية وتأزم الأوضاع بين القوى الكبرى، تشهد أسعار الذهب اليوم الخميس انخفاضاً ملحوظاً، حيث حوم سعر الذهب قرب أدنى مستوى له خلال أسبوع، والذي سجلّه في الجلسة السابقة. يعود ذلك بشكل رئيسي إلى تصاعد التوتّر بين الولايات المتحدة وإيران، ما الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف من التضخم، بالإضافة إلى استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة طويلة، الأمر الذي يؤثر سلباً على الطلب على المعدن الثمين كملاذ آمن.
تحليل أسباب تراجع سعر الذهب وتأثير التوترات الجيوسياسية
تراجع سعر الذهب اليوم يعكس بشكل كبير حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية نتيجة التصعيد بين واشنطن وطهران، خاصة بعد إعلان الجيش الأميركي عن شن غارات جديدة على مواقع إيرانية للحفاظ على حرية الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى تصعيد جديد في التوترات الإقليمية، مع هجمات إيرانية على الكويت والبحرين، ما يهدد استقرار المنطقة ويؤثر على أسعار المعادن النفيسة بشكل مباشر، إذ يعتبر الذهب من الأدوات التي يلجأ إليها المستثمرون للتحوط ضد التضخم والاضطرابات الاقتصادية.
توقعات أسعار الذهب والتأثير المحتمل للفائدة الأميركية
بحلول الساعة 03:43 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر الذهب في السوق العالمية بنسبة 0.4% ليصل إلى 4060.46 دولار للأوقية، بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ بداية يوليو الماضي، كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.3% لتصل إلى 4069.80 دولار. ويرى خبراء السوق أن احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية مرة أخرى في بداية العام المقبل يدعم استمرار الضغط على سعر الذهب، خاصة مع تذبذب الأوضاع الجيوسياسية واحتمالات عودة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يجعل الذهب أقل جاذبية للاستثمار في الوقت الحالي.
تأثير ارتفاع أسعار الفائدة على المعادن النفيسة الأخرى
فيما يخص المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت أسعار الفضة بشكل كبير في المعاملات الفورية، حيث انخفضت بنسبة 0.9% إلى 57.77 دولار للأوقية، بينما ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.8% إلى 1591.13 دولار، وزاد سعر البلاديوم بنسبة مماثلة ليصل إلى 1223.95 دولار، ويؤكد ذلك على أن ارتفاع أسعار الفائدة يُؤثر بشكل سلبي على المعدن الأصفر، إذ عادةً ما يُنظر إلى الذهب كوسيلة للتحوط من التضخم، إلا أن المعدلات المرتفعة تُقلّل من جاذبيته كمصدر استثمار، خاصة حين تتجه الأسواق نحو وضع كرد فعل على التوترات الجيوسياسية والاقتصادية الحالية.
وفي النهاية، تستمر السوق العالمية في مراقبة تطورات الوضع بين الولايات المتحدة وإيران، وتأثير ذلك على أسعار الذهب والمعادن الأخرى، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط وتوقعات حدوث تقلبات كبيرة في أسواق المال، وهو ما يجعل المستثمرين حذرين ويراقبون عن كثب حركة الدولار وأسعار الفائدة المستقبلية.
قدّمنا لكم عبر جريدة هرم مصر
