الأسواق تتوقع زيادة محتملة في أسعار الفائدة الأمريكية مع ارتفاع أسعار النفط
حادثتان متصلتان تستحوذان على اهتمامات المستثمرين حاليًا، فبين ارتفاع أسعار النفط وتوقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تتغير ملامح السوق بشكل سريع، وهو ما يجعل مراقبة التطورات الاقتصادية وتحليلها ضرورة حيوية لكل من يتابع سوق المال والاستثمار.
توقعات رفع أسعار الفائدة في ظل ارتفاع أسعار النفط وتأثيراتها على الأسواق العالمية
يشهد سوق المال الأمريكية حالة من الترقب، حيث يتزايد الاحتمال أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه القادم في سبتمبر، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط، الذي يدفع التضخم للاستمرار في الارتفاع ويدعم توجهات البنك المركزي نحو تشديد السياسة النقدية. إذ تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال يزيد عن 80% لرفع التكاليف خلال الشهر القادم، مقارنة بنسبة أقل من 53% قبل أسبوع فقط. وعلى الرغم من ذلك، فإن التوقعات لا تزال تميل إلى إبقاء أسعار الفائدة مستقرة، عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، وسط مؤشرات على أن احتمالية رفعها بشكل طفيف أصبحت أكبر، مع تداولات تشير إلى احتمال زيادة ربع نقطة مئوية بأكثر من 38%.
ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على التضخم والسوق المالية
أصبح خام برنت يتداول فوق 100 دولار للبرميل، وهو مستوى غير مسبوق منذ مايو الماضي، نتيجة تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية، ويؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين، الذي سجل أعلى مستوى خلال أكثر من شهر في الولايات المتحدة، وفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية. هذا الارتفاع في أسعار الطاقة يضع ضغوطًا إضافية على التضخم، مما يدفع الاحتياطي الفيدرالي لمراجعة سياسته النقدية بشكل أكثر حذرًا، خاصة مع بيانات سوق العمل التي تظهر تحسنًا كبيرًا، إذ انخفضت طلبات إعانة البطالة إلى أدنى مستوى منذ عام 1969، مما يعزز التوقعات بأن البنك يركز على التضخم أكثر من سوق العمل.
تأثيرات ارتفاع عائدات السندات على الأسواق المالية
شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين ارتفاعًا ملحوظًا، مما يعكس توقعات بشأن احتمالية رفع أسعار الفائدة، ويدعم ذلك النظرة التي تعتبر أن الفرص أمام السوق ستبقى محفوفة بالمخاطر، خاصة مع تراجع أداء الأسهم التقنية وأسهم الشركات الكبرى، كما هو الحال مع شركة “ألفابت” التي شهدت تراجعًا كبيرًا بعد نتائج أعمالها. وقد أكد خبراء اقتصاديون أن هذه العوامل تمثل “عاصفة سلبية” على الأسواق، وحثوا المستثمرين على الحذر، مع مراقبة دقيقة لعائد سندات الخزانة، الذي يعتبر مؤشرًا مهمًا للتحركات القادمة للبنك.
وفي النهاية، فإن توقعات الأسواق تشير إلى أن السياسة النقدية ستظل مشددة حتى عام 2026، مع احتمالات لخفض سعر الفائدة بداية من 2027، مما يعكس استمرار حالة الترقب والحذر بين المستثمرين حول موجهات الاقتصاد العالمي وتأثير أسعار النفط والتضخم على السياسات الاقتصادية المستقبلية.
قدمنا لكم عبر جريدة هرم مصر.
